أحيانا العلم لا يستطيع إجابة كل الأسئلة!

حسنًا، لقد اخترع البشر العجلة والإنترنت وكذلك شكّلَ الخبز شرائحًا، لذا لا شك أن يكونَ أمرًا غبيًا أّلّا نجِدَ تفسيراتٍ لبعض الأشياء الأساسية!

هل سبق لك أن تساءلتَ كيف تبقى الدراجة واقفة باستقامة؟ كيف يُفقِد التخدير وعي الجسم؟ أو حتى كيف تُصدِر القطط صوت الخرخرة؟ جميع البشر لديهم تساؤلات كهذه غير أنَّ لا أحد يعرف الإجابات.

لذا قد اتضحَ أنه عندما يتعلق الأمر ببعض أمور الحياة اليومية، فإننا لا نعلم عنها أكثر مما يعلمه رئيس الولايات الأمريكية الحالي!

دعونا نلقي نظرة عن أغرب الأشياء التي يعجز العلم عن تفسيرها. بعضها قد يكون صادمًا!

كيف يُفقِد التخدير وعي الجسم؟

في حال كُنتَ قد خضعتَ لعمل جراحي، فغالب الأمر أنَّك قد تعرّضتَ لأحد أشكال التخدير؛ عامًا كان أم موضعيًا.

إنَّ الغريب في الأمر هو أن العلماء أنفسهم ليسوا متأكدين تمامًا من آلية عمل التخدير. يمكن أن يتضمن التخدير الموضعي حقن عقار أو استخدام بخاخ لتخدير منطقة ما، في حين أن التخدير العام غالبًا ما يتضمن حقن عقار مثل البروبوفول أو الأيزوفلورين مما يُفقِد الوعي كُليًّا.

نحن نعلم أن التخدير يوقف عمل الأعصاب بشكل مؤقت مما يرسل إشارات للدماغ لكننا لا نعلم الآلية الدقيقة لحصول هذا، لذا تُجرى الآن تجارب على النباتات لمعرفة حقيقة الأمر.

أشارت مجلة New Scientist في مقال من عام 2011 إلى أنّ: «الحقيقة هي أنَّه لا أحد يعرف».

لكنَّ الأبحاث الحديثة تُشير إلى أننا قد نكون اقتربنا أكثر من إجابة واضحة.

كيف تصدر القطط صوت الخرخرة؟

تصدر القطط صوت الخرخرة لعدة أسباب؛ مثلًا عندما تكون سعيدة أو راضية وحتى عندما تتعرض للكره. لكن ما السبب وراء ذلك؟ تلك حكاية أخرى.

أشارَتْ مجلة io9 العلمية: «على نحوٍ محبط، فإنَّ لا أحد يعلم بدقة سبب خرير القطط، حيث لا تمتلك القطط عضو خاص لإصدار صوت كهذا ولا يوجد حتّى جزء مخصص من حنجرتها مسؤول عن هذا الضجيج المُحبب».

حقيقًة نحنٌ لا نعلم كيف تستطيع هذه الكائنات الرائعة أن تستمر بالخرخرة لدقائق متتالية. يقترح البعض وجود مذبذب عصبي ضمن الحنجرة، لكن تبقى تلك نظريات محتملة ليس إلّا.

كما قد توجد احتمالية كون هذا النوع من الفعل يعود بفوائد صحية على القطط، رغم كونه أمر مثير للجدل بعض الشيء، ويُعدّ هذا الأمر من بين كل الأمور المُتَضمنَة في قائمتنا هنا مثيرًا وبحاجة لتفسير علمي يقدمه العلماء في أسرع وقت ممكن.

ما الذي يسبب الثمالة؟

عندما تتسكع ليلًا في المدينة فمن المُحتمل أنك قد تصاب بعدها بالصداع، الغثيان أو الدوار، الأعراض التي تُنذر بإصابتك بثمالة الكحول.

قد تظن أن العلم لديه إجابة كافية تُفسر حدوث ذلك، غير أنّه من المؤسف القول: إنك وحيد هنا، العلم لا يدري!

إن الاسم العلمي للصداع الكحولي هو veisalgia، والذي يُعزى سببه غالبًا _وفقًا للعلماء_ إلى أنَّهُ التجفاف، غير أن الدراسات لم تجد سوى روابط قليلة بين التجفاف والثمالة (الصداع الكحولي).

في الوقت الحالي، فإن النظرية الأكثر منطقية هي أن الكحول يُنتج مُركبًا سامًّا يُعرف باسم الأسيت ألدهيد (مُنتجًا ثانويًا)، والذي قد يكون السبب الرئيس للأعراض المرافقة للثمالة، لكننا لسنا مُتأكدين من هذا بشكلٍ كاف.

لذا في المرة القادمة التي تهمُّ فيها لتناول تلك الجعة، تذكر أنّه في صباح اليوم التالي، لن يتمكن العلم من مساعدتك على الشعور بالتحسن!

لماذا يكون الجليد زلقًا؟

نسمع صوتًا مؤلمًا لشخص سقط بعد أن داس على الجليد الزلق، لكننا جميعًا الآن لا نعلم سبب هذه الصفة الخاصة بالجليد.

يعتقد بعض العلماء أن السبب يكمُن في أن الجليد يكوّن طبقة سائلة من الماء على سطحه. حيث قد يُنتج النصل الخاص بحذاء التزلج حرارة كافية لإذابة الجليد وتشكُّل هذه الطبقة.

لكنَّ الجليد قد يكون زلقًا حتى حين تكون واقفًا عليه فقط، لذا فإن تلك الإجابة ليست كافية بالضرورة، بدلًا عن ذلك؛ قد نعزي الأمر لصلابة الجليد الفائقة في قدرتها على تشكيل قوة كهرباء ساكنة تدفع بالأشياء بعيدًا.

لحد الآن، فإن هذا يُشكل لغزًا أبقى العلماء في حيرة.

كيف تبقى الدراجات في وضعٍ مستقيم؟

قال مونت هوبارد، مهندس في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، في دورية Nature العلمية في عام 2016: «جميعنا نُجيد ركوب الدراجة، لكن لا أحد منا يعلم كيف».

من الممكن أن يبدو هذا أمرًا صعب التصديق، غير أنَّه حقيقيٌّ تمامًا، حيثُ أننا نملك بعض الأفكار عن الموضوع لكنَّ الصورة الكاملة لا تزال مجهولة. إذ أننا لا نعلم كيف تبقى الدراجة منتصبة بصورة مستقيمة سواء كان أحدهم يركبها أم لا.

أحد التفسيرات ممكن أنْ يعود إلى نظرية الجيرو سكوب، التي تقترح أنّ أي عجلة دوارة تكون قادرة على إنتاج قوة تُبقي الدراجة بوضع مستقيم أثناء الحركة. بينما نجد نظرية أخرى، وهي نظرية العجلات؛ تتضمن تفسير كيف أن محور توجيه العجلة يمس الأرض ليس إلّا.

ورغم تفسير النظريتان لبقاء الدراجة ساكنة، غير أنهما لا يفسران قدرة الدراجة على تحقيق التوازن الذاتي، والأمر الذي يُثبت هذا هو أنَّ العلماء قد صنعوا دراجات لا تخضع لهذه القواعد فوجدوها لا تزال قادرة على البقاء ساكنة في وضع الوقوف.

لا تزال الأسباب قيد الفحص، مع اعتبار السحر جوابًا حاليًا لهذه المسألة!

ما الذي يُنتج الكهرباء الساكنة؟

في عام 2012، قام رجل اسكتلندي بفرك بالون على رأس دونالد ترامب، متسببًا في التصاق شعره، وقد كان أمرًا مُسليًا جدًا. لكن ومثل ذلك الرجل، فإن سبب ذلك بقي أمرًا مُحيّرًا.

لا بُدَّ أنَّك تصرخ الآن قائلًا: «إنَّها الكهرباء الساكنة!»

بينما تُحضّر تعليقًا غاضبًا كوننا جئنا على ذكر دونالد ترامب مرتين في مقالة أبعد ما تكون عن السياسة، حسنًا اجعلها 3 مرات الآن.

إننا لا نعلم على وجه التحديد كيف تعمل الكهرباء الساكنة، حيث كُنا نعتقد في ما مضى أن الأمر يرجع لتوازن الشحنات، لتأتي بعدها نظرية أخرى تقترح أن يكون السبب هو حدوث انتقال فعلي لجزيئات المواد.

أشارتْ مجلة Popular Science العلمية إلى أنّ جزيئات صغيرة جدًا من مادة البالون تلتصق بالشعر، مُؤدية إلى تعطيل الاتصال الكهربائي على سطح البالون وبالتالي حصول التجاذب الغريب بينه وبين المواد الأخرى، الأمر الذي نفسره جميعًا بالكهرباء الساكنة».

في كل الأحوال وإذا كان الأمر كذلك، فما زلنا لا نعرف السبب الدقيق وراء الأمر.

في الواقع، هناك الكثير مما لا نعرفه عن الكهرباء الساكنة ومن الأفضل أن نجد تفسيرًا له، لأنها قد تكون مصدر إزعاج إلى حدٍّ ما في بعض الأحيان -ليس فقط للرؤساء المستقبليين، ولكن للآلات أيضًا.

هل يمكن أن يكون كوننا مُجرد محاكاة؟!

قال إيلون ماسك ذات مرة باحتمالية كوننا نعيش في محاكاة، ولم يكن أول من طرح هذه النظرية، مستندين بذلك على أنه إذا كانت هذه المحاكاة جيدة بما فيه الكفاية، فلن نتمكن من اكتشاف تلك الحقيقة يقينًا.

فعليًّا فإنهُ هناك قلة من الناس لديهم الاعتقاد ذاته، بالاستناد إلى سؤال نقدي؛ لمَّ لا؟ إن أجهزة الحواسيب حاليًا تزداد قوة يومًا إثر يوم، بحيث يجعل من المنطق تحقيق إمكانية خلق عوالمنا المُصغّرة مُستقبلًا.

قال ريتش تيريل، عالم وكالة ناسا، لصحيفة الغارديان: >>إذا استمر التقدم في التكنولوجيا بالمعدل الحالي؛ فبعد بضعة عقود من المستقبل، سرعان ما سيجوب مجتمعنا كيانات اصطناعية تعيش في عمليات محاكاة أكثر وفرة بكثير من البشر».

غير أنَّهُ وفي الآونة الأخيرة، قالت مجموعة من العلماء إنهم استبعدوا النظرية، وذلك بسبب ميكانيك الكم بشكل أساسي، لذلك قد لا نكون نعيش ضمن محاكاة حتى الآن – إلّا إذا كان هذا ما يريدون منا أن نعتقده!

المصادر: 1