رسم توضيحي من قبل فنان، لمركبة تشانغ اي5 لإرجاع العينات القمرية وهي على سطح القمر. (حقوق الصورة: © CNSA/NASA)
[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هبوط مركبة تشانغ اي 5 Chang’e 5 الصينية على سطح القمر، لجمع عينات قمرية جديدة للمرة الأولى منذ عقود

يبدو أنّ الصين قد هبطت على سطح القمر مرة أخرى، وهذه المرة تخطط لإعادة بعض الهدايا التذكارية إلى الأرض.

وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الحكومية، فإنّ مهمة تشانغ اي5 Chang’e 5 وصلت بنجاح في اليوم الموافق 1 كانون الأول/ديسمبر، وهي أول بعثة صينية لإعادة العينات. لم تكن تفاصيل الهبوط متاحة على الفور من قبل إدارة الفضاء الوطنية الصينية، لكنّ قناةCGTN الإخبارية التي تديرها الدولة، أعلنت نجاح الهبوط في بيان من جملة واحدة.

كان من المتوقع أن تهبط مركبة تشانغ اي 5 Chang’e 5 الفضائية في حوالي الساعة 10:13 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 15:13 بتوقيت جرينتش بالقرب من جبل مونس رومكر Mons Rümker، وهو جبل في منطقة أوشينوس بروسيلاروم Oceanus Procellarum وتعني «محيط العواصف» على القمر.

صدمت مركبة مهمة تشانغ اي5 المكونة من قسمين وأربع وحدات والتي تزن 18,100 رطلًا أي ما يعادل 8,200 كيلوغرامًا التربة الرمادية اليوم، وتتألف من مركبة هبوط ومركبة صعود.

في حال سارت الأمور وفقًا للخطة، فسوف يقضي المسبار الأيام القليلة القادمة في جمع حوالي 4.4 رطلًا أي 2 كيلوغرام من المادة القمرية، استُخرج بعضها من خلال الحفر على ارتفاعٍ يصل إلى 6.5 قدمًا أي 2 مترًا تحت سطح القمر.

سيتم بعد ذلك نقل العينة إلى مركبة الصعود، والتي ستنطلق إلى مدار القمر وتلتقي مع عنصري مهمة تشانغ اي5 الآخرين، وهما المركبة المدارية ومركبة العودة إلى الأرض. ستنقل مركبة العودة الأوساخ والصخور القمرية إلى كوكبنا عبر خطط هبوط مدروسة في دولة منغوليا الداخلية في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر.

سيكون ذلك بمثابة حدثٍ تاريخيٍّ، لم يتم تسليم عينات القمر الأصلية إلى الأرض منذ عام 1976، عندما عادت بعثة لونا24 Luna 24 التابعة للاتحاد السوفيتي إلى الأرض ومعها حوالي 6 أواقٍ، أي مايعادل 170 جرامًا من المواد.

يُظهر هذا الرسم التوضيحي مكونات مهمة تشانغ اي5 الطموحة لإعادة عينات القمر. (حقوق الصورة: All About Space//Future)

أُطلِقت مهمة تشانغ اي5 في اليوم الموافق 23 تشرين الثاني/نوفمبر، وقد أجرت حتى الآن الكثير من الأحداث في أسابيعٍ قليلة، إنّ احتياجات المهمة من الطاقة هي التي حددت لها هذا الجدول الزمني المضغوط، حيث تعمل مركبة الهبوط تشانغ اي5 بالطاقة الشمسية لذلك يجب أن تنجز جميع أعمالها في أسبوعين على الأكثر، حسب الزمن الأرضيّ قبيل غروب الشمس في منطقة مونس رومكر البركانية Mons Rümker. (يعادل اليوم القمري الواحد حوالي 29 يومًا من أيام الأرض، لذلك تتلقى معظم مواقع القمر أسبوعين من ضوء الشمس المستمر يليهما أسبوعين من الظلام).

تعتبر مهمة تشانغ اي5 أحدث مهمة في برنامج تشانغ اي الآلي لاستكشاف القمر، والتي سُميت على اسم آلهة القمر في الأساطير الصينية، أُطلقت المركبة المدارية تشانغ اي1 و تشانغ اي2 في عامي 2007 و 2010 على التوالي، ومن ثم مهمة تشانغ اي3 ذات مركبة الهبوط والمركبة الجوالة على الجانب القريب من القمر في كانون الأول/ديسمبرمن عام2013.

أرسلت بعثة تشانغ اي5 تي1 Chang’e 5 T1 نموذجًا أوليًا لكبسولة الإرجاع في جولتها حول القمر ثم العودة إلى الأرض في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2014 للمساعدة في الاستعداد لمهمة تشانغ اي5، وفي كانون الأول/يناير من عام 2019، نجحت مركبتي تشانغ اي4 وهما عبارة عن مركبة هبوط ومركبة جوالة في تحقيق أول هبوط هادىء على الجانب البعيد من القمر الغامض وغير المكتشف إلى حدٍّ كبير.

لا تزال كل من المركبات الآلية لمهمة تشانغ اي4 تعمل حتى اليوم، وكذلك مركبة الهبوط التابعة لمهمة تشانغ اي3.

على الرغم من أنّ العمر التشغيلي لمهمة تشانغ اي5 سيكون قصيرًا، إلا أن المهمة مصممة ليكون لها تأثير طويل الأمد.

مع ذلك لا يزال العلماء يدرسون المواد القمرية التي يبلغ حجمها 842 رطلًا أي 382 كيلوغرام، والتي جُلبت إلى الأرض بواسطة رحلات أبولو Apollo التابعة لناسا منذ عام 1969 إلى عام 1972.

جاءت بعض مواد أبولو من منطقة محيط العواصف، وهو سهل بركاني ضخم، اكتشفته بعثة أبولو 12 في أواخر عام 1969، لكنّ صخور مونس رومكر تشكلت منذ 1.2 مليار سنة فقط، في حين أن جميع العينات التي جمعها رواد فضاء بعثة أبولو يبلغ عمرها أكثر من 3 مليارات سنة.

بحسب ما جاء عن جمعية الكواكب غير الربحية في وصفها للمهمة، فإنّ مهمة تشانغ اي5 «ستساعد العلماء على فهم ما كان يحدث في وقت متأخر من تاريخ القمر، وكذلك فهم كيف تطورت الأرض والنظام الشمسي.»

ليست مهمة تشانغ اي5 وحيدة في ميدان جلب العينات، فمن المقرر أن ترسل مهمة هايابوسا 2 Hayabusa2 اليابانية قطعًا من كويكب ريوجو Rogue إلى الأرض في 5 كانون الأول/ديسمبر، وكما جمع مسبار أوزيريس ريكس OSIRIS-REx التابع لناسا عينات من صخرة الفضاء بينو Bennu في أواخر تشرين الأول/أكتوبر،فمن المقرر أن تعود عينات بينو إلى الأرض في أيلول/سبتمبر 2023.

المصادر: 1