تحسين مجال استخدام العنفات الهوائية لدعم الاستدامة

إنَّ حقول العنفات الهوائية مشاريع كبيرة ورفيعة المستوى تقنيًا، لكنْ غالبًا ما يعتمد تطويرها على قرارات شخصية من قبل مالكي الأراضي والمجتمعات الصغيرة.

من خلال إدراك قوة العنصر البشري في تصميم حقل العنفات الهوائية. ابتكر باحثون من جامعة ستانفورد نموذجًا يأخذ بالاعتبار كيفية تأثير العلاقة بين المتعهدين ومالكي الأراضي على نجاح وتكلفة حقول العنفات الهوائية.

صرح إرين ماكدونالد Eren Macdonald، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة ستانفورد بالآتي: «عملتُ على حساب تكلفة حقل العنفات الهوائية لقرابة العشر سنوات؛ وجدتُ خلالها أن التكاليف المريحة بشكل أساسي والنفقات المرتبطة بالعلاقات الشخصية مع الناس تكون مهملة». كما أضاف: «بمقدور النماذج الحالية أن تخبرنا كيف نوفّر قليلًا من المال عبر تحقيق تغيّر جذري بطريقةٍ يسيرةٍ مبتكرةٍ لكنها لا تركز على الأسباب الكامنة خلف قبول أو رفض المجتمع لحقول العنفات الهوائية».

عرض الباحثون عبر بحث نُشر في دورية التصميم الميكانيكي Journal of Mechanical Design النموذج الذي يُسلّط الضوء على ثلاثة نشاطات يمكن للمتعهدين الأخذ بها خلال عملية إقناع مالكي الأراضي؛ وهي لقاءات الالتزامات المالية للمجتمع والدراسات البيئية التمهيدية والخطط المشتركة لتصميم العنفات الهوائية بالاشتراك مع مالكي الأراضي، كما تستقصي هذه الدراسة عن كيفية تأثير هذه النشاطات على التكلفة النهائية لحقل العنفات الهوائية. يقترح تحليل التكلفة أنَّ هذه النشاطات (عبر المساهمة في التكاليف المقدّمة) ربما تفضي إلى توفير المتعهدين للمال على المدى البعيد.

يأمل الباحثون وبالاتكال على معلوماتٍ إضافية مستوحاة من دراساتٍ واقعية لاقتناع صاحبي الأراضي بأن يحدث تصحيح إضافي لهذا النموذج بغية إنجاح تشغيل المشروع وتخفيض قيمة مجمل عملية تطوير حقل العنفات الهوائية.

تحديد مقدار التآثر:

خلال عملية تخطيط حقل العنفات الهوائية، استخدم أحد المتعهدين نماذج للتنبؤ بالنسبة بين تكلفة المشروع وكمية الطاقة التي سينتجها. هذه النماذج هي عبارة عن صيغ حسابية ترسم العلاقة بين المكونات المختلفة للمشروع كالمواد والمختبر والأرض؛ وفي حالتنا هذه العلاقة بين المتعهدين ومالكي الأراضي.

خلال عمل سابق، أنشأ ماكدونالد برفقة لي شين Le Chen وهو تلميذهُ السابق وزميله الحالي في بحوث ما بعد الدكتوراه؛ نموذجًا قاموا من خلالهِ بدمج صناعة قرار مالكي الأراضي مع نموذج أمثل لتخطيط حقل العنفات الهوائية، حيث يركز هذا النموذج على أن الفيزيائية في التصميم تفضي إلى طاقة أكبر. هذا النموذج يُمكِّن الباحثين من توقّع وإعطاء الأولوية لعُصبة من مالكي الأراضي ممن سيكون لهم التأثير الأكبر على نجاح مشروعهم. يضيف العمل الأخير تفاصيل عن العلاقات بين الأشخاص طوال عملية التطوير السابقة.

صرحت سيتا سيال Sita Syal وهي خريجة كلية الهندسة الميكانيكية ومؤلفة رئيسية في البحث، بالتالي: «أثناء عملي في مجال صناعة الطاقة، كانت النماذج المستخدمة تفتقر غالبًا إلى مساهمة البشر». وأضافت: «نحن بذلك لا نرفض الدقّة في الاقتصاد والتحليل الهندسي، بل نشجّع المتعهدين ليأخذوا بعين للاعتبار الفوائد الناجمة عن التحليل الاجتماعي كذلك».

كما صرح ييكينغ دينغ Yiqing Ding خريج كلية الهندسة الميكانيكية ومؤلف مُشارك في البحث بالتالي: «يوفر هذا البحث للمتعهدين الأرضية اللازمة لتقييم الأنشطة المختلفة، حيث أنَّهُ من الصعب في هذهِ اللحظة مقارنة التأثيرات المحتملة لهذه الأنشطة، على سبيل المثال، كيف أن الاستثمار في بناء علاقات مع مالكي الأراضي يوفّر شراءَ أدوات جديدة أكثر فاعلية».

بغية إعطاء تفسير للنفقات المريحة في نموذجهم، ينبغي على الباحثين دراسة واستلهام سيناريوهات مختلفة للعلاقات التي تحدث خلال تطوير حقل العنفات الهوائية؛ واستخلاص نتائج تلك السيناريوهات ثم ترجمة التفاصيل الأكثر حرجًا من هذه العلاقات إلى صيغٍ يمكن دمجها بنماذج تحليل لمشروعٍ أكثر تقليدية. يقترح نموذجهم والذي يعد برهانًا ومفهومًا أوليًا أن النشاطات التي تزيد من مشاركة مالكي الأراضي في عملية التخطيط تؤدي لمزيد من قبول مالكي الأراضي لعقود التنفيذ. وسَيوفر هذا القبول مزيدًا من المال بالمجمل، خاصةً في الحالات التي يَحولون فيها دون فشل المشروع.

يقول دينغ: «يقترح النموذج أن اتخاذ إجراءاتٍ تحفظية من شأنهِ أن يُحسّن قبول مالكي الأراضي لكنهُ في الوقت عينه ربما يقود إلى زيادةٍ في التكلفة». كما يضيف: «التوقيت مهم أيضًا، إذ وجدنا أنَّ الشروع بتنفيذ العمل؛ لهُ تأثيرهُ على موافقة مالكي الأراضي».

بينما يَعقِد المتعهدون اللقاءات الاجتماعية ويضعون الدراسات البيئية التمهيدية، فإنَّهُ نادرًا ما تُشارك الخطة المعتمدة مع مالكي الأراضي. بشكلٍ نموذجي، سيُقدَّم عقد مبهم لكل مالكي الأراضي المعنيين بحقول العنفات الهوائية والذي لن يوضح فعليًا في مضمونهِ كيفية استخدام أراضيهم في نهاية المشروع، وكذلك لن يبيّن كمية المال الذي سيتلقونه لقاء ذلك.

التشاركية في عملية التصميم.

يُدرِك الباحثون أن جعل عملية الاستثمار أكثر شفافية يُشكِل تحديًا ويزيد من التكاليف الأولية. على أي حال، مازالوا عاقدي الأمل على إمكانية النشاطات التعاونية والإبداعية التي يمكن لها في نهاية المطاف أن تطور نجاح وقيمة طاقة الرياح.

تقترح السيدة مكدونالد مثلًا أن النموذج الحقيقي لمخططات العنفات يمكن أن يزيد من موافقة مالكي الأراضي على العقد، موضحة أن الدراسات السابقة تكشف أن قبول الناس لمنظر العنفات يزداد عند مشاهدتهم لتلك العنفات منصوبة في مكانها.

حيث تصرح ماكدونالد في هذا الصدد: «سيبدو ذلك غالبًا كعملية مشاركة في التصميم بين المتعهدين ومالكي الأراضي». وتُضيف: «يُشرِك المتعهد مالك الأرض بطريقةٍ تعاونيةٍ عبر تبيان مكان وضع العنفات وإيضاح ميزات وعيوب التصاميم على اختلافها».

من ضمن بعض الخيارات الأُخرى لزيادة الشفافية والتعاون أن تكون العقود سهلة القراءة وتتيح لمالكي الأراضي بعض التسهيلات، مثلًا تقديم خيارين لهم عن كيفية استخدام أراضيهم.

في خضم هذا، يتطلب نموذج دليل إقناع مالكي الأراضي بحثًا وتنقيحًا متواصلًا، إذ يأمل الباحثون برؤية المزيد من الدراسات حول حقول العنفعات الهوائية بالمجمل، ويفضلوا أخذ نظرة أعمق عن آليات عمل المتعهدين _والتي تميل لكونها متملكة_ كي يجعلوا من النموذج مفيدًا لهم.

ستكون النتيجة المثلى هي تركيز جهودهم المواظبة وتحويل العلاقات بين البشر إلى ناتج من العمليات الحسابية المستخلصة في برنامج حاسوبي يتيح للمتعهدين على سبيل المثال إدخال مقدار المال الذي يخططون لإنفاقه على اللقاءات المجتمعية ويتلقون العقود المحتملة مع مالكي الأراضي المناسبين في ذلك المجتمع.

وتختتم سيال: «نفكر باتخاذ العديد من الخطوات بثبات، لكن يومًا ما لربما يكون هذا النموذج أداة لإنشاء مجتمع داعم للبنية التحتية للطاقة المستدامة».

المصادر: 1