سباق علمي حثيث للقضاء على أخطر أنواع السرطان باستخدام الجاذبية الصفرية!

تسعى إحدى المهمات الفضائية العاملة خلال العام الحالي 2020 إلى استخدام تقنية

«الجاذبية الصفرية» أو “Zero Gravity” في محاولة لعلاج بعض أشرس أنواع السرطان.

في الصورة: يسارًا: تظهر جون تريب June Tripp، إحدى الناجيات من السرطان صغير الخلايا وهي ترتدي القناع الواقي أثناء العلاج الإشعاعي. يمينًا: المرحلة الأولى من المراحل الست لعملية موت الخلية السرطانية. (مصدر الصورة: يسارًا: هايدي هانت Heidi Hunt، القوات الجوية الأمريكية. يمينًا: د. رؤوف جرجس Dr. Raowf Guirguis، المعهد الوطني للسرطان)

ستدرس بعثة بحثية أسترالية أطلقتها Space-X في عام 2020 تأثير انعدام الجاذبية على أربعة أنواع من السرطان.

ومن المقرر إطلاق بعثات أخرى بأهداف مماثلة في عام 2022 على متن محطة الفضاء الصينية الجديدة.

يُذكر أن العلماء وجدوا في تجارب سابقة أن الجاذبية الصغرى قادرة على قتل الخلايا السرطانية.

إذن، هل يمكن أن يساعد انعدام الجاذبية في التغلب على السرطان؟ يأمل القائمون على هذا المجال البحثي النامي بمشاركة مهمة بحثية ستحط على متن محطة الفضاء الدولية في إثبات ذلك.

أجرى جوشوا تشو Joshua Chou، مهندس الطب الحيوي في جامعة سيدني للتكنولوجيا في أستراليا، تجارب ناجحة في بيئة مخبرية بهدف إثبات قدرة انعدام الجاذبية على قتل الخلايا السرطانية. ويحدث انعدام الوزن أو الجاذبية الصفرية بغياب الإحساس بالوزن عندما ينعدم تأثير قوى التماس على جسم ما.

يتركز عمل تشو على تحديد المستشعرات التي تمكن الخلايا السرطانية من الالتقاء وتكوين الأورام داخل الجسم، إذ يعتقد أن هذه المستقبلات تعتمد على قوة الجاذبية، ويمكن بالتالي إيقاف السرطان من خلال إزالة هذه القوة لأن الخلايا ستعجز عن “الإحساس” ببعضها وتشكيل الكتل السرطانية.

وللتعمق في دراسة هذه الطريقة، ابتكر أحد طلاب الدراسات العليا الذي يعمل مع تشو أول جهاز للجاذبية الصغرى في أستراليا، وهو عبارة عن علبة دوّارة بحجم صندوق المناديل، أو «شيء يشبه كبسولة لتدريب رواد الفضاء» بحسب تعبير الباحث.

جوشوا تشو مع نموذج أولي للجهاز الأسترالي الأول للجاذبية الصغرى

مكّن الجهاز فريقَ تشو من البحث في كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على العديد من الأمراض المختلفة، وقد تبيّن للعلماء أنها فعالة إلى حد كبير في القضاء على الخلايا السرطانية. وقد عبّر تشو عن ذلك قائلًا: «تمكنّا من تعطيل 80 إلى 90 في المئة من الخلايا في أنواع السرطان الأربعة التي اختبرناها، وهي سرطانات المبيض والثدي والأنف والرئة، عند وضعها ضمن بيئة تتمتع بالحدود الدنيا من الجاذبية»، وبالرغم من أن هذه الأنواع السرطانية تعد من الأشد مقاومة للعلاج، إلا أن تجارب فريق تشو -ودون استخدام أي أدوية- نجحت إما من خلال قتل هذه الخلايا أو “إجبارها على الطفو بسبب عجزها عن مقاومة انعدام الجاذبية”.

سيتمكن تشو وفريقه خلال العام الحالي من اختبار هذا العلاج في الفضاء، عبر إطلاق وحدة مصممة خصيصًا بمساعدة Space-X، محملة بالأنواع الأربعة من الخلايا السرطانية (المبيض والثدي والأنف والرئة)، ومن المقرر أن تستمر التجربة سبعة أيام، يتم بعدها تجميد الخلايا وإرسالها على متن مكوك فضائي إلى الأرض بعد 21 يومًا لإجراء المزيد من الدراسات في المختبر.

إذًا، في حال نجاح تجارب تشو وفريقه، هل سيعني ذلك إرسال مرضى السرطان إلى الفضاء للعلاج؟ قد يكون ذلك واردًا، إلا أن الفريق البحثي يطمح إلى تطوير دواء يمكن للمرضى تناوله أثناء وجودهم على الأرض، ويأمل في استخدام هذا العلاج “لخداع” الخلايا السرطانية فتتصرف كما لو كانت في الفضاء، أي في بيئة معدومة الجاذبية. يعتقد تشو أيضًا أن هذه العلاجات قد لا تمثل “عصا سحرية” قادرة على شفاء المرض لوحدها، بل ربما بالتشارك مع أشكال العلاج المستخدمة حالياً، ويضيف في مقال حديث: «يمكن لتقنية الجاذبية الصغرى أن تعزز عمل العلاجات الحالية كالعلاج الكيميائي وتعطيها دفعة كبيرة بما يكفي للقضاء على المرض».

من الجدير بالذكر أن أبحاث تشو وفريقه ليست الوحيدة من هذا النوع، إذ ستدرس تسعة مشاريع بحثية أخرى خلال العام 2022 تأثيرَ انعدام الوزن على السرطان على متن محطة الفضاء الصينية الجديدة (CSS)، وسيبحث أحد هذه المشاريع والمسمى «أورام في الفضاء» في كيفية تأثير الجاذبية الصغرى والإشعاع الكوني على نمو الأورام، وقد أوضحت الباحثة الرئيسة في المشروع تريشيا لاروس Tricia L. Larose من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، هدفهم بالقول: «نخطط لإرسال عضوانيات ثلاثية الأبعاد من الخلايا الجذعية من الأنسجة السليمة والسرطانية للشخص نفسه إلى الفضاء، لندرس الطفرات وننظر في كيفية تأثّر الحمض النووي للخلية بانعدام الوزن والإشعاع الكوني»، والعضوانيات هي سرطانات ثلاثية الأبعاد يمكن أن تشكل هياكل صغيرة تحاكي أنواعًا مختلفة من الأعضاء.

يدرس العلماء في بلدان أخرى أيضًا الاستفادة من الجاذبية في علاج السرطان، ففي عام 2017، أجرى فريق ألماني بقيادة الأستاذة دانييلا جريم Daniela Grimm من جامعة ماغديبورغ University of Magdeburg دراسة عن تأثير بيئة الفضاء على سرطان الغدة الدرقية، وهي المرة الثالثة في الواقع التي يرسل فيها فريق جريم مثل هذه العينات إلى الفضاء، وتهدف الدراسة، وفقًا لما قالته جريم في إحدى المقابلات إلى «العثور على البروتينات المنظمة للنمو وبعض المستقبلات التي يختلف تعبيرها الوراثي وإفرازها في الفضاء مقارنة بالأرض»، وفي حال تمكن الفريق من العثور على مثل هذه البروتينات والمستقبلات، سيمكنّهم ذلك من تطوير أدوية جديدة لعلاج السرطانات هنا على كوكب الأرض.

المصادر: 1