[the_ad_placement id="scine_before_content"]

في المستعر الأعظم، لماذا نرصد النيوترينوات قبل الضوء؟ هل النيوترينو أسرع من الضوء!

عندما ينفد الوقود النووي من النجم العملاق في نهاية حياته، فإنه ينهار (ينهار النجم الكثيف في حد ذاته)، مما يسبب الضغط على البروتونات والإلكترونات معًا لأنشاءث النيوترونات التي تُشكّل بقايا النجوم النيوترونية الكثيفة للغاية. يُقبض على الانهيار عندما يصل اللب إلى الكثافة الشديدة للمواد النووية (أي الكثافة الموجودة داخل نواة الذرة). يتبع ذلك توسع عنيف، لإخراج المادة إلى الخارج في شكل انفجار لمستعر الأعظم، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى لمعانه -لفترة قصيرة- بشكل ساطع على شكل الفوتونات (الضوء) كمجرة كاملة.

يبدأ الانفجار الدراماتيكي في منتصف معتم للغلاف النجمي الذي يحيط باللب، يمكن أن يستغرق الأمر بعض الوقت -ساعات أو حتى جزء بسيط من اليوم- لموجة الصدمة الناتجة من انفجار جثة النجم الميت وبدء سطوع المستعر الأعظم لفترة طويلة من الانفجارات المرئية. في وقت مبكر تستطيع طاقة اللب النجمي المنهار الهروب في شكل النيوترونات غير المرئية تقريبًا.

المستعر الأعظم 1987A

رُصِدَ في يوم 24 فبراير/شباط عام 1987 المستعر الأعظم Supernova 1987A أو SN 1987 A وهو مستعر أعظم استطاع علماء الفلك تسجيله ومتابعته بالتفصيل. وهذا المستعر الأعظم هو أول مستعر قريب نشاهده من الأرض منذ عام 1604 ويحدث في سحابة ماجلان الكبرى. تبعد سحابة ماجلان الكبرى عنا 157.000 سنة ضوئية، وهذا يعني أن المستعر الأعظم 1987 حدث فعلًا قبل أن نراه ب 157000 سنة، واستغرق الضوء هذا الزمن حتى يصل إلى الأرض (سرعة الضوء تبلغ 300.000 كيلومتر في الثانية).

نتج المستعر الأعظم 1987A عن انفجار نجم أزرق اكتُشِف من قبل العالم الفلكي ساندوليك Sanduleak وهو نجم كان أكبر من الشمس بـ17 مرة، وانتهى عمر هذا النجم كنجم أزرق عملاق، ويقدّر عمره وقت الانفجار بنحو 20 مليون سنة فقط. وخلال تلك الفترة الوجيزة نسبيًا استهلك النجم كل وقوده بالمقارنة بشمسنا التي يبلغ عمرها حتى الآن 5 مليار سنة؛ فالنجم الأزرق استهلك وقوده بسرعة كبيرة.

ويُعتقد أن انفجار النجم 1987A قد نتج عنه نجم نيوتروني، ولا توجد أي أدلة على كونه قد أصبح نباضًا. كما أن احتمال تحوله إلى ثقب أسود ضعيف بدلًا من أن يكون قد تحول إلى نجم نيوتروني.

النيوترينو

النيوترينوات هي جسيمات أولية تشتهر بأنها «شبحية» -نادرًا ما تصطدم او تتفاعل مع المادة- وتعتبر عديمة الكتلة تقريبًا، وبدون شحنة كهربائية. من المعروف أنه من الصعب اكتشافها أيضًا، وقد بذل العلماء جهودًا كبيرة لاكتشافها، على سبيل المثال، يحاول مرصد مكعب الثلج لعد النيوترينوات IceCube Neutrino اكتشاف النيوترينوات باستخدام سلاسل من أجهزة الكشف المدفونة على عمق 2450 مترًا (8000 قدم) في جليد القطب الجنوبي المظلم.

قبل مشاهدة الانفجار للمستعر الأعظم 1987A على الأرض بثلاثة ساعات سجلت عدادات النيوترينو وصول فيض النيوترينو إلينا، وكان ذلك هو أول قياس للنيوترينو الناشئ عن مستعر أعظم، وأيد ذلك نموذج النظرية التي تقول أن المستعر يصاحبه اصدار النيوترينوات؛ وبسبب أن العدادات الموجودة لم تكن ذات حساسية كافية فلم يُسجل العدد المتوقع من النيوترينوات القادمة. سجلت تجربة سوبر كاميوكاندي في اليابان 11 نيوترينو، وسجلت تجربة بروكهافن 8 نيوترينوات، وسجل عداد مونتبلانك بفرنسا 5، وسجل العداد السوفييتي باكسان 5 نيوترينوات.

تلك هي التسجيلات الوحيدة للنيوترينوات التي قامت بها مراكز البحوث المختلفة حول العالم، والتي تدل على إصدار النيوترينوات أثناء حدوث المستعر الأعظم، ثم تبعته الرؤية بالتلسكوبات بعدها بساعات.

السببية

في المتوسط، ينتقل النيوترينو في غضون سنة ضوئية قبل أن يصطدم بذرة معينة في المادة الكثيفة والساخنة للغاية في لب انهيار النجم، حيث تُنتج النيوترينوات بكميات هائلة. نظرًا لأن النيوترينوات تنزلق عبر مادة مثل الأشباح عبر الجدران، فيمكنها الهروب من النجم في غضون بضع عشرات من الثواني. على الأرض، يمكننا التقاط انفجار منها (وهو جزء ضئيل فقط من إجمالي الناتج) في كاشفات نيوترينو ضخمة على الأرض، قبل ظهور ضوء المستعر الأعظم، أي أن السبب في وصول النيوترينوات إلى الأرض قبل الضوء ليس لأن النيوترينوات كانت تسافر أسرع من الضوء بل لأنها كانت تتحرك بسرعة الضوء ولكنها كانت قادرة على الهروب من النجم إلى سطحه قبل موجات الصدمة من انفجار المتسعر الأعظم، لأن النيوترينوات قادرة على المرور عبر المادة بشكل أساسي دون عوائق، لكن موجات الصدمة والفوتونات كانت تتفاعل مع مادة النجم على طول الطريق.

المصادر: 1 - 2