[the_ad_placement id="scine_before_content"]

فقدان الشعر الوراثي

في حين توجد أنواع مختلفة لفقدان الشعر Alopecia فإن أكثرها شيوعًا هو الصلع الوراثي الذي يتناقل في العائلة، والذي يُعتبر بالطبع أمرًا طبيعيًا.

النقاط الأساسية بخصوص فقدان الشعر الوراثي:

  • فقدان الشعر الوراثي Hereditary hair loss يعني التساقط الذي ترثه من عائلتك وهو أمر طبيعي وشائع جدًا، بالمعظم لدى الرجال ولكنهُ يحدث مع النساء أيضًا.
  • فقدان الشعر الوراثي يصيب فروة الرأس بشكل أساسي ولكنهُ يؤثر على مناطق أُخرى من الجسم كذلك.
  • يتميز الصلع الوراثي بأنَّهُ غالبًا يتطور ببطء ويتبع نمطًا محددًا من التأثير.
  • استشر طبيبك إذا لاحظت تساقطًا مفاجئًا في شعرك وكنت تعاني من مرض مناعي ذاتي أو خضعت للعلاج الكيماوي أو إذا كان فقدان شعرك لا يُفَسر بالعوامل الوراثية.
  • لا يوجد علاج جذري لفقدان الشعر الوراثي ولكن يمكن للمعالجة الفعالة إبطاء وحتى إيقاف تساقط الشعر.
  • لا يعتبر الصلع الوراثي مؤذيًا ولكنهُ مُسبب هام للقلق.

ما سبب فقدان الشعر الوراثي؟

لنستطيع فهم تساقط الشعر علينا بدايةً فهم نمو الشعر.

مثل جلدك وأظافرك فإن شعرك يمر بحلقة عالية التنظيم من النمو والراحة، ويمكن لتساقط الشعر أن يحدث خلال أي من مراحلها وهي:

  • مرحلة النمو Anagen Phase: خلال هذهِ الفترة يستمر الشعر بالنمو بمعدل 1-2 سم في الشهر وحوالي 90% من شعر فروة رأسك يكون ضمن هذه المرحلة في أي لحظة من الزمن وتستمر _في حالة شعر الرأس_ ما بين 2-5 سنوات، وتفسر هذه المرحلة كون شعر الجسم يتوقف عن النمو عند حد معين حيثُ أنَّها أقصر بكثير في شعر الجسم منها في شعر الرأس.
  • مرحلة التراجع Catagen Phase: وهنا يتوقف الشعر عن الاستمرار بالنمو ولكنهُ يبقى متصلًا بقوة نسبيًا ببصلة الشعر، ما يقارب من 1-3% من شعر رأسك يكون ضمن هذه المرحلة التي تستمر 2-3 أسابيع.
  • مرحلة الراحة Telogen Phase: تُعتبر هذهِ فترة الاستراحة وتمتد ما بين 1-4 أشهر ويكون حوالي 10% من شعر الرأس في هذه المرحلة عند كل لحظة.

بعد انتهاء الشعرة من مرحلة الراحة فإنَّها تخضع لمرحلة السقوط والتي تنتهي عادةً بنمو شعرة جديدة، فعندما تقع شعرة ما فإنها تُستبدل بواحدة جديدة تنمو في نفس الجريب الشعري الخاص بسابقتها والذي يوجد ضحلًا تحت سطح الجلد.

تسبب العوامل الهرمونية والوراثية كِلا نوعي تساقط الشعر الوراثي (الذكري والأنثوي)، ولذلك تسمى أيضًا بالصلع الذكري المنشأ Androgenetic Alopecia لأن الدور الأساسي فيها يكون للهرمونات الجنسية الذكرية والتي تسمى الأندروجينات Androgens (وتعني حرفيًا مولدة الذكورة).

يزداد خطر إصابتك بهذا الصلع في حال امتلاكك لأقرباء عانوا من تساقط الشعر (بدون أن يكون الترابط حتميًا)، وإنَّ شيفرتك الوراثية هي من تحدد ماهية وكيفية الصلع لديك من خلال تحكمها بعوامل مثل:

  • في أي عمر سيبدأ فقدان الشعر لديك.
  • مدى سرعة خسارتك لشعرك.
  • نمط وامتداد تساقط الشعر عندك.

فقدان الشعر الوراثي عند الذكور:

يُعرَّف الصلع الوراثي عند الذكور أيضًا باسم الصلع ذي النمط المذكر Male patteen baldness وهو حالة شائعة مع التقدم بالعمر تؤثر بالبشر بأشكالٍ وسرعاتٍ مختلفة وتعد مسؤولة عن 99% من فقدان الشعر عند الذكور في العالم.

يبدأ تساقط الشعر عند الذكور مع بداية العقد الرابع من العمر ولكنهُ قد يظهر في أي سن بعد البلوغ، وتتعلق سرعة تطور الصلع ونمط فقدان الشعر بقوة بالجينات التي ورثتها من أبويك، فجيناتك تحدد مدى حساسية جريبات الشعر في فروة رأسك لهرمون يسمى بالديهدروتستوستيرون Dihydrotestosterone أو DHT اختصارًا، والذي ينتج بدءًا من هرمون الذكورة التستوستيرون، ويعد DHT اللَّاعب الأساسي في إحداث الصلع؛ فهو يُقصر مرحلة النمو للشعر، كذلك تصبح الجريبات الشعرية أقل استجابةً لهُ وبالتالي ينمو شعرك أخف وأرق من ذي قبل.

فقدان الشعر الوراثي عند الإناث:

يُعرَّف الصلع الوراثي عند النساء باسم الصلع ذي النمط المؤنث Female pattern baldness وهو يصيب السيدات في أي عمر ولكنهُ أكثر مشاهدةً بعد سن اليأس، عادةً ما يبدأ حوالي سن الثلاثين من العمر ويصبح ظاهرًا بحلول الأربعين ويتضح أكثر وأكثر بعد سن اليأس، فبحلول 50 سنة من عمرهن تكون أكثر من نصف النساء قد اختبرن درجة ما من خفة الشعر.

في حالة تساقط الشعر الوراثي عند النساء تنتج شعرات أرفع ذات تلوين أخف بالإضافة لكون الشعر ضمن مرحلة الراحة أكثر عرضةً للسقوط بسهولة.

أنماط أُخرى من فقدان الشعر:

يُعتبر تساقط الشعر غير الوراثي غير طبيعي وله أسباب عديدة منها:

  • الحمل.
  • الأدوية.
  • الأعواز الغذائية الشديدة (كنقص البروتينات والمعادن).
  • العلاج الكيماوي للسرطان.
  • أمراض المناعة الذاتية.
  • فرط أو قصور الغدة الدرقية.
  • الأذية المباشرة للفروة مثل تلك الحاصلة عند استخدام منتجات تصفيف الشعر.
  • ما أعراض الفقدان الوراثي؟

يختلف نمط تساقط الشعر ما بين النوعين الذكري والأنثوي، ففي النمط المذكر يبدأ الصلع عادةً بخفةٍ متزايدة للشعر عند التقاء الفروة بالجبهة أو ما يسمى بتراجع خط الشعر Receding hairline، يتبع ذلك الظهور التدريجي للبقعة الصلعاء عند ذروة الرأس (المنطقة العلوية الخلفية من الرأس).

أما في حالة الصلع ذي النمط المؤنث فإنَّهُ نادرًا ما تظهر بقع عارية من الشعر بل عادةً تتطور الحالة على شكل خفة معممة للشعر حول كامل الرأس وخصوصًا في المنطقة العلوية والعلوية الخلفية مع بقاء خط الشعر الأمامي على طبيعتهِ تقريبًا.

كيف يتم تشخيص فقدان الشعر الوراثي؟

سيسألك طبيبك عدة أسئة حول تساقط شعرك كالاستفسار عن نمط التساقط أو إذا ما كنتَ تُعاني من مشاكلٍ صحية أُخرى وبعدها سيفحص شعرك، غالبًا لا يوجد داعٍ لإجراء أي تحاليل لتشخيص فقدان الشعر الوراثي ولكنها ذات فائدة لاستبعاد الأسباب الأُخرى لفقدان الشعر؛ فمثلًا في مشاكل الغدة الدرقية يكون قياس هرمون TSH ذا أهمية كبيرة وكذلك الحال في الأعواز الغذائية التي توجه التحاليل الدموية فيها إلى نوع المكملات الواجب وصفها لحالتك بالتحديد.

متى يجب عليك الاتصال بطبيبك؟

اسأل طبيبك أو استشر طبيبًا عامًا في الحالات التالية:

  • إذا كان فقدان الشعر مفاجئًا أو مقلقًا بشدة.
  • إذا كُنتَ تعاني من الصلع الوراثي وقد شُخِّص لديك مرض مناعي ذاتي (مثل الذئبة الحمامية الجهازية) أو إذا كُنتَ تشكو من مشاكلٍ في الغدة الدرقية أو من أعوازٍ غذائيةٍ ما.
  • إذا تعرضت مؤخرًا للعلاج الكيمياوي أو بدأت باستخدام دواء جديد (ذلك يتضمن الأدوية الهرمونية أيضًا).
  • إذا لم يمكن تفسير فقدان الشعر عندك بالأسباب الوراثية (كأن يكون التساقط سريعًا أو لا يتبع النمط المعتاد للصلع الوراثي).

كيف يمكن علاج فقدان الشعر الوراثي؟

تساقط الشعر تباعًا مع التقدم بالعمر أمر طبيعي وسيحصل مع معظم الرجال وبعض النساء، وغالبًا فالعلاج ليس ضروريًا ولكنَّ الصلع الذي ينتشر بسرعة أو يبدأ مبكرًا مزعج حتمًا ولديك عدد من المقاربات المتبعة لتوقف أو تبطئ تساقط شعرك وهي:

  • العلاج الدوائي.
  • الشعر المستعار.
  • عمليات نقل الشعر Hair transplantation.

يجدر ذكر أن فقدان الشعر المحرض باضطراب أو دواء أو بعوز الحديد مثلًا سيختفي بمجرد حل المشكلة الكامنة وراءه.

من ناحيةِ العلاج الدوائي يُعد المينوكسيديل Minoxidil والفيناسترايد Finastride المستحضرين الأكثر شيوعًا لعلاج تساقط الشعر الوراثي، والأدوية المستخدمة لعلاج الصلع الوراثي تعطي نتائج مختلفة باختلاف الأفراد ولا يمكن توقع من سيستفيد منها، بالإضافة لكونها غالبًا أدوية يجب الاستمرار عليها مطلقًا للحفاظ على النتيجة المرجوة.

يشكل المينوكسيديل الموضعي الخيار العلاجي الأول لمعظم حالات الصلع الوراثي وهو غالبًا لا يحتاج لوصفة طبية، يمكن استعمالهُ لدى الرجال والنساء ويجب تطبيقه مرتين يوميًا، وقد توصف أقراص ذات جرعة صغيرة منهُ أيضًا، تظهر الفعالية الأفضل لهُ في الحالات المبكرة من تساقط الشعر، الأمر هنا أنَّهُ يجب الاستمرار بالعلاج لمدة 6 أشهر على الأقل لملاحظة نتائج فعلية ومن الضروري الاستمرار عليه مطلقًا للحفاظ على المشكلة ضمن حدودها، فالمينوكسيديل ببساطة يعمل على زيادة التروية الدموية للشعر مقاومًا لتأثير DHT عليها، وببساطة فبمجرد إيقاف الدواء سيعود المفعول المؤذي لذلك الهرمون بالظهور.

الخيار الثاني لمحاربة تساقط الشعر الوراثي هو الفيناسترايد Finasteride والذي لا يُوصف إلا للرجال ولا يُباع إلا بموجب وصفة طبية، يعمل فيناسترايد على منع تحويل التستوستيرون إلى DHT وبالتالي لن تعاني الجريبات الشعرية من تأثيراته المدمرة، وهنا كذلك يجب الاستمرار على العلاج لمدة 6 أشهر على الأقل للحصول عل نتيجة وفي حال كون العلاج فعالًا من الضروري الاستمرار عليه مدى الحياة لمنع الصلع من التقدم مجددًا.

استشر طبيبك بحال قررت أخذ أي من الدوائين _أو أي دواء آخر بطبيعة الحال_ ونذكر بأنَّهُ لا يجوز للنساء استعمال فيناسترايد كعلاج لتساقط الشعر.

الحل الثالث للمشكلة يكمن في الخيارات التجميلية كبخاخات الشعر أو الشعر المستعار الذي يمكن أن يملأ الفراغات بشكلٍ فعالٍ ويُخفي مناطق الشعر الخفيف ويبقى العائق الاجتماعي هو الأقوى في وجه هذه المقاربات.

ولقد ازدادت شعبية عمليات نقل الشعر في علاج هذه المشكلة ولكنها ليست مناسبة للجميع فهناك شروط لإجرائها مثل عدم كون البقعة الصلعاء كبيرةً للغاية ووجود منطقة متبرعة بالشعر تحقق مواصفات معينة، أضف إلى ذلك أنَّ تحقيق النجاح التام في هذهِ العملية يتطلب غالبًا نقل الجريبات الجديدة إلى منطقة خالية تمامًا من الجريبات الشعرية.

كيف يمكنني إيقاف فقدان الشعر الوراثي؟

الصلع الوراثي جزء من خريطتنا الجينية، وفي حين ليس بالإمكان تغيير جيناتك فهناك الكثير لفعله للحصول والحفاظ على شعر صحي وقوي لفترة طويلة من خلال الآتي:

1- التغذية السليمة:

يتشكل الشعر بشكلٍ أساسي من بروتين الكيراتين وهو نفسه المكون للأظافر، وبالطبع فإن الجميع بغض النظر عن العمر يحتاجون لوارد بروتيني كافٍ للحفاظ على إنتاجٍ سليمٍ للشعر، ولديك من الأغذية الغنية بالبروتين البيض واللحوم بأنواعها وبعض أصناف الجبن بالإضافة إلى البقول والمكسرات والتوفو. يحتاج نمو الشعر الصحي كذلك للعديد من العناصر الغذائية المتنوعة كالحديد، لذلك فالخيار الأفضل لديك هو الحفاظ على نظام غذائي متنوع ومتوازن.

2- كُن لطيفًا مع شعرك:

  • قلل من تصفيفات الشعر المشدودة كثيرًا مثل الجدائل والضفائر وكعكة الشعر، (ضم الشعر ثم لفه إلى كرة صغيرة).
  • تجنَّب شد أو لف أو فرك شعرك بقوة.
  • ابتعد عن مستحضرات الشعر المعطرة بشدة.
  • احذر الاستخدام المفرط للحرارة على شعرك.

ما الدعم المتوفر لتساقط الشعر الوراثي؟

يُعد فقدان الشعر الوراثي جزءًا طبيعيًا من عملية التقدم بالسن؛ ولكن عندما يبدأ مبكرًا أو بشكل سريع فقد يملك نتائجًا مروعةً على نفسية الشخص خاصةً في حالة النساء، وقد يفيدك التحدث مع الآخرين الذين يعانون من تساقط الشعر، وإذا كنت بحاجةٍ لأحد تتحدث معه يستطيع طبيبك إرشادك إلى مجموعات دعم في منطقتك أو إحالتك إلى أخصائي إذا تطلب الأمر.

المصادر: 1