فيزيائيون يصممون موجات بصرية معكوسة الزمن

طور باحثو البصريات في جامعة كوينزلاند University of Queensland في الولايات المتحدة، ومختبرات نوكيا بيل Nokia Bell Labs تقنية جديدة لإظهار انعكاس زمني للموجات الضوئية، والذي من شأنه أن يحدث نقلة في مجال التصوير الطبي الحيوي المتقدم والاتصالات.

إن انعكاس الزمن للموجات في الفيزياء لا يعني السفر إلى المستقبل؛ إنما يصف نوعًا خاصًا من الموجات التي يمكنها إعادة تتبع المسار إلى الوراء من خلال جسم، كما لو شاهدت فيلمًا عن الموجة المتنقلة مُشغّلًا بالعكس.

إن تعاون كل من الدكتور ميكايل مونيكس Mickael Mounaix والدكتور جويل كاربنتر Joel Carpenter من جامعة كوينزلاند، مع فريق الدكتور نيك فونتين Nick Fontaine’s من مختبرات بيل نوكيا، جعلهم سبّاقين في إظهار الانعكاس الزمني للموجات الضوئية، حيث طوروا جهازًا جديدًا يتيح تحكمًا كاملًا ثلاثي الأبعاد في الضوء من خلال الألياف الضوئية.

وصفه الدكتور مونيكس قائلًا: «تخيل إطلاق نبضة ضوئية قصيرة من نقطة صغيرة عبر بعض المواد المتناثرة، مثل الضباب. حيث يبدأ الضوء من مكان واحد في الفضاء وفي نقطة زمنية واحدة، ولكنه يتناثر عند مروره عبر الضباب ويصل في الجانب الآخر لعدة مواقع المختلفة وفي أوقات مختلفة.

وأضاف: «توصلنا إلى طريقة لقياس مكان وزمان وصول كل هذا الضوء المتناثر بدقة، ثم صنعنا نسخة عكسية من ذلك الضوء وأرسلناها مرةً أخرى عبر الضباب، فأعادت هذه الموجة الضوئية الجديدة المعكوسة زمنيًا تتبع عملية التشتت الأصلية، مثل مشاهدة فيلم في الاتجاه المعاكس، ووصلت إلى نقطة الأصل تمامًا كما انبعثت: من موضع واحد، ومن نقطة زمنية واحدة».

أشارت الدكتورة كاربنتر إلى أن النسخة العكسية من شعاع الضوء والمعروفة باسم الموجة المعكوسة زمنيًّا، كانت جسمًا عشوائيًّا ثلاثيّ الأبعاد، مثل سحابة صغيرة من الضوء.

وقالت: «لإنشاء تلك السحابة الضوئية، عليك أن تأخذ كرة أوّلية من الضوء تطير في النظام، ثم تنحتها في هيكل ثلاثي الأبعاد، وإنجاز عملية النحت في مدة زمنية تبلغ أجزاء من تريليون من الثانية. لذا فإن النحت سريع جدًا باستخدام أي أجزاء متحركة أو إشارات كهربائية -تخيل الأمر كأن تطلق كرة من الصلصال بسرعة عالية عبر جهاز ثابت بدون أجزاء متحركة، فيقطع الكرة لشرائح ويحولها لقطع ثم يعيد تجميع القطع لإنتاج منحوتة، وكل ذلك يحدث بينما يطير الطين من خلاله دون أن يتباطأ.

قال الدكتور فونتين أنه قبل أن يطور الفريق هذه التقنية لم يكن هناك جهاز يمكنه التحكم تحكمًا كاملًا في شعاع ضوئي ثلاثي الأبعاد وتشكيله. فمن المهم جدًا التحكم في توجيه الضوء بأعلى دقة ممكنة للعديد من التطبيقات، بدءًا من التصوير وحتى محاصرة الأجسام بالضوء، لإنشاء أشعة ليزر شديدة الكثافة.

سيمكِّن الجهاز الجديد الباحثين من إجراء تجارب كانت مستحيلة في السابق، وسيضع المفاهيم النظرية في العديد من المجالات على المحك.

نُشر هذا البحث في مجلة Nature Communications.

المصادر: 1