لماذا يجعلك شرب الكحول ثملا؟

إن شرب الكحول ليس أمرًا سيئًا بالكامل، فهو قد يعطيك الجرأة الكافية لتتحدث أخيرًا إلى زميلك في العمل عندما تراه جالسًا في الحانة، أو قد يدفعك إلى هز مؤخرتك أمام الجميع على أغنية ما دون أي تفكير.

ثم يحصل الانتقال من الغمغمة البسيطة إلى الضجيج الحاد والمتواصل وتتذكر بعض الميمات الخاصة ب«اذهب إلى المنزل، أنت ثمل».

فإن كان كأس واحد يجعلك تشعر بحالة أفضل، فلماذا شرب ستة كؤوس يجعلك تنام في المقعد الخلفي لسائق أجرة تأكل حفنات من البطاطا المقلية محاولًا قول عنوان منزلك للسائق المسكين الذي لا يبدو راغبًا في معرفة تأثير شرب الفودكا على إدمان الوجبات السريعة؟

حسنا الجواب هو الكحول أو بالتحديد الإيثانول والذي يعد جزءًا لا يتجزأ من الكحول لعقود طويلة قبل أن يمنحه المهربون والنساء المتمردات على التقاليد اسمًا جيدًا.

إليك كيف يجعلك شرب الكحول مخمورًا:

عندما تشرب الكحول فإن الإيثانول الموجود فيه والذي يكون قابلًا للذوبان في الماء سيملك نفاذية مباشرة في جسمك. فبعد أن يدخل جهازك الهضمي سيأخذ جولة في مجرى دمك متجاوزًا أغشية الخلية ثم يتنزه في القلب. ويحب الإيثانول التنزه في الدماغ خاصةً، وهنا يعمل على تثبيط الجهاز العصبي المركزي. وفي أثناء تجول الإيثانول في الدماغ سيتسبب بإطلاق مادة الدوبامين والذي تمنحك شعورًا رائعًا بربطها للمستقبلات العصبية.

تعد الغلوتامات glutamate واحدة من أهم المستقبلات العصبية التي يرتبط بها الإيثانول، وهي ناقلات عصبية تحفز الخلايا العصبية. يمنع الإيثانول الغلوتامات من أداء نشاطها هذا مما يجعل الدماغ أبطأ في الاستجابة للمحفزات. ويرتبط الدماغ أيضًا بحمض الغاما أمينوبيوتيريك gamma aminobutyric acid (GABA). وعلى عكس إعاقته لعمل الغلوتامات، فان الإيثانول يحفز مستقبلات هذا الحمض والتي تجعل الشخص هادئًا وناعسًا وبالنتيجة ستضعف وظائف الدماغ بشكل مضاعف. إن خطورة ثمالة الشخص تعتمد على عوامل أخرى أيضًا بالتأكيد، إذ أن الجنس والعمر والوزن وحتى آخر ما أكلته يمكن أن يلعب دورًا في تحديد مقدار الكحول اللازم لجعلك ثملًا.

في النهاية، تستقلب الإنزيمات الكحول في الكبد بمقدار 1 أونصة سائلة تقريبًا (29 مليلترًا) لكل ساعة، ولكن من الممكن أن تسبب هذه العملية ضررًا على الكبد على المدى الطويل. يُطرح الكحول من الكلية أيضًا كبول ومن الرئتين بالتنفس، ويحدث أيضًا أن تتسرب جزيئات كاملة من الإيثانول من جلدك، ومن الممكن طبعًا أن تتخذ الكحول خروجًا عنيفًا عند التقيؤ.

يمكن أن يؤدي تدفق الكحول- لتر واحد (أي مكيالين) من المشروبات الروحية أو أربع زجاجات من النبيذ- إلى تثبيط وظائف الدماغ لدرجة فشله في إرسال الإشارات المهمة للجسم مثل تلك التي تتحكم بالتنفس ومعدل ضربات القلب.

يخسر الناس حياتهم نتيجة التسمم الكحولي (أو التسمم الحاد) لأنهم يفقدون وعيهم وتعجز أدمغتهم عن تذكير الجسم بالتنفس. أتريد سببًا آخرًا لفقدان الناس حياتهم من شرب الكحول؟ لأن رد الفعل البلعومي (وهو منعكس يمنع أي جسم غريب من المرور من البلعوم باتجاه المريء أو الرغامي) يكون خاملًا لدرجة أنهم يختنقون من شفط قيئهم وفي النهاية يغرقون به.

المصادر: 1