[the_ad_placement id="scine_before_content"]

فوالق ذات شكل Z من الممكن أن تؤدي إلى تنشيط هزات أرضية على فالق سان اندرياس في كاليفورنيا

هزتان أرضيتان كبيرتان في ريدجكريست العام الماضي، وقد زادت من فرصة حدوث هزات أرضية على فالق سان اندرياس.

من المستحيل معرفة متى سوف ينفجر فالق سان اندرياس بزلزاله الكبير القادم، الزلزال الذي سوف يؤثر على ما يقارب الـ13 مليون شخص يعيش في منطقة مترو في لوس انجلوس، لكن يبدو إن هنالك فالقين آخرين قد يكون لهما رأي في هذا الأمر.

وجدت دراسة جديدة إن فالق سان اندرياس هو جزء من مجموعة فوالق ذات شكل Z، في الجزء الأعلى من هذه الفوالق يوجد فالق ريدجكريست، أما في المنتصف فهنالك فالق جارلوك، أما الجزء السفلي فهو يتمثل بالجزء الجنوبي من فالق سان اندرياس الشهير. عند حدوث هزة أرضية في الجزء العلوي (فالق ريدجكريست)، بقوة 7.5 على الأقل، فهذا قد يؤثر على تفعيل أو تنشيط الهزات الأرضية في الجزء الوسطي من مجموعة الفوالق (فالق جارلوك)، والذي بدوره سوف يؤثر بشكلٍ كبير على الجزء الأخير والذي يتمثل بفالق سان اندرياس.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة (روس شتاين)، عالم الجيوفيزياء والمؤسس والمدير التنفيذي لشركة Temblor وهي شركة نمذجة وتقييم المخاطر الزلزالية. «ليس من الضروري أن تحدث هذه الهزات المتتالية في نفس اللحظة، فمن الممكن أن تحدث في فترات تصل إلى عقود، حيث يتراكم الإجهاد وينتقل من فالقٍ إلى آخر».

يقول شتاين لـLive science: «إن ما نصفه غير محتمل، وهو سلسلة من تفاعلات الهزات الأرضية».

إن الذي تعلمناه خلال الـ4 اشهر الماضية هو سلسلة من التفاعلات التي حدثت فعلًا في الطبيعة، وإن كنا غير مستعدين لها كما حدث مع كوفيد، فسيكون للأمر عواقب وخيمة.

هنالك الكثير من الفوالق والهزات الأرضية في كاليفورنيا، ويعود ذلك إلى اصطدام صفيحة المحيط الهادي التكتونية بصفيحة أمريكا الشمالية التكتونية.

مع ذلك، إن فالق سان اندرياس الذي يمتد لمسافة 800 ميل (1287 كيلومتر) من بحر سالتون وحتى ساحل ميندوسينو، ذا سمعة سيئة، فقد تسبب في حدوث الزلازل الأكثر دموية في تاريخ الأمة، مثل زلزال سنة 1906 بقوة 7.8 والذي قد أودى بحياة نحو 3000 شخص في سان فرانسيسكو.

التحليل الجديد لهذه التفاعلات الزلزالية المحتملة تشير إلى زلزال كبير آخر في سان اندرياس قرب لوس انجلوس والذي الآن يساوي 3.5 إلى 5 مرات أكثر مما كان يعتقد العلماء، شكرًا لزلزال ريدجكريست.

فالق جارلوك هادئ نسبيًا، فهو لم يطلق هزة أرضية كبيرة منذ حوالي 500 سنة. ولكن، إذا تنشط فالق جارلوك على بعد 30 ميلًا (45 كيلومتر) من نقطة تقاطعه مع فالق سان اندرياس، فهو قد يؤدي إلى زيادة احتمالية وقوع هزة أرضية في جنوب شرق سان اندرياس، في ما يسمى بقسم Mojave، بعامل يبلغ حوالي 150.

جاء هذا حسب ما ذكره شتاين والمؤلف المساعد، شينجي تودا، استاذ ابحاث الكوارث الطبيعية المختص بعلم الزلازل في جامعة توهوكو في اليابان، حيث كُتب على مدونة Tumblr.

وكتبو في المنشور: «هكذا استطعنا أن نقدر إن فرصة حدوث زلزال كبير في سان اندرياس في الأشهر الـ12 المقبلة سوف يكون 1.15% أو 1 من 87».

وفقًا لتقرير صدر عام 2008 من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية فإن مثل هذا الزلزال يمكن أن يكون كارثيًا، حين يضرب زلزال بقوة 7.8 درجة فالق سان اندرياس الجنوبي، فهذا قد يتسبب بأكثر من 1800 حالة وفاة و50 ألف مصاب و200 مليار دولار من الأضرار أو الخسائر.

التأثر بالهزات الأرضية

يقول شتاين، لقد كان زلزال 2019 في ريدجكريست هو ما أدى إلى هذا الاكتشاف. حدثت أربعة هزات أرضية كبيرة في ريدجكريست والعديد من الهزات الصغيرة خلال السنتين الماضيتين: واحدة بقوة 6.4 والثانية بقوة 7.1 في يوليو 2019، وكذلك هزة بقوة 5.8 وأخرى بقوة 5.5 في يونيو 2020.

يقول شتاين لـLive Science: «ريدجكريست تعتبر تجربة بسيطة، أعتقد أن أي أحد كان سيخبرك هذا نظرًا لخريطة كاليفورنيا، فإن أي فالق يمكن أن يطلق زلزال بقوة 7.1».

يقول شتاين، وحسب البيانات المأخوذة من الأقمار الصناعية، فإن زلزال 2019 الواقع على طول ريدجكريست أضاف اجهادًا على طول فالق جارلوك.

تبين أن منطقة ريدجكريست ليست بغريبة على الزلازل الضخمة، فخلال ال150 السنة الماضية، حدثت 4 هزات أرضية بقوة 7 أو أكثر في منطقة ريدجكريست (يمتد الفالق بها حوالي 90 ميلًا او 150 كيلومترًا): الزلزال الذي بلغت قوته 7.6 ضرب وادي اوينز عام 1872، أما الزلزال الذي كان بقوة 7.3 فقد ضرب مقاطعة كيرن عام 1952، الزلزال الثالث كان بقوة 7.3 وقد ضرب لاندرز في عام 1992، وأخيرًا، زلزال بقوة 7.1 هز هيكتور في عام 1999.

كل هذه الزلازل قد أضافت إجهادًا إلى فالق ريدجكريست. ويقول شتاين، على الرغم من أن هذه الزلازل لم تكن السبب المباشر لزلزال ريدجكريست الذي وقع عام 2019، إلا أنه من المحتمل أنها قد عززت من حدوثه.

أشار شتاين إلى أن الزلازل الكبيرة لا تحدث كالساعة، لذا فإنه من الصعب معرفة متى يمكن أن يضرب الزلزال القادم. لذلك توقع موعد حدوث الزلزال الكبير القادم، طور شتاين وتودا طريقة جديدة للتخمين (ليكون الأمر واضحًا، كلمة توقع تختلف عن التنبؤ)، لأنه من المستحيل التنبؤ بالزلازل، وبدلًا من ذلك، فكلمة توقع تعني احتمالية وقوعه أو احتمال وقوع زلزال بقوة معينة وفي مكان وفترة زمنية معينة.

هذا النموذج الآلي ينظر إلى مقدار الإجهاد الذي انتقل من الهزة الأرضية ويستخدم الزلازل السابقة لاختبار دقتها. في حقيقة الأمر، يعرض هذا النموذج زلزال ريدجكريست الواقع في يونيو 2020 متناسبًا مع توقعات المنطقة.

أظهر النموذج أنه وبسبب إضافة إجهاد من زلزال ريدجكريست الأخير فقد أصبحت هنالك فرصة 2.3% لفالق جارلوك لإطلاق هزة أرضية بقوة 7.7 في العام المقبل، أو احتمال 1 من 43. هذه الفرصة هي 100 ضعف من 0.023% التي قدمها توقع زلزال كاليفورنيا الثالث، التوقع الذي وضع بواسطة مركز زلازل جنوب كاليفورنيا والمسح الجيولوجي في كاليفورنيا والذي تم اصداره عام 2017.

وقال شتاين وحسب ما أظهره النموذج فإن هذا الزلزال المحتمل البالغ قوته 7.7 (او 7.5 درجة) والذي حدث على طول فالق جارلوك، يمكن أن يؤدي إلى زلزال كبير على طول موهافي في فالق سان اندرياس.

ماذا على سكان كاليفورنيا أن يفعلوا؟

هنالك طريقة اخرى للنظر إلى نسبة 1.15%، نسبة وقوع زلزال كبير في فالق سان اندرياس، وهي وجود احتمالية بنسبة 98.85% بعدم حدوثه.

يقول شتاين: «رغم ذلك، من الجيد أن يدرك العامة وخبراء السياسة العامة هذه النسب مهما كانت صغيرة، وهو يعد بمثابة تذكير بسيط بأن السكان الذين يعيشون بالقرب من فالق سان اندرياس عليهم تعديل منازلهم لتكون جاهزة لوقوع زلزال، وكذلك لجعلهم يجمعون المعلومات استعدادًا للزلزال وشراء تأمين ضد الزلزال.

قال شتاين، إذا كنت صاحب منزل وكنت في حيرة بشأن التأمين ضد الزلزال بسبب كلفته، فضع في اعتبارك أن مخاطرك قد ارتفعت من 3.5 إلى 5. وقال، لا يبدو إن شركات التأمين سوف ترفع الأسعار بسبب هذه الدراسة، لذا فأنت سوف تحصل على تأمين بخصم هائل.

أشار علماء الجيوفيزياء الآخرين إن نموذج الدراسة الجديدة لا يأخذ بالحسبان تعقيدات الأرض، فمثلًا، لا يحتوي النموذج على تفاعلات السوائل الأرضية، والتي من الممكن أن تغير من الإجهادات على الفوالق بمرور الوقت، ولا تؤثر على الأنواع المختلفة من الصخور في تلك المنطقة.

هذا ما قاله بابلو غونزاليس (عالم جيوفيزياء بجامعة ليفربول في إنجلترا، والذي لم يكن جزء من الدراسة) إلى National Geographic.

قال شتاين إنه ومنذ ظهور الدراسة في مجلة Bulletin of the Seismological Society of America في 14 يوليو، فقد تحدث مع عدد من الزملاء الذين أشاروا إلى مشكلات النموذج، حيث أن العديد من هذه المشاكل تخص البيانات الخاصة بالدراسة، ورغم ذلك، فلا يمكن للنموذج أن يحاكي أبدًا مواقف العالم الحقيقي تمامًا.

يقول شتاين، أشعر أن ما نقوله تخميني وغير مؤكد، ونقر بذلك ونفهمه، لكن الوجه الآخر لتلك العملة هو أن عواقب ذلك مهمة جدًأ لدرجة أننا يجب أن نحاول تقديرها، وهذا يجب أن يبدأ مناقشة ما يجب أن نضعه في نماذجنا لحدوث الزلزال.

المصادر: 1