[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل لدى البشر مواسم تزاوج؟

تكشف هذه الخريطة الحرارية الصلة المفاجئة ما بين أعياد الميلاد والمواسم!

تتسم الحيوانات بطبيعتها بأنها مخلوقات موسمية، فعلى سبيل المثال، تتزاوج الغزلان خلال فصل الخريف، وفي حلول الربيع حيث الطعام الوفير، تولد صغار الغزلان. بينما تبحث الدببة القطبية عن أزواج في أواخر الربيع وأوائل الصيف، فتلد صغارها ما بين شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني.

ماذا بشأن البشر؟ هل نحن الحيوانات الوحيدة التي ليس لديها موسم تزاوج فعلي؟ في الواقع، يمارس البشر الجنس على مدار العام، دون القلق بشأن حصول أطفالهم على الطعام الكافي الذي يبقيهم على قيد الحياة في فصل الشتاء. يتضح نسبيًا أننا كذلك!

تكشف الخارطة الحرارية التي أنشأتها Visme، المستندة على البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة فيما يخص المواليد الأحياء، عن صلة مفاجئة ليس فقط بين الأشهر الأعلى في الميلاد والفصول، ولكن أيضًا بينها وبين خط العرض -وهو ما يعرف بالمسافة شمالًا أو جنوبًا لخط الاستواء حيث يقاس بالدرجات-.

هل تلاحظون وجود نمطٍ ثابت عبر بلدان خطوط العرض العليا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية؟ حيث لُوحظ أن كلًا من يوليو/تموز وأغسطس/آب وسبتمبر/أيلول هي الأشهر ذات المتوسط الأعلى لأعداد المواليد اليومي. أما عمّا يمكنك ملاحظته إذا انتقلت إلى الأسفل قليلًا في قائمة الدول، والتي تكون مرتبةً من أعلى إلى أدنى خط عرض، أن الأشهر الأعلى من حيث الولادة تنتقل يمينًا وتحدث في الأشهر اللاحقة من السنة. بعد ذلك، ما أن تصل إلى خطوط العرض الوسطى، أو المنطقة الاستوائية، يصبح كلًا من سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الأعلى ترتيبًا من حيث عدد المواليد الأحياء يوميًا، يليه شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، ثم ينتقل إلى العام التالي. فيما يخص الجزء السفلي من القائمة، فهي البلدان الواقعة في نصف الكرة الجنوبي، والتي تسجل أعلى متوسط لعدد المواليد في اليوم الواحد ما بين مارس/آذار ومايو/أيار.

من خلال الرسم البياني أدناه الصادر عن Visme وعند ترجمة هذه البيانات إلى تواريخ الحمل، محتسبين بذلك فترة الحمل ومدتها 40 أسبوعًا، نلاحظ أن وقت الذروة لإنجاب الأطفال في بلدان خطوط العرض العليا مثل روسيا والنرويج وفنلندا والدنمارك هو أكتوبر/تشرين الأول. ووفقًا لنفس البيانات، فإن شهر ديسمبر/كانون الأول هو أيضًا أحد أشهر ذروة الحمل في عدد كبير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا والمكسيك واليابان.

ماذا تعني هذه الاتجاهات؟

في حين أنه يمكننا ربط هذا الافتراض السائد منذ فترةٍ طويلة بأن اندفاعنا إلى إيجاد الدفء في العلاقات الجسدية الحميمة يكون عائدًا لدرجات الحرارة الباردة، فإن هناك تفسيرات علمية محتملة أكثر تعقيدًا من ذلك.

وفقًا لما نشرته مجلة إيقاعات الإنجاب Reproductive Rhythms من دراسة تبين أن الوقت المثالي للحمل من العام هو عند غروب الشمس لمدة 12 ساعة، وعند درجة حرارة ما بين 50 إلى 70 درجة فهرنهايت، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب غير مفهومة، قد تكون الظروف المثالية للحمل، أو أنها تحفز إنتاج الحيوانات المنوية أو الإباضة، أو مزيجٌ من الاثنين معًا.

كانت نتائج الدراسات الأخرى متوافقة مع الأفكار المستخلصة من هذه الخريطة الحرارية، فعلى سبيل المثال، لخّص تحليلٌ شاملٌ لموسمية المواليد البشرية والذي نُشر في Proceedings of the Royal Society B إلى أن ذروة أشهر الميلاد تحدث في وقت لاحق من العام كلما اتجهنا جنوبًا، كما هو موضح في الرسم البياني أدناه.

وقد أجرت بوير دينغ Boer Deng في مقالتها في Slate حساباتها ومما استنتجته أن الدول الواقعة في خطوط العرض الشمالية تستقبل مواليدها معظم الأحيان خلال الخريف، بينما الدول الواقعة في أقصى الجنوب تستقبل مواليدها خلال الشتاء، وهو ما يتوافق إلى حدٍ ما مع ما توصلنا إليه من نتائج.

كما وبينت دراساتٌ أخرى فيما يخص التغيرات الموسمية في النشاط الجنسي، إلى أنه: «تحدث زيادة في النشاط الجنسي والجنس الغير آمن في فترة عيد الميلاد أو حولها»، بالإضافة إلى إشارة تحليل عمليات بحث في جوجل وهو مقياس بديل للنشاط الجنسي، إلى أن الاستفسارات المتعلقة بسلوكيات الجنس والتزاوج تبلغ ذروتها خلال الشتاء وأوائل الصيف.

يبدو أن جميع ما سبق يشير إلى أن هنالك مجموعة من العوامل البيئية والبيولوجية في العمل هنا. في النهاية، قد لا نتمكن من تحديد سبب دقيق واحد لوجود هذه الأنماط.

يمكننا أن نتيقن من أنه على الرغم من أن للبشر موسم شبه تزاوج على ما يبدو، إلا أنه ليس صحيحًا، وذلك بسبب تقبل النساء للجنس على مدار العام وتتم الإباضة كل 28 يومًا، وليس سنويًا. وعلى عكس الحيوانات الأخرى، أخفى البشر الإباضة لأنهم لا يظهرون أي علامات خارجية تدل على الخصوبة البيولوجية، مما يجعلها لغزًا للعلماء حتى الآن.

المنهجية

من أجل الحصول على خريطة الحرارة أعلاه، قمنا بتصفية أحدث بيانات المواليد الأحياء للأمم المتحدة شهرًا بشهر للحصول على الأرقام ما بين عامي 2000 و2015، والتي تعتبر الفترة الزمنية الأعلى قدرًا من البيانات لجميع البلدان المدرجة. أما من أجل حساب الاختلافات في عدد الأيام في كل شهر تقويمي، قمنا بحساب متوسط أعداد المواليد الأحياء يوميًا وشهريًا وصنفنا كل شهر نسبةً إلى الأشهر الأخرى.

ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يتم حساب متوسط المواليد الأحياء يوميًا لكل شهر، ثم يتم ترتيب كل شهر نسبةً للأشهر الأخرى تنازليًا من حيث متوسط عدد المواليد في اليوم الواحد. ونظرًا لاحتلال شهر سبتمبر/أيلول أعلى معدل لعدد المواليد الأحياء يوميًا، فقد وُضع في المرتبة الأولى، في الوقت ذاته، وُضع شهر أغسطس/آب في المرتبة الثانية بثاني أعلى معدل.

أُنشأت خريطة الحرارة بعد ذلك باستخدام مقياس لوني يتوافق مع قيمة الترتيب لكل شهر، مرتبةً من 1 إلى 12. وبهذه الطريقة، سيسمح التصور المرمز باستخدام الألوان بإجراء مقارنات سهلة عبر البلدان ونصفي الكرة الأرضية. من جهةٍ أخرى، فإن التباينات الشاسعة بين أعداد المواليد الأحياء من بلد إلى آخر ستولد مقياسًا لونيًا واسع النطاق للغاية وذلك لن يسمح للمشاهدين بالمقارنة المرئية السريعة.

إنه دورك أنت!

ماذا تفكر بخصوص اتجاهات الحمل والولادة هذه؟ هل تعتقد أن هناك عوامل خارجية أخرى بجانب المناخ والموسم؟ أعلمونا في التعليقات!

المصادر: 1