[the_ad_placement id="scine_before_content"]

تطور بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية لمقاومة المضادات الحيوية

تتطور البكتيريا باستمرار مما يؤدي إلى اكتسابها مقدرة لمقاومة المضادات الحيوية. أما عن كيفية حدوث المقاومة للمضادات الحيوية، فهو أمر مفهوم بدقة في ضوء نظرية التطور، أي تحدث طفرة عشوائية، وفي حال كانت هذه الطفرة مفيدة لبقاء البكتيريا، ستبقى وتنشر هذه الصفة، هذا الحدث يسمى بالانتقاء الطبيعي.

وفي حال اكتسبت البكتيريا مقاومة تجاه مضاد حيوي معين، يمكن للبكتيريا حينها أن تنقل المعلومات الجينية الخاصة بمقاومة هذا المضاد إلى البكتيريا الأخرى، من خلال تبادل البلازميد. بحيث تنتقل المعلومات الجينية بين البكتيريا وتسود المقاومة بين أفراد المجموعة البكتيرية تجاه هذا المضاد. يمكن أيضا أن تكون البكتيريا مقاومة لعدة أنواع من المضادات، بالتالي في حال تبادل البلازميد مع بكتيريا أخرى، ستكتسب البكتيريا الجديدة مقاومة متعددة تجاه عدة أنواع من المضادات الحيوية.

تسليط المضادات الحيوية تجاه البكتيريا يوفر ضغط بيئي. أي ستنجو البكتيريا التي تمتلك طفرات مقاومة، بالتالي ستتكاثر وتنشر صفة المقاومة للأجيال الجديدة من البكتيريا. هذا الأمر ببساطة يمثل آلية الانتقاء الطبيعي.

تعتبر الطرق العلاجية المستخدمة أحد العوامل المهمة التي تؤثر على حدوث التطور لمقاومة المضادات الحيوية. على سبيل المثال، فإن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية واسعة النطاق Broad specturm، مثل الجيل الثاني والثالث من السيفالوسبورينات، يؤدي إلى تطور مقاومة الميثيسيلين MRSA في بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية staphylococcus aureus. أيضًا توجد عوامل أخرى تساعد في حدوث مقاومة للمضادات الحيوية مثل التشخيص الخاطئ، مما يعني حصول المريض على علاج خاطئ، أو تناول المضادات الحيوية عشوائيًا وغيرها من الأسباب.

يوجد بروتين يسمى LexA، وهو واحد من البروتينات البكتيرية التي لها دور في حدوث الطفرات. على سبيل المثال، طورت بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية مقاومة تجاه البنسلين Penicillin عام 1947، أي بعد أربع سنوات فقط من نشر الدواء بكميات كبيرة، وهي إشارة مهمة لمشكلة كبيرة قد تحدث على المدى البعيد.

وهو ما حدث في عام 1961، إذ طورت بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية مقاومة تجاه المضاد البديل وهو الميثيسلين MRSA. بعد ذلك بعدة سنوات، لوحظ أنها طورت مقاومة أكبر تجاه البنسلين والميثيسيلين Methicillin والإريثروميسين Erythromycin والتتراسيكلين Tetracycline. وفي عام 1996، رُصدت سلالات ذات مقاومة متوسطة تجاه الفانكومايسين Vancomycin. لاحقًا، رُصدت هذه السلالات في عدد كبير من الدول. وفي عام 2002، ظهرت أول مقاومة كاملة تجاه الفانكوميسين VRSA.

ظهرت فئة جديدة من المضادات الحيوية في التسعينات مثل لنزوليد linezolid واستخدمت ضد البكتيريا المقاومة للميثيلسين MRSA. وكبقية المضادات الحيوية، سُجلت أول حالة مقاومة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية للنزوليد عام 2003. ومع تعدد هذه الأمثلة، نلاحظ كيف يمكن للضغط البيئي الممارس على البكتيريا من خلال تسليط المضادات الحيوية عليها أن يسرع من حدوث التطور.

بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين MRSA لديها قدرة كبيرة على التطور لمقاومة المضادات الحيوية وتمتلك حاليًا نستختين وهما USA300 وUSA400، إذ تعتبر هي البكتيريا الأكثر مقاومة للمضادات الحيوية في مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المسؤولة عن عدد كبير من الالتهابات والأمراض.

من خلال المثال السابق، نستنتج أن البكتيريا تقدم لنا نموذجًا مثاليًا يوضح لنا كيفية حدوث التطور باستمرار، وكيف يمكن لضغط المضادات الحيوية الممارس عليها من قبل البشر أن يؤدي إلى تطور بكتيريا مقاومة بسرعة كبيرة، ثم انتشار هذه المقاومة إلى الأجيال الجديدة كما ينص الانتقاء الطبيعي.

المصادر: 1 - 2 - 3 - 4