رصد أرض عملاقة يقارب عمرها عمر الكون ذاته!

اكتشف علماء الفلك ثلاثة كواكب تدور حول أحد أقدم نجوم المجرة، وهو قزم برتقالي يسمى TOI-561 على بعد 280 سنة ضوئية فقط، أحدها كوكب صخري حجمه 1.5 من حجم الأرض ويدور حول النجم في مدار سريع جدًا مدته 10.5 ساعة.

من البديهي أن كوكبًا خارجيًا قريبًا جدًا من نجمه لا يحتمل أن يكون صالحًا للسكن، حتى لو كان صخريًا كالأرض والزهرة والمريخ. إذ سيكون بدرجة حرارة 2480 كلفن، ومقفل مدّيًا مع محيط من الصهارة على جانب النهار الدائم. لكن نظام القزم TOI-561 هو واحد من أقدم الأنظمة التي شوهدت على الإطلاق، ويقدر عمره بنحو 10 مليارات سنة!

هذا أكثر من ضعف عمر النظام الشمسي، بل ويقارب عمر الكون نفسه، وهو دليل على أنّ الكواكب الصخرية الخارجية يمكنها البقاء مستقرة لفترة طويلة جدًا.

قالت عالمة الفلك لورين فايس من جامعة هاواي: «إنّ TOI-561 b هو من أقدم الكواكب الصخرية المكتشفة حتى الآن؛ ويدل وجوده على أن الكون كان يشكل الكواكب الصخرية تقريبًا منذ نشأته قبل 14 مليار سنة».

اصطيدت الكواكب الثلاثة المسماة «TOI-561b, TOI-561c, TOI561» عبر تلسكوب ناسا الفضائي صياد الكواكب TESS. يحدق هذا التلسكوب في مقطع من السماء بحثًا عن خفوت دوري بسيط في ضوء النجوم البعيدة. والذي يحدث عندما يعبر كوكب جهة نجمه المواجهة لنا (يكون بيننا وبين نجمه).

تمكن العلماء بفضل هذه البيانات والأرصاد اللاحقة من تحديد الفترات المدارية للكواكب الثلاثة وأحجامها. وهي (مرتبة من الأبعد عن النجم إلى الأقرب):

كوكب TOI-561d: أكبر من الأرض ب2.3 مرة، وفترته المدارية 16.3 يوم.

كوكب TOI-561c: أكبر من الأرض ب2.9 مرة، وفترته المدارية 10.8 يوم.

كوكب TOI-561b: أكبر من الأرض ب1.45، وفترته المدارية 10.5 ساعة.

أجرى الفريق أيضًا قياسات السرعة القطرية. فالنجم لا يظل ساكنًا والكواكب تدور حوله، لأنها تسلط قوة سحب جاذبة عليه، فتنتج رقصة معقدة قليلًا تضغط وتمدد ضوء النجم في أثناء تحركه نحونا وعنا.

وإن علمنا كتلة النجم، فسوف نستطيع رصد كم يتحرك استجابة لسحب جاذبية كوكب تابع له، ثم حساب كتلة هذا الكوكب.

وبهذه الطريقة حسب الباحثون أن وزن كوكب TOI-561b يساوي قرابة ثلاثة أضعاف وزن الأرض. لكن كثافته تساوي تقريبًا كثافة كوكبنا، أي نحو خمسة غرامات لكل سنتيمتر مكعب، فقال عالم الفيزياء الفلكية الكوكبية ستيفن كين من جامعة كاليفورنيا في ريفر سايد: «هذا مفاجئ لأننا توقعنا أن تكون الكثافة أعلى! لكن هذا يتسق مع فكرة أن الكوكب قديم للغاية».

ذلك لأن العناصر الأثقل في الكون- المعادن الأثقل من الحديد- تسبك في قلوب النجوم، في المستعرات العظمى في نهاية حياة نجم ضخم، والتصادم بين النجوم الميتة الضخمة. ولا يمكن نقل هذه العناصر إلى أجسام أخرى إلا عندما تموت النجوم وتنشرها في الفضاء. وبالتالي كلما كان النجم أقدم كان أفقر معدنيًا.

على سبيل المثال فإن نجم TOI-561 فقير معدنيًا. وكذلك جميع الكواكب المتشكلة في مراحل مبكرة من عمر الكون.

اقترحت أبحاث سابقة وجود حدٍ معدنيٍ أدنى لتشكيل الكواكب الصخرية. حيث إن العناصر الأثقل تكون أقل عرضة للتبخر بفعل الإشعاع النجمي، وبالتالي تنجو حبيباتها في القرص النجمي الدوار فترة كافية لأن تتجمع وتكون الكواكب.

يمكن أن يساعدنا العثور على كواكب مثل TOI-561 b في تقييد تلك النماذج، والتي يمكنها بدورها مساعدتنا في تحديد المزيد من الكواكب الخارجية الصخرية القديمة، بل وفي البحث عن عوالم صالحة للسكن. قال كين: «رغم استبعاد أن يكون هذا الكوكب بالذات مأهولًا اليوم، إلا إنه قد يكون بشيرًا بالعديد من العوالم الصخرية غير المكتشفة بعد حول أقدم نجوم مجرتنا».

تستغرق الحياة المعقدة التي نعرفها وقتًا للظهور، فبينما بدأت بوادر الحياة في الأرض قبل نحو 3.5 مليار سنة كما يُعتَقد (بعد مليار سنة من نشوء الأرض)، لكن الفقاريات لم توجد في السجل الأحفوري إلا قبل قرابة 500 مليون سنة! بالتالي يعتقد العلماء أن الكواكب الطويلة العمر والمستقرة نسبيًا هي التي يرجح أن تكون صالحة للسكن. وهي التي يجب أن نبحث فيها عن حياة معقدة تتجاوز العتائق والميكروبات.

لذا في حين أنّ كوكب TOI-561 b ليس بالمكان الجميل للزيارة، إلا إنه يمثل تلميحًا يمكنه مساعدتنا في بحثنا الجاد عن الحياة الأخرى الموجودة في الكون.

المصادر: 1