هل تُدمج الفيروسات القهقرية في الجينوم بطريقة عشوائية؟

السؤال بحد ذاته يحتمل عدة اجابات، وقد يقوم معارضي التطور بتفسيره بطريقة خاطئة ومضللة، فبصورة عامة نعم عشوائية، ولكن إن تحدثنا بتفصيل على مستوى تسلسلات النيوكليوتيدات، سنجد بعض النقاط التي تحتاج إلى بعض التوضيح.

حين نلقي نظرة على نمط اندماج الفيروسات القهقرية في الجينوم، نجد أنها لا تدمج نفسها في الجينوم بصورة عشوائية بالكامل، ولكنها أيضًا لا تدمج نفسها في مواقع معينة. فمن خلال عدة دراسات، أثبت الباحثون أن الفيروسات القهقرية لديها ميل أكبر بقليل تجاه دمج نفسها في مواقع تسلسلات سداسية hexameric regions غنية بنيوكليوتيدات الأدينين A والثايمين T مقارنة بنيوكليوتيدات الجوانين G والسايتوسين C.

أي يدمج الفيروس نفسه في تسلسلات تحتوي على نسبة أكبر بقليل من نيوكليوتيدات الأدينين A والثايمين T، ولكن هذه ليست قاعدة يمكن تعميمها، إذ توجد فيروسات قهقرية مدموجة في مواقع غنية بالسايتوسين C والجوانين G، بالتالي فإن الأمر مجرد ميل بنسبة بسيطة.

النقطة الأخرى المهمة هي أن التسلسلات السداسية الغنية بالأدينين A والثايمين T، مكررة ومنتشرة بصورة هائلة في الجينوم بأكمله، بالتالي يوجد عدد لا نهائي من الاحتمالات لاندماج الفيروسات القهقرية في الجينوم.

بالتالي فإن العدد الهائل من الاحتمالات للاندماج يوضح أن اندماج الفيروسات القهقرية يحدث عشوائيًا في كامل الجينوم سواء في مناطق مشفرة أو غير مشفرة، حتى أن ميل الفيروسات البسيط للاندماج في مناطق معينة من الجينوم يعتبر دليل على التطور وليس ضده، والسبب هو انتشار التتابعات السداسية الغنية بالأدينين A والثايمين T في كامل الجينوم بعدد هائل جدًا، إضافة إلى إمكانية اندماج الفيروسات القهقرية في تتابعات غنية بالجوانين G والسايتوسين C.

أي لا تصيب الفيروسات القهقرية مواقع معينة لدى الكائنات كما يروج بعض معارضي التطور، بل تصيب الكائنات بصورة عشوائية إلى حد ما، واحتمالية إصابة فيروس لنوعين مختلفين من الكائنات بشكل مستقل على نفس الموقع على الكروموسوم أمر يستحيل حدوثه، ولا يمكن تفسيره إلا من خلال السلف المشترك.

المصادر: 1 - 2 - 3