[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تحطيم الخرافات المناهضة للتطعيم!

مع انطلاق عمليات التطعيم ضد فيروس كوفيد 19 في المملكة المتحدة، تعمل الجمعيات المناهضة للقاحات على تكثيف دعاياتها على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال «إعادة إحياء» الخرافات والأساطير القديمة والهشة والتي يولع أعداء العلم بالترويج لها.

قرر الفريق العلمي في مؤسسة شبكات التقنيات أو Technology Networks مواجهة الحرب على اللقاحات عبر استضافة مجموعة من محطميّ الخرافات المناهضة للتطعيم، و«المدمر الأعظم» بينهم هو الدكتور إريك ياجر، الأستاذ المساعد في قسم الأحياء الدقيقة في مركز تعليم صناعة المستحضرات الصيدلانية الحيوية.

أولى المواجهات كانت ضد فكرة احتواء لقاح كوفيد 19 على مواد غير آمنة. ففي السنوات السابقة، كان المثال المطروح عن مواد اللقاح غير الآمنة عبارة عن جزيء حاوي على الزئبق، لكن التركيز تحول هذا العام إلى مركب الفورمالدهيد. قد تشكّل هذه المادة خطرًا عند استخدامها بتركيز عالية، ولكن الكميات المستخدمة في إنتاج اللقاح لا تقترب حتى من حدود الخطر. في الواقع، ينتج جسم الإنسان كميات صغيرة من الفورمالدهيد ويمتلك القدرة على استقلابه والتخلص منه جيدًا، وبغض النظر عن وجود الفورمالدهيد، فإن كل لقاح يتجاوز مرحلة التجارب البشرية يخضع لعدة اختبارات للتأكد من سلامة محتوياته. يقول الدكتور ياجر: «تتواجد معظم هذه المواد بكميات صغيرة جدًا، وقد تُزال تمامًا أثناء المعالجة بحيث لا تتسبب لنا بأي ضرر».

تُركز ثاني الخرافات على عملية استخدام أنسجة جنينية جديدة في تصنيع اللقاح، إذ تزعم بأن استخدام هذا المكون يعدّ بمثابة الإثم والخطيئة، ويَسوق مروجوّ هذه الخرافة الحجج الدينية لرفض اللقاح. في الحقيقة، غالبًا ما تتطلب اختبارات صنع وتطوير اللقاحات خطوطًا خلوية، كما هو الحال في لقاح أكسفورد/أسترازينيكا (Oxford/Astrazeneca) الذي يحوي مكونًا خلويًا من أجنة تعود إلى عام 1983.

إذا كنت تعتقد أن تلك خطيئة، فهذه محادثة يجب أن تجريها مع البابا والفاتيكان نفسه، أو أي رجل دين، الذين يرون أن واجب الرعاية الذي ندين به لبعضنا البعض في حماية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الخطيرة يفوق في فائدته «آثام» استخدام الأنسجة الجنينية.

يقول الأسقف ريتشارد موث، الناطق باسم مجمع عقيدة الإيمان والأكاديمية البابوية للحياة: «يقع على عاتق كل منا واجب حماية الآخرين من خطر الإصابة بالأمراض الشديدة، والتي قد تعني الموت بالنسبة للبعض، وفي حال لم يقرر المرء عزل نفسه فإن اللقاح هو أكثر الطرق فعالية لتحقيق ذلك. قد يتلقى الكاثوليك بنوايا صالحة أيًا من هذه اللقاحات لصالح أنفسهم والآخرين، وقد يرفض أحدهم بنيّة صالحة أيضًا لقاحًا معينًا، لكن يبقى من واجبه حماية الآخرين من العدوى».

الخرافة الثالثة هي أن لقاحات الرنا المرسال أو mRNA تعيد كتابة الشيفرة الوراثية بطريقة ما. يحتوي كل من اللقاحين فايزر/بيونتيك ( Pfizer/BioNTech) وموديرنا (Moderna) على mRNA، وهو جزء من الشيفرة الوراثية للڤيروس، وكذلك يستخدم جسمنا mRNA طوال الوقت في صنع البروتينات الخلوية. تنتج لقاحات mRNA بروتينات فيروسية غير ضارة، لكنها تعمل بمثابة بروفة أو تدريب للجسم حتى يتمكن جهازنا المناعي لاحقًا من التعرف على الڤيروس كجسم غريب ودخيل.

يوضح لنا الدكتور ياجر كيفية عمل هذا النوع من اللقاحات: «لا يمكن فعليًا دمج هذا النوع من اللقاح في جينومنا، فهذه عملية أحادية الاتجاه، إذ تحوي أجسامنا على DNA، فيقوم الجينوم الخاص بنا بإنشاء الحمض النووي الريبي المرسال أو mRNA باعتباره مخططًا للبروتينات، ثم تُنتَج البروتينات، أي أن أجسامنا لا تملك آلية التحويل من RNA إلى DNA». يشرح لنا الدكتور ياجر أيضًا مدى روعة القدرة على إنتاج لقاح فعال خلال هذه المدة القصيرة، فبالإضافة للاستثمار الضخم من قبل القطاعين الحكومي والخاص اللازم لإنتاج اللقاح، تتطلب العملية أيضًا إيثار المتطوعين الذين شاركوا بأعداد كبيرة وأبدوا مرونة وحيوية في جمع البيانات السريرية اللازمة لتقييم فعالية اللقاحات، إذ يعدّ جمع البيانات أمرًا أساسيًا في عملية صنع وتطوير اللقاحات، وقد احتاجت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى مراقبة متواصلة للمتطوعين على مدى شهرين من الزمن بعد تلقي الجرعة الثانية للتأكد من سلامة اللقاح وفعاليته خلال ما يُعرف بالـ”الوقت الحرج”، أي فترة ظهور الآثار الجانبية، ويستمر جمع المعلومات لرصد فعالية اللقاح وسلامته على المدى الطويل بشكل مستمر.

قد نسمع أحيانًا أن المناعة التي نكتسبها بعد الإصابة بالفيروس تتفوق بطريقة ما على المناعة التي يمنحها اللقاح، وتلك خرافة أخرى طبعًا، وقد استخدمت سابقًا ضد لقاحات جدري الماء والحصبة والإنفلونزا. لهذه الأمراض عواقب حقيقية وخيمة وطويلة الأمد ومميتة في كثير من الأحيان، لذا فإن انتظار المناعة الموعودة من الإصابة بالمرض أولًا ليس بالاستراتيجية الجيدة لصحتك في المستقبل، ويعدّ إطلاق العنان للڤيروس للانتقال بين السكان أو ما يسمى بـ«مناعة القطيع» طريقة مؤكدة لإعدام الكثير من الناس، وقد يؤدي إلى احتياج المزيد من الأشخاص إلى رعاية طويلة الأجل للسيطرة على عواقب المرض.

تناول اللقاء أيضًا الخرافة القديمة الجديدة القائلة بأن اللقاحات تسبب التوحد. أَطلق هذه الخرافة الطبيب السابق المفضوح أندرو ويكفيلد Andrew Wakefield لتشويه سمعة لقاح MMR (لقاح الحصبة والنكاف والحميراء) وبناء ثروة من خلال تطوير لقاح بديل خاص به ومنتجات صحية أخرى، فالاعتقاد بأن اللقاحات تسبب التوحد ليس خاطئًا فحسب، بل يمثّل أيضًا إهانة للأشخاص المصابين بالتوحد والاضطرابات العصبية الأخرى ويزيد من وصمة المجتمع تجاههم.

المصادر: 1