مادة جديدة مجنونة تتحول من مُفرطة النفور من الماء إلى مُفرطة الحب له في لحظات!

صنع العلماء مادةً تتحول من طاردة لقطيرات الماء إلى ممتصةٍ لها في غضون ثوان.

هذه المادة المُستندة على النحاس تستطيع التحول من إفراط كره الماء إلى إفراط حبّه في ثوانٍ معدودة، ما يتيح استخدامها في تنقية المياه وكذلك في الأجهزة الطبية الحيوية وفي العدسات السائلة والسطوح الذكية ذات التنظيف الذاتي.

إفراطُ كره الماء (Super hydrophobicity):

هو شيءٌ يُرضيك بشكلٍ كبيرٍ عند مشاهدته. جميعنا رأينا السكاكين الكارهة للماء تقطع قطرات الماء بكل سهولةٍ ويُسر، وتسبب ارتدادها من على الأسطح ككرات التنس، وستكون كاذباً لو قلتَ أن مشاهدة المواد المفرطة الكره للماء في اليوتيوب لم تُشعِرك بالرضا.
وفي الجانب الآخر، استُخدمت المواد المفرطة الحب للماء (super hydrophilicity) لاستخلاص ماءٍ للشرب مباشرةً من الهواء وكذلك لخلق زجاجٍ ذاتيّ التنظيف.

ولكن ما رأيك بمادةٍ تستطيع التحول بين هاتين الحالتين؟!

في السابق حاول العلماء خلق هذا النوع من المواد عن طريق المعالجة الحرارية أو قصف النحاس بالأشعة فوق البنفسجية أو أشعة X، لكن هذه المعالجة تستغرق ساعاتٍ طويلةً وربما أيام، وتحدُّ بشدةٍ من تطبيقات هذه المادة.

لكن هذه الدراسة الجديدة خلقت مادةً تستطيع التحول بين الحالتين في غضون ثوانٍ، وسيدهشك مدى سهولة التطبيق!

استخدم العلماء سطحاً مبنياً على أساس النحاس، والذي يتغير من مَحبة الماء لكرهه بتغيير فرق الجهد المُسلط عليه بكل بساطة. فرق الجهد المطلوب لإحداث التغيير من حالةٍ إلى أخرى في هذا السطح هو 1.5 فولت، أي أنه أقل من فرق جهد البطاريات العادية.

يقول بين زاهيري -أحد الباحثين من جامعة كولومبيا البريطانية- : “عندما تُسَلَّط فروق جهدٍ ضئيلةٌ على السطح، فإن قطيرات الماء التي تلتف في البداية تلتصق به بشكلٍ مُحكم، وبتغيير مقدار فرق الجهد وطول المدة التي يُسَلَّط فيها على السطح نستطيع التحكم بسهولةٍ بالزاوية التي تصنعها كل قطرةٍ مع السطح وكذلك بالسرعة التي تحدث بها”.

النحاس مرسب على السطح بعملية تسمى الترسيب الكهربائي، والتي تسبب نمو النحاس كمجموعةٍ من أشجار عيد الميلاد.

هذا ما يبدو عليه السطح.

تعمل المادة بتغيير الحالة التأكسدية لسطح النحاس (كلما فقد النحاس إلكتروناتٍ أصبح أقلَّ انجذاباً للماء). عندما يكون فرق الجهد صفراً، فإن قطرات الماء تكون على قمة أشجار عيد الميلاد، وعندما يبدأ تسليط فرق الجهد على السطح فإن الماء يبدأ بالتسرب إلى سطح الأشجار.

بدت الأمور أغرب عندما غيّروا الفولتية والقطرات موجودة على السطح… عندما غير العلماء حالة المادة من شديدة الكره للماء إلى شديدة المحبة له فإنها تصرفت كإسفنجةٍ كهربائيةٍ تقبض وتطرد السوائل بضغطة زر (وهذا شيءٌ مفيدٌ جداً عند التعامل مع المواد الخطرة).

اختار الفريق النحاس لأنه رخيصٌ وموجودٌ بوفرةٍ وأحد أكثر المعادن استخداماً في العالم.

ويؤمن زاهيري أن التلاعب الكهروكيميائي بالمعادن الأخرى وأكاسيدها قد يثمر عن نتائج واعدةٍ مُشابهة.

بالرغم من أنهم لم يجربوها مباشرةً، يقول العلماء أنه يمكن لهذه المادة أن تُستخدم للتلاعب بالسوائل المُوصلة ومن ضمنها الدم.

وقال رئيس الباحثين وولتر ميريدا: “يمكن لهذه النتائج أن تفتح أبواباً جديدةً في محاولة صنع سطوحٍ ذكية”.

المصادر: 1