[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الجاذبية بين البشر غريبة ومحيرة، والمظاهر ليست كل شيء

المظاهر مهمة ولكن كذلك الأصوات والروائح.

لكانت تطبيقات المواعدة مثل Tinder وBumble أكثر فاعليةً لو أمكنك استنشاق رائحة المشتركين قبل أخذ القرار بالموافقة عليهم أم لا، ولكان أفضل وأفضل لو أمكنك شمهم وسماعهم سويًا.

لا داعي لخوارزميات إيجاد التطابق المعقدة التي تستخدمها هذه التطبيقات، فقط فليخترع أحدٌ ما طريقة لرشِّ رائحة الأشخاص عليك بينما تستمع إليهم يتحدثون أو يقرأون بصوتٍ عالٍ.

بالنسبة لمعظمنا فإن صوت الشخص ورائحة جسده لا تبدو كعوامل هامة في كونه جذابًا لنا أم لا. ربماننتبه لو امتَلَكَ رائحة عطر أخاذة أو لكنةً مميزةً في كلامه، ولكن في غير تلك الحالات فإن هذه العوامل قليلة الأهمية مقارنةً بتصرفاتهم. على سبيل المثال، قد نسمع جمل مثل «واثقًا من نفسه»، «لديه حس فكاهة رائع»، «أحب حين يرفع أكمام قميصه ليتباهى بساعديه»عندما نتحدث عن الجاذبية، ولكن قبل أن تعرف مدى ذكائه أو ثقته بنفسه فإن عقلك الباطن قد علم شيئًا أهم بكثير من ذلك وهو أنك منجذب إلى ذلك الشخص.

نعم، أنت لست معجبًا به بسبب عقله أو وسامته أو حتى وجهه المثالي فحسب، بل تلك الأشياء هي جزء فقط من معادلة الانجذاب التي تتضمن رائحته وصوته أيضًا.

علمنا منذ عقود أن الانجذاب (وليس فقط الانجذاب الجنسي) يتألف من مكونات عدة تكمل بعضها ولكن تلك الناحية ما زالت غير مدروسة بشكل كافٕ، حيث أن دور الجمال الجسدي كان على مر الزمن المحور الأساسي للدراسات المعنية بالجاذبية.

حيث ارتبطت عوامل مثل الوجوه المتناسقة، الطول، نسبة قطر الصدر إلى الخصر، ونسبة قطر الخصر إلى الورك بالجاذبية بشكل مستمر، في حين دُرِس دور الروائح والأصوات بشكل أقل بكثير وحتى أن الدراسات التي تناولتها تلقت بدورها القليل فقط من الاهتمام.

لهذا السبب اجتمعت مجموعة من علماء النفس لاختبار ذخيرة ثلاثة عقود من الأبحاث حول كيفية تدخُّل الإشارات الشمية والصوتية في معادلتنا سابقة الذكر، ونُشِرَ بحثهم فيFrontiers in Psychology.

جاء في ذاك البحث أنه بأخذ الروائح فقط بعين الاعتبار، فإنه من الممكن بالنسبة لكلا الجنسين تحديد فيما إذا كان شريكهم صحيًّا ومتطابقًا جينيًا ومناعيًا معهم، حيث يضع الرجال الجمال الجسدي أولًا في حين تميل النساء لتفضيل الرائحة.

معظم تلك الأبحاث تتناول العلاقات بين ذكر وأنثى فقط، حيث تتمحورالدراسات حول مواضيع الجاذبية والإعجاب بشكل كامل تقريبًا حول الثنائي الجنسي ذكر-أنثى، وحتى عندما تأخذ بالحسبان الانجذاب بين ذكر وذكر أو أنثى وأنثى فإنه يكون فقط لعقد المقارنة وليس كنقطة أساسيةٕ للبحث، فإذا كنت من المتعصبين لحقوق المثلية نرجو منك أخذ هذا المقال بصدرٕ رحبٕ قدر استطاعتك.

تبدو جميع هذه النتائج بدائيةً للغاية ولربما أمكن تشبيهها بالغريزة الحيوانية، مع إضافة عاملًا مهمًا لم نذكره بعد وهو العضو الميكعي الأنفي (الميكعة هو عظم مسطح يتوضع في القسم السفلي للحاجز الأنفي) ومن الممكن أنك سمعت به أكثر بصفته العضو الذي يستجيب للهرمونات التي تسمى بالفيروموناتPheromones، حيث أن الكثير من الحيوانات بدءًا من الزواحف والثدييات وحتى الحشرات تستعين بهذه الجزيئات لإرسال رسائل مثل الانجذاب الجنسي والعدوانية والخوف أو للإشارة إلى المناطق أو الطرق، ولنضف أنه أيضًا ما تستعمله الحيوانات لتفحص بول الأنثى لمعرفة ما إذا كانت في الجزء الخصب من دورتها الجنسية.

وما يزال علماء البيولوجيا حائرين في إذا ما كان البشر يملكون عضوًا ميكعيًا أنفيًا وظيفيًا من الأساس، ربما نمتلك بقايا منه ولكن يبدو أن اتصالاتها قطعت مع سائر الجسد حيث أنه لا يظهر وجود أي اتصال مادي بين العضو وبين سائر الجهاز العصبي المركزي، بالإضافة إلى أن جميع الجينات المرتبطة بوظيفته قد أصبحت جينات كاذبة (أي أنها نسخ مرتبطة بالجينات الحقيقية ولكنها ليست ذات وظيفة).

وبوضع ذلك العضو جانبًا فإنه توجد عدة نظريات تفسر تعقيد الانجذاب عند البشر ولماذا هو عديد العوامل هكذا. واحدة منها تنصُّ على أن اجتماع تلك العوامل ببساطة يعطيك فكرةً أوضح عن مدى التوافق مع ذلك الشريك المحتمل، وإذا أُخِذَت وحدها فإن نسبة قطر الصدر إلى الخصر عند الرجل تعد مقياسًا جيدًا للتنبؤ بجاذبيته وبالصحة الجنسية لديه، ولكن أضف إليها نبرة صوته ورائحته وطوله وتجد أنك أصبحت تملك صورة أفضل بكثير.

هناك فكرة أخرى مرتبطة بذلك هي أنّ كل صفة بحد ذاتها لا تستطيع توقع التوافقية بشكل جيد، ولكن وبما أنه لا يوجد حاجة تطورية لإلغاء تفضيلنا لتلك الصفات نجد أنها تبقى موجودة، وكأننا نتحدث عن الأعضاء الضامرة (الأعضاء التي ما تزال آثار منها موجودة في جسمنا) ولكن بطريقة أكثر جاذبيةً.

نحن لا نزال غير متأكدين من نوع الإشارات التي تبثها أو تستقبلها أجسامنا وبالتالي نعلم القليل جدًا عن كيفية اختلاف تفسيرنا لها. إذا لم نستطع مثلاً استخدام حواسنا الخمسة أو لم نكن من المشاركين في لقاء ذكر-أنثى لطيف، وكما هو الحال غالبًا فإننا بحاجة لمزيد من الأبحاث.

المصادر: 1