ما هو اللون الحقيقي للشمس؟

لو كنت قادرًا على استرجاع ذكريات المدرسة، وتذكرت تلك التجربة التي سلّط فيها معلمك الضوء على موشور زجاجيّ، ونشأ من خلاله قوس قزحٍ اصطناعي؛ فإنّك على الأغلب تعرف إجابة هذا السؤال مسبقًا.

يقول كريستوفر بيرد Christopher Baird والذي يعمل أستاذًا مساعدًا في مادة الفيزياء في جامعة تكساس A&M في كانيون في تكساس: «إنّ الشمس تتوهج بكل طبقاتها، وإنّ ‹لون الشمس› هو طيف الألوان الموجودة في ضوء الشمس، والذي ينشأ من تفاعل معقد بين أجزاء الشمس بأكملها».

لذا، فيما لو رغبنا في معرفة لون الشمس؛ فيجب علينا بشكل أساسي تحليل أشعتها هنا على الأرض، وأن نحدد كميتها أيضًا، هناك العديد من الطرق لفعل هذا، وهذه الطرق لا تتطلب تقنية عالية وربما قد فعلها العديد من الأطفال بأشكال مختلفة.

يقول بيرد لموقع Live Science: «من الممكن التعرف على الألوان المكونة لأي حزمة من الضوء بسهولة، وذلك بتمريرها من خلال موشور زجاجي، إذ أنّ هذه الأشياء البسيطة والرخيصة والمحمولة يدويًا، تحلل حزمة الضوء إلى مكوناتها المتنوعة من الألوان الصافية، لكل لون من هذه الألوان تردد موجي مختلف».

ولهذا السبب دائمًا ما يميل العلماء إلى استعمال كلمتي «اللون» و«التردد» بشكل مترادف، لأنّ شعاع من لون الضوء يُعَّرَف بتردده، بالنسبة للأطياف المرئية، يملك اللون الأحمر التردد الأقل في حين يُعدّ اللون البنفسجي ذو التردد الأعلى، ويطلق على مدى الألوان أو الترددات الموجودة في حزمة من الضوء بالطيف.

عندما نوجه أشعة الشمس نحو الموشور الزجاجي، فسنرى جميع ألوان قوس قزح تنفذ من الجانب الآخر للموشور، مما يعني أننا نرى كل الألوان المرئية للعين البشرية، ويقول بيرد: «بذلك فإن الشمس بيضاء اللون»، لأنّ الأبيض متكون من جميع الألوان.

من الطرق الأكثر تطورًا لتحديد لون ضوء الشمس هي عن طريق الكاميرا، والتي تأخذ قياسا كميًا لسطوع الضوء الذي يضرب وحدات بكسل مختلفة، وبذلك تمنحنا وسيلة لقياس سطوع الترددات المختلفة في طيف الشمس، فإنْ كان أحد الترددات أكثر سطوعًا من البقية باستمرار، فيمكننا عندئذٍ القول إنّ الشمس مشيّدة من ذلك اللون، ولكنّ ليس الأمر هكذا في الواقع، يقول بيرد: «عندما استعملنا الكاميرا وجدنا أنّ جميع الألوان المرئية في ضوء الشمس موجودة بكميات متساوية تقريبًا».

ولكي نحسم الأمر، على الرغم من كون هذه الترددات غير متساوية بشكل دقيق، إلا أنّ هذه الاختلافات ليست كبيرة لدرجة أن تحدث فرقًا.

ويضيف بيرد: «إن الألوان المكونة لضوء الشمس مقاربة لكونها متساوية كميًا، لدرجة أنّ وصْفَ الشمس بكونها بيضاء اللون، أصح ّمن وصفها باللون البرتقالي، أو الأصفر، أو أي لون نقي مفرد آخر».

لذا، نعم الشمس بيضاء اللون.

المصادر: 1