حبا بالله، كفوا عن إدخال أشياء في آذانكم!

كما يتطور العلم عمومًا بدون توقف، يعمل الأطباء على تحديث الإرشادات الخاصة بالتعامل مع صملاخ الأذن باستمرار.

قبل البدء، إليكم سرًّا قد لا يُسعد البعض: ما تزال الأعواد القطنية وتنظيف الأذن باستخدام الشمع ضمن القائمة السوداء، تجنّبوها تمامًا!

لأذنك شكل فريد وخاص كبصمات أصابعك، إذ لا يمكن أن تتطابق أذنان بشكل تام، حتى لدى الفرد ذاته، وقد ابتكرت شركة ديكارت للإحصاء الحيوي Startup Descartes Biometrics تطبيقًا يمكنه التعرف على مستخدمي الهواتف الذكية من خلال الطريقة التي يضعون بها هواتفهم على الأذن والخد، لكنه لم يُطلَق بعد بسبب عدم استيفائه شروط الجودة. (Travis Isaacs/Flickr, CC BY 2.0)

يُجري الأطباء تحديثات مستمرة على دليل “الإجراء الأفضل” أو “Best Practice” بناءً على ما توصي به الأبحاث الحديثة وما يظهر من مشاكل جديدة، وكانت الأكاديمية الأمريكية لطب الأذن والأنف والحنجرة قد أصدرت أحدث إرشاداتها الخاصة بالتعامل مع صملاخ الأذن. بالنسبة للجزء الأكبر منها، لم تتغير القواعد الخاصة بأطباء الأذن بشكل كبير منذ ظهور آخرها في عام 2008، لكن الإرشادات الجديدة ركزّت على كيفية معالجة الأطباء لبعض اضطرابات الأذن، والتعامل مع المشاكل التي يسببها الصملاخ شديد اللزوجة، وتضمنت أيضًا بعض التعليمات المفيدة عن رعاية المريض لأذنيه.

يقول سيث شوارتز Seth Schwartz، رئيس المجموعة المسؤولة عن تحديث الدليل، إن أحد التغييرات الملحوظة هو تصنيف “التنظيف بمساعدة الشمع” على وجه التحديد ضمن المحظورات التي يجب على المرضى تجنبها بشكل مطلق، إذ أن هذه الممارسة التي تندرج تحت ما يسمى بالـ “الطب البديل”، والتي تُستخدم فيها شمعة مجوفة لسحب الصملاخ من الأذن، غير فعالة في الحقيقة، بل إنها قد تلحق الضرر بمجرى السمع وغشاء الطبل.

الرسالة الأساسية للإرشادات الخاصة بالمرضى بسيطة للغاية: توقف عن إدخال الأشياء في أذنك اللعينة! وإذا كان ما قرأتَه مفاجئًا، فلعله بسبب تلف طبلة أذنك حتى أصبحتَ غير قادر على سماع مناشدات طبيبك.

ودعونا هنا نوضح أمرًا آخر: صملاخ الأذن ليس وسخًا، بل إنه يساعد في الحفاظ على نظافة أذنيك عبر التقاطه الغبار والأوساخ، ولو تركت أذنك تقوم بعملها، فإن الصملاخ الجديد عادة ما يدفع القديم إلى الخارج، ولن تواجه أي مشكلة، لكن إدخال أشياء كأعواد القطن ومشابك الورق ودبابيس الشعر وغيرها سيدفع الصملاخ إلى الداخل ويحشره في العمق، فيسدّ بذلك أجزاء من مجرى السمع، وقد يؤدي أيضًا إلى أذية جهازك السمعي.

تشريح الأذن (من أعلى إلى أسفل): غضاريف مرنة، عظيمات السمع، القنوات الهلالية، الدهليز، العصب القوقعي الدهليزي، القوقعة أو الحلزون، النافذة المدوّرة، أنبوب السمع، النافذة البيضية، جوف الطبل، غشاء الطبل، مجرى السمع الخارجي أو الظاهر، الصيوان.

يعمل الصملاخ على منع الأوساخ من الوصول إلى المكونات الدقيقة في أذنك. ولتنظيفها، يوصي الأطباء بغسل الجزء الخارجي من الأذن فقط (الصيوان). أما أعواد القطن والأدوات الأخرى التي تحفر ضمن قناة السمع فقد تكون أضرارها أكثر من منافعها. (BruceBlaus via Wikipedia Commons)

ويتابع شوارتز: «عندما يُدخل الناس أعواد القطن أو غيرها من الأجسام الغريبة في آذانهم، فإنهم يعرّضون بذلك جلد الأذن للرضوض والجروح، ما يسمح للجراثيم بالدخول والتسبب بإنتانات مؤلمة، وبشكل عام، فإن أفضل طريقة لتنظيف الأذن هي مسح السطح الخارجي بعد الاستحمام لإزالة الأوساخ التي قد تخرج منها نتيجة انحلالها بالماء الساخن».

وفيما يلي قائمة كاملة بالأشياء التي يجب تجنبها أثناء تنظيف الأذن، وفقًا لآخر الإرشادات:

أولًا: المبالغة في تنظيف أذنيك.

قد يؤدي التنظيف المفرط والجائر إلى تهيج قناة السمع، وقد يؤدي إلى الإنتان أيضًا، بل ويزيد من فرص حدوث انحشار شديد لصملاخ الأذن.

ثانيًا: إدخال أي شيء “أصغر من مرفقك” في أذنيك.

نعم، والدتك على حق! فالأعواد القطنية ودبابيس الشعر ومفاتيح السيارة وأعواد تنظيف الأسنان جميعها يمكن أن تؤذي أذنيك، إذ يسبب استخدامها تمزقات وجروح ضمن مجرى السمع، أو انثقابًا في طبلة الأذن، أو خلعًا في العظيمات السمعية، مما يؤدي إلى فقدان السمع والدوار والطنين وغيرها من أعراض إصابة الأذن.

ثالثًا: استخدام الشموع لتنظيف الأذن. فبالإضافة إلى عدم وجود أي دليل على فعاليتها في إزالة الصملاخ، يمكن للشموع أن تسبب أضرارًا جسيمة في قناة السمع وغشاء الطبل.

رابعًا: تجاهُل الأعراض التي تشعر بها. إذ لا يعني تجنب استخدام أعواد القطن أن الصملاخ لا يمكن أن يتحول إلى مشكلة، فلا تتردد في طلب العناية الطبية إذا لم تستطع التخلص من شعورك بالحاجة إلى تنظيف أذنيك.

خامسًا: غسل الأذن أو استخدام القطرات الملينة في حال كنت قد خضعت لعملية جراحية في الأذن أو لديك ثقب في غشاء الطبل، ما لم يُصرّح لك بذلك من قبل أخصائي الأذن والأنف والحنجرة تحديدًا.

سادسًا: لا تنسَ تنظيف معيناتك السمعية وفقًا لتوصيات الشركة المصنعة وأخصائي الصحة السمعية.

وأخيرًا، في حال شعرت بألم في أذنيك أو عانيت نزفًا أو طنينًا أو مشكلات في السمع، فقد تكون هذه الأعراض ناتجة عن انسداد مجرى السمع بالصملاخ.

تذكّر عندها أن تترك أعواد القطن وشأنها، وتوجّه مباشرة إلى الطبيب.

المصادر: 1