البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض

أصبحت فكرة البحث عن الحياة خارج الأرض أكثر شيوعًا خلال العقد الماضي، والسبب هو تقدم التكنولوجيا، إذ أصبحنا قادرين على الإجابة عن السؤال القديم حول ما إذا كنا وحدنا في الكون. والمثير أننا لم نعد بحاجة للبحث في نطاق أبعد من النظام الشمسي للإجابة على هذا السؤال. إذ يعتبر نظامنا الشمسي موطنًا لعدد من العوالم التي قد تحتوي على أحد أشكال الحياة، بداية من المريخ، وصولاً إلى الأقمار الجليدية للنظام الشمسي الخارجي.

على سبيل المثال قمر أوروبا، يدور قمر أوروبا حول كوكب المشتري، وهو قمر جليدي يبلغ قطره 3121 كم فقط، أي أصغر قليلاً من قمرنا. قبل رحلة فوياجر 1 و2، توقع علماء الفلك إلى حد كبير أن أقمار النظام الشمسي الخارجي لن تختلف كثيرًا عن قمر الأرض، أي مغطاة بالفوهات على السطح وخالية من أي نشاط. ولكن، ما اكتشفه العلماء كان مخالف للتوقع، فبدلاً من كونها عوالم جرداء، تبين أن أقمار النظام الشمسي الخارجي ديناميكية تمامًا مثل الكواكب التي تدور حولها.

يعتبر آيو القمر الخامس لكوكب المشتري أول من تجاوز التوقعات، وذلك بعد اكتشاف براكين نشطة على سطحه. بعيدًا عن آيو، أثبت قمر أوروبا أيضًا أنه عالم ديناميكي ومثير للاهتمام. إذ وُجد أن سطحه خالي تمامًا من الحفر والفوهات، وهي ملاحظة غريبة نظرًا لصغر حجم الأقمار. بالإضافة إلى عدم وجود حفر وفوهات، فإن سطح أوروبا مغطى بالشقوق والتصدعات. والغريب أن هذه الشقوق مشابهة لعملية تحدث على الأرض عند القطبين، حيث ترتفع درجة حرارة الماء تحت الجليد، مما يؤدي إلى تشقق السطح.

بعد الكشف، اتضح أن ما يحدث في قمر أوروبا هو ما يحدث في الأرض. لذلك تنبأ علماء الفلك بوجود محيط من الماء السائل تحت سطحه الجليدي. وهو أمر يطرح سؤالاً مهمًا، كيف يمكن لقمر يبعد عن الشمس بأكثر من 700 مليون كيلومتر أن يمتلك محيطه الخاص؟

الأرض في المنطقة الصالحة للسكن بسبب المسافة بينها وبين الشمس، بالتالي يُمكن أن يتواجد الماء بصورة سائلة، حيث أن الظروف الجوية المناسبة تسمح بذلك. أما قمر أوروبا، فيقع على بُعد ملايين الكيلومترات خارج المنطقة الصالحة للسكن، لذلك نحتاج إلى تفسير لشرح كيفية وجود الماء بصورة سائلة تحت سطحه. لاحقًا، اتضح أن المشتري هو الجواب.

يدور قمر أوروبا حول كوكب المشتري في مدار إهليلجي. بالتالي فإن المسافة بين المشتري وأوروبا تتغير خلال دوران أوروبا حول المشتري. في بعض النقاط يكون أقرب، بينما في نقاط أخرى يكون أبعد. عندما يدور أوروبا حول كوكب المشتري، تتغير قوة الجاذبية المؤثرة على أوروبا اعتمادًا على مدى قرب أو بعد أوروبا من المشتري. فعندما يكون أوروبا في أقرب نقطة من المشتري، تكون قوة الجاذبية من المشتري أقوى. وعندما يكون أوروبا بعيدًا، فإن قوة الجاذبية تكون أضعف.

هذه التغييرات في مقدار القوة المؤثرة على أوروبا، تؤدي إلى انحناء القمر ذهابًا وإيابًا. بالتالي يُولد هذا التمدد والضغط التدريجي لأوروبا الكثير من الاحتكاك في قلبه. هذا الاحتكاك يؤدي إلى إطلاق حرارة ترتفع نحو السطح. بالتالي فإن الحرارة الداخلية تعمل على إذابة الجليد تحت السطح وتخلق محيطًا من الماء السائل، والمثير أنه يحتوي على ضعف كمية المياه التي تحتويها جميع محيطات الأرض مجتمعة.

رصد العلماء هذا المحيط تحت سطح أوروبا قبل بضع سنوات، عندما اكتشف تلسكوب هابل الفضائي دليلًا مباشرًا على أعمدة كبيرة من المياه تنفجر من سطح أوروبا. كما نعلم، يُعد الماء أحد أهم المكونات لتشكّل وتطور الحياة كما نعرفها. على الأرض مثلاً، جميع أشكال الحياة المعروفة تحتاج إلى الماء للبقاء. بالإضافة إلى الماء، تحتاج الحياة أيضًا إلى مكونات عضوية ومصدر للطاقة.

لحسن الحظ، يمتلك قمر أوروبا هذه المكونات. إذ عثر علماء الفلك على دليل واضح على وجود مواد عضوية، ومن الممكن أن توفر الحرارة المتولدة من جاذبية المشتري طاقة كافية لحدوث كيمياء الحياة، وتطور بعض أشكال الحياة. لكن ما زال العلماء بحاجة لإرسال مركبات فضائية لاكتشاف ما اذا كان قمر أوروبا يحتوي على أحد أشكال الحياة.

المصادر: 1 - 2 - 3 - 4