[the_ad_placement id="scine_before_content"]

أعمال ازدهرت بفضل جائحة كورونا 2020

لم تستفد طبقة الأثرياء من الجائحة العصيبة بمفردها، بل إن طبقة العاملين المهنيين شاركتها في النجاح. فكانت أكثر الأعمال ازدهارًا تلك التي تنجز عن بعد أو عبر الإنترنت. بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الأعمال الأخرى التي ازدهرت بعد انتهاء فترة الحظر.

لم يسمح للدكتورة أنيتا كولكاراني بافتتاح عيادتها التجميلية حتى الربيع، وتؤكد الدكتورة أن عيادتها مزدحمة جدًا منذ ذلك الحين. مضيفة أنها ستنهي عام 2020 بمعدل 20% عمليات تجميل أكثر من أي عام مضى. مقترحة السبب وراء ذلك: «كان الناس يحدقون في وجوههم على برنامج زوم للاجتماعات في خلال فترة الحجر المنزلي، وينزعجون من مناطق في وجوههم لم تكن تزعجهم سابقًا».

وأيضًا تعمل العديد من الشركات التي تلبي احتياجات المهنيين والنخبة بشكل أفضل من أي وقت مضى، رغم أن الكثير منها عانى في عام 2020. هذا ولم ينجُ الكثير من الأثرياء من الآثار السلبية للفيروس، إلا أن العديد منهم أصبح أغنى بفضله.

ووجد بنك الاحتياط الفيدرالي لمدينة كنساس الأمريكية أن الوظائف التي يمكن تنفيذها عن بعد تشكل حصة صغيرة نسبيًا من وظائف المتضررين بسبب فيروس كورونا، ووفقًا لصحيفة وول ستريت فإن «أغلب العمال الحاصلين على درجة البكالوريوس أو أعلى استرد الوظائف المفقودة في أوائل الربيع بحلول شهر أيلول/سبتمبر».

أنا كاتب مستقل في العشرينيات من عمري. دفعتني إعادة تشكيل الوباء للحياة اليومية إلى الابتعاد عن زحمة ولاية نيويورك، حيث ولدت وترعرعت، لأنني لم أعد أستطيع تحمل تكلفة المعيشة في المدينة بسبب انخفاض ميزانيات وسائل الإعلام التي أدت إلى قلة فرص العمل. وبذلك أصبحت ولاية نيويورك معقل الأثرياء وشريحة المكافحين المهنيين.

يقول دَيف ويستال، الوكيل العقاري في شركة كوركوران العالمية في ولاية كاليفورنيا «سوق العقارات غير التجارية في البلد بأسره فائق النشاط». حيث ارتفع متوسط سعر المنازل بنسبة 6.6% في تشرين الأول/أكتوبر 2020 عمّا كان عليه في أيلول/سبتمبر 2019، خصوصًا في منطقة بحيرة تاهو. ومتوسط سعر المنزل في الأراضي الحدودية بين نيفادا وكاليفورنيا ارتفع بنسبة 17.7% عن عام 2019، في حين انخفضت المنازل المعروضة في السوق بنسبة 30%.

معظم المشترين الذين واجههم السيد ويستال هم من منطقة الخليج، ويبرر ذلك بالقول إن لديهم القدرة على الحفاظ على وظائفهم التكنولوجية ذات الأجور العالية، ويمكنهم العمل عن طريق الإنترنت.

وقد ولّد ذلك بعض مشاكل العالم الأول الخطرة: «الطلب يتجاوز العرض»، وهذا يمثل تحديًا بالنسبة للمشترين، لأن كل عملية بيع تقريبًا هي حالة متعددة العروض.

وعلى الرغم من أن سمسار العقارات يجني فوائد الأزمة المرحلية، إلا أنه أكد أن هذا الصيف صعب عليه وعلى عائلته، وأنه الآن يعمل ثلاثة أضعاف عمله وبجهد أكبر من أي وقت مضى.

وبطبيعة الحال، هناك أشخاص آخرون، في أماكن أقل فخامة، تغيّرت حياتهم نحو الأفضل بسبب الجائحة. وهناك أشخاص لم يتأثروا ماديًا، ولكنهم استمتعوا بالتغيير في روتين حياتهم اليومية. مثلًا فإن وليام جاغانو، البالغ من العمر 40 عاماً والذي يعيش في شيكاغو ويعمل في تحقيقات الامتثال للحكومة الفيدرالية، قد تحسنت حياته بالعمل من المنزل.

لم يوفر العمل من المنزل لجاغانو ساعة ونصف كان يقضيها في الطريق إلى مقر عمله وحسب، بل سمح له بقضاء المزيد من الوقت مع أسرته، إذ وضعت زوجته مولودها في حزيران/يوليو. يقول: «حصلت على إجازة أبوة لمدة ستة أسابيع، وبعد انتهائها تمكنت بفضل العمل من المنزل من رؤية الطفل ومساعدة زوجتي».

ووجدت دراسة استقصائية أجرتها شركة استشارية في أيلول/سبتمبر أن أقل من ثلث أرباب العمل يقدمون إعانات لرعاية الأطفال. ازداد فقر الأطفال والجوع مع بداية انتهاء عقد مساعدات ومنح طوارئ مجلس الكونجرس.

تظهر المؤشرات أن الملايين من الشباب مرتاحون للعودة إلى بعض مظاهر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالرجوع الى مسقط رأسهم والانتقال للعيش مع والديهم. ووفقًا لمركز بيو للأبحاث، فإن عدد البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا والذين يعيشون مع أحد الوالدين قد زاد بمقدار 2.5 مليون شخص منذ شباط/فبراير، أي أن غالبية الشباب تعيش مع والديهم للمرة الأولى منذ الكساد الكبير.

تساءلت مستشارة التسويق كيمبرلي أورورك البالغة من العمر 31 عامًا: «لماذا أعيش مستأجرة في نيويورك إذا كنت أعمل من المنزل؟» لذلك انتقلت للعيش مع والديها في رود آيلاند بعد 10 سنوات عاشتها في مدينة نيويورك. كانت السيدة أورورك تفكر في الانتقال قبل ظهور فيروس كورونا، إلا أن تحول مكتبها للعمل عبر الانترنت هو ما دفعها لفعل ذلك، وذكرت أيضًا الشعور بالسعادة خارج المدينة، بالقرب من الأصدقاء والعائلة. وقررت المستشارة وصديقاتها التبرع للجمعيات الخيرية التي تقوم بتجهيز ملاجئ للمتضررين.

تشير بوادر أولية إلى أن العطاء الخيري قد يزداد بنسبة ملحوظة في موسم الأعياد القادم، لأن الكثيرين سيحتاجون إلى المساعدة لكون الكونغرس هيئة حكومية دائمة التخبط وفشلت في الحفاظ على استمرار الإغاثة من الأوبئة.

عشرات الملايين عاطلون عن العمل أو بالكاد يصمدون منذ إظهار داو (وهو مؤشر يظهر أداء أسهم 30 شركة عملاقة في السوق الأمريكي) نتائجًا تقارب 60% في شهر آذار/مارس، وبهذا يكون النظام غير المنصف ظلم الكثيرين دون تمييز.

سيكون من الجيد عدم نسيان الشعور بالذنب كي لا نعود لتبذير أموالنا عندما يتوفر اللقاح الذي سيمكننا من الخروج من المنزل، ونستثمرها في مجالات أثبتت نجاحها حتى في أثناء جائحة طالت العالم بأكمله.

المصادر: 1