مخاطبة محبي العلم فقط والاعتقاد بأنك وصلت إلى جمهور كبير هو خطأ شائع في التواصل العلمي

أهم النصائح لإيصال علمك إلى العامة

يشرح كريغ كورميك كيف يمكن للعلماء إيصال حججهم إلى الجمهور.

كمحاور علمي متمرس شاهدتُ العديد من العلماء يناضلون لنقل أبحاثهم بفعالية، ولذلك قررتُ أن هذا الوقت المناسب لتطبيق بعض مبادىء العلم الجيد في التواصل. أردتُ الاستفادة من ثروة الأبحاث المبنية على الأدلة الموجودة وكيفية تحسينها. هناك العديد ولكن من الخيال أن تترقب من هؤلاء العلماء المشغولين أن يفقهوا الدراسات في مجال التواصل العلمي. ولذلك بدأتُ بكتابة كتاب من شأنه مساعدة العلماء على فعل ذلك. مع ازدياد عدد أبحاثي وكتاباتي، وازدياد عدد العلماء الذين تحدثتُ معهم، أدركتُ أكثر، الحاجة الملحة لوجود هكذا كتاب. نحن نعيش في عصرٍ حيث تكون فيه المشاعر الشخصية لعامة الشعب في أغلب الأحيان بأهمية الأدلة العلمية والحقائق المطلقة. لذلك علينا أن نتعلم كيف نعمل مع هذا أو نكون ضده.

بعض المبادئ الرئيسية التي نشأت عن بحثي، تتضمن:

العامة ليست كائن واحد، يمكن فهم التنوع العامي كمجموعة من المجتمعات، كما قال العالم النفسي الاجتماعي ديفيد كيبنيس في عام 1996 «جميعًا نُفضل التسكع مع أشخاصٍ يُشبهوننا». في العالم الحديث الذي يمكن أن يكون في العمل، اجتماعيًا أو عبر الإنترنت. ونحن نميل إلى تسليط الضوء على اختلاف الأشخاص الذين لا يشبهوننا. من الناحية العملية، نحن غير متجانسين كأفراد ولكن متجانسين إلى حدٍ ما كمجموعات. وهذه المجموعات تسمى بفئات؛ وفهمهم يُساعد في تعلم كيفية التواصل الفعال. والواقع أن العديد من الدراسات في بلدان مختلفة، بما في ذلك مشروع استقصاء وِجهات نظر الولايات المتحدة بشأن الاحتباس الحراري العالمي (الاحتباس الحراري العالمي في الأميركيتين الستة من جامعة ييل في نيو هافن بولاية كونيكتيكت) والتقرير الصادر عن المملكة المتحدة في عام 2014 عن المواقف العامة في التعامل مع العلم، تُبيّن وجود ستة مفاتيح أساسية عندما يتعلق الأمر بالآراء حول العلم والتكنولوجيا. وقد أدركتهم باستخدام أدلة التوصيف القصيرة التالية:

  • المعجبين الذين يحبون أي شيء مرتبط بالعلم.
  • الأشخاص المهتمين بالعلم.
  • الاشخاص المهتمين بالعلوم ولكن يعانون يفهمها.
  • المشغولين جدًا الذين ليس لديهم الوقت اللازم للعلوم.
  • المرتابون الذين لا يثقون بالعلم وغالبًا ما يكونون مناهضين للمعتقدات العلمية.
  • أنا أعلم هذا مسبقًا، هؤلاء الذين يظنون أنّه لا يوجد شيء جديد يمكن تعلمه من العلم، وغالبًا ما يكونون مناهضين للمعتقدات العلمية.

واحد من أكثر الأخطاء شيوعًا في التواصل العلمي هو محادثة محبي العلوم والاعتقاد أنّك وصلت إلى جمهور واسع. من المهم معرفة جمهورك لتكييف رسالتك كي تصلهم.

عندما تكون المعلومات معقدة، يأخذ الناس قراراتهم بناءً على قيمهم ومعتقداتهم. نادرًا ما يتخذ العديد من الأشخاص المعارضين للعلوم المتعلقة بالتغير المناخي والأغذية المعدة وراثيًا وتطعيم الأطفال وفلورة الماء قراراهم بناءً على بيانات علمية. بدلًا من ذلك، يختارون مايوافقون عليه اعتمادًا على مدى توافقه مع وجهات النظر أو القيم العالمية الحالية. وقد عرض الباحثون ذلك مِرارًا وتكرارًا كالمحامي والعالم النفسي دان كاهان من ييل. يُظهر البحث أيضًا أنّ العديد من الأشخاص يبحثون عن مؤكدات لوجهات نظرهم وقيمهم وهذا هو سبب رفضهم للمعلومات والحقائق التي تعارض معتقداتهم. وفيها بعد يبحثون ويتشبثون بأي بيانات يمكنها دعم وجهات نظرهم، بغض النظر عن مدى مصداقية المصدر.

نادرًا ما تساعد الحقائق والأدلة بقدر مايظنه العلماء. لذلك لا تعتمد على البيانات لأنه من الصعب جدًا أن تغير المعلومات العلمية العقول المقتنعة بحقيقةٍ ما. بدلًا من ذلك، اكتشف قيم الأشخاص وناقشهم بها أو الأفضل من ذلك، ضع إطار لمناقشاتك بحيث تتوافق مع وجهات نظرهم، على سبيل المثال، من المرجح أن يشارك شخص ما لا يؤمن بتغير المناخ، والذي لديه قيم صناعية وتطوير مؤيدة للتصنيع، في محادثة حول الاستثمارات المستدامة. يمكن بعد ذلك استخلاصها في محادثة عن الاستدامة دون ذكر تغير المناخ.

يثق الناس بالأشخاص الذين تنعكس فيهم شخصياتهم. الثقة لا تُعطى-في أفضل الأحوال يمكن إقراضها ومن الممكن سحبها في أي وقت- ومع ذلك، الناس يميلون للبحث عمّن يشبههم لإقراضه ثقتهم. فإذا كنت تخاطب جمهورًا يشبهك، فيجب عليك إيجاد قواسم مشتركة بينكم. على سبيل المثال، إذا كنت تتحدث مع شخص ما حول تطعيم الأطفال، فأنت تحتاج لإنشاء أساس مشترك مبني على اهتمامكما العظيم بالرعاية بالأطفال. إذا كنت تتحدث إلى شخصٍ ما لا يثق بالعلوم أو العلماء، ابحث عن مجالات مشتركة ككونك أحد الوالدين، أو بستاني، أو أيًا كان من قيمه الشخصية.

أخبر قصة جيدة. معظم التواصل العلمي الفعّال يأتي حقًا من إلقاء قصة جيدة. إن معرفة جمهورك والهدف من التواصل هو أمر بالغ الأهمية، ولكن إذا كنت تستطيع تحويل رسالتك إلى قصة، فسيكون لها فرصة أفضل وأكبر للقبول. كما أشار عالما النفس الأمريكيين ميلاني غرين وتيموثي بروك، أن علم الأعصاب يُخبرنا بأنَّ القصص تزيد من احتمال تذكر المعلومات، وتقليل الحجج المضادة، وهي أكثر قوة من الحقائق وأكثر إقناعًا من البيانات.

يمكن أن يكون من الصعب العمل مع كل هذه المبادئ، ولكن التواصل العلمي بنجاح مهم ويجب أن يكون فعال. إذا كان العلماء يأملون مكافحة المعلومات الكاذبة.

المصادر: 1