هل تعاني من البدانة في منتصف عمرك؟

“إنها بسبب خللٍ في هذا الجزيءِ الكيميائي” هذا ما يقوله العلماء.

من الطبيعيّ ازدياد الوزن مع التقدم في السِنّ، وحالياً يتمّ إجراءُ دراسةٍ حديثةٍ قد تتوصل إلى تفسيرٍ لازدياد الوزن، ويُشار بأنها ليست ذات صلةٍ بالتمارين الرياضية أو بالاختيارات الرديئة لأنواع الأطعمة.

توصّل الباحثون إلى تحديد أنزيمٍ اتّضح أنه يزداد نشاطاً لدى الحيوانات عند تقدّمها في العُمر، وبحسب تصريحٍ لهم يرى الباحثون أن النشاط المتزايد لهذا الأنزيم يلعبُ دوراً في ازدياد الوزن وتدهور اللياقة البدنية عند الكِبر في السِنّ.

عند إجراء اختباراتهم على فئرانٍ ذات نظامٍ غذائيٍّ عالي الدسم وجد الباحثون أن فئة الفئرانِ التي تمّ تعطيل نشاط الأنزيم لديها قد اكتسبت وزناً أقلّ مقارنةً بمثيلاتها من الفئران.

وبحسب تصريح الطبيب ومُعدّ الدراسة دجي تشانغ رئيس مختبر السُّمنة وأبحاث التقدّم بالسِنّ في المعهد الوطني المختصّ بمجال القلب والدم والرئتين، الذي أورده في دراسته: “يَنسِبُ مجتمعُنا ازدياد الوزن والتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية في مُنتصف العُمر إلى الاختيارات الرديئة لأسلوب الحياة، والافتقار لقوة الإرادة والتصميم بشكلٍ رئيسي”، وقال في أحد تصريحاته: “أظهرت الدراسةُ أن هناك مجموعةً من النشاطات الجينيّة المُتأثِّرة بأنزيمٍ فائقِ النشاط يُساهم في ازدياد الوزن وانعدام القدرة على ممارسة التمارين في مُنتصف العُمر”.

مازال الباحثون بعدُ غيرَ ملمِّين بما إذا كان تعطيلُ نشاطِ الأنزيم عند البشر سيكون بنفس التأثير، لأن الدراسة الحديثة قد أُجريت فقط على الفئران، لكنهم صرّحوا أنه مع تقدم البحث من الممكن فعلاً للنتائج أن تقود إلى تطوير سُبُلٍ علاجيةٍ باستطاعتها فعلاً تعطيل نشاط هذا الأنزيم للتخلّص من الوزن الزائد.

وذكر تشانغ أنه دائم الحيرة حول قابلية أجسام الأشخاص البالغين لزيادة الوزن أثناء نموّهم، فالمواطن الأمريكي معتدل الأكل يكتسبُ 30 رطلاً بين سِنّ الـ 20 و الـ 50، على الرغم من أن الناس لا يتناولون طعاماً بشكلٍ مفرطٍ في هذه الفترة من العُمر.

عمِلَ تشانغ وزملاؤه على البحث عن التغييرات الجزيئيّة التي طرأت على الحيوانات في مُنتصف حياتها، ليجدوا الأنزيم الذي يزدادُ نشاطاً عند تقدّم العُمر، ويُسمىّ بـ البروتين المصاحب للحمض النووي(كينيس)

DNA-dependent protein kinase أو DNA-PK.

أثبتت الدراسةُ أن هذا الأنزيم هو جزءٌ من عملية الاستقلابِ(شبيهٌ بتحويل المواد المغذّية إلى دُهون) وإنتاجِ المتقدرات(الجسيمات الكوندرية) المعروفة بأنها “مراكز توليد الطاقة” في الخلايا، التي تحوّلُ الموادَ المغذيّة إلى طاقة، والسائد أن يُرافقَ تقدُّمَ الناس في السِنّ هبوطٌ في معدّل المتقدرات.

وفي ذات الدراسة وجد الباحثون أن حَقنَ الفئرانِ ذات الحِمية الغذائية عالية الدسم بعقارٍ يحتوي جزيءَ الـ DNA-PK قد أدّى إلى ازديادٍ في وزنها بمعدل 40 بالمئة بدرجةٍ أقلَّ مقارنةً بفئةٍ أُخرى من الفئران بنفس الحِمية الغذائية لكنها لم تُحقن بهذا العقار.

إضافةً لذلك، فالفئران التي حُقنت بالعقار قد واجهت ازدياداً في معدّل المتقدرات ضمن الخلايا الهيكليّة للعضلات، ومن ناحيةٍ أخرى تلقّت ازدياداً في الكفاءة التنفُّسية.

“تُشيرُ دراساتُنا إلى أن جزيء الـ DNA-PK هو أحد المثيرات المسبِّبة لتدهور اللّياقة البدنيّة وعملية الاستقلاب المتزامنة مع تقدُّم السِنّ، ما يجعل من الصعب إبقاء الجسد نحيلاً ومتلائماً بدنياً”.

بأيّ حال، نوّه الباحثون إلى أن نتائجَ أبحاثِهم لا تعني اعتزالَ الحميات والتمارين الرياضية بالنسبة لمن يتقدّم بالعُمر، طالما أنها ماتزال وسائلَ رئيسيةً في مكافحة البدانة. يجب على البالغين في منتصف عُمُرهم المواظبة على ممارسة التدريبات الرياضية حتى لو استغرق ظهورُ النتائج وقتاً طويلاً بحسب تصريح الباحثين.

المصادر: 1