[the_ad_placement id="scine_before_content"]

عمليات اغتيال تضاءل الآمال حول تحقيق الدبلوماسية النووية!

اغتيال عالمٍ بارز في وقت سابق وهو الذي قاد البحث والتطوير السري في مجال الأسلحة النووية الإيرانية قد يؤدي إلى تثبيط إمكانيات إعادة تنشيط اتفاقية عام 2015 التي تعرقل مسارات إيران للوصول إلى قنبلة ذرية مقابل تنازلات اقتصادية.

وفقًا لمصادر أخبار إيرانية محلية فقد قُتِل الفيزيائي محسن فخري زاده Mohsen Fakhrizadeh على الطريق خارج طهران وادّعت المصادر تورط اسرائيل في العملية.

تظهر وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن فخري زاده ترأس برنامج آماد AMAD، وهو محاولة للتسليح النووي السري أغلقه المسؤولون الإيرانيون في نهاية عام 2003.

وتشير الوثائق التي أظهرها عملاء إسرائيليون من إيران في عام 2018 إلى استمرار بعض أعمال الأسلحة السرية تحت قيادة فخري زاده في وحدة أبحاث تابعة للحرس الثوري تأسست عام 2011.

سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ فترة طويلة إلى إجراء مقابلة مع فخري زاده من خلال التحقيق في أنشطة إيران النووية السابقة. وصفه نيسان رافاتي المحلل الإيراني البارز في مجموعة الأزمات الدولية قائلًا: «إنه أحد الأفراد القلائل الذين وردت أسماؤهم في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.»

كذلك عقّبت أندريا ستريكر محللة حظر الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات غير الربحية قائلة أنه يتمتع «بمعرفة مؤسسية واسعة في برنامج الأسلحة النووية الإيراني السابق وأنشطة البحث والتطوير الجارية فيه».

رفضت إيران إتاحة المجال لفخري زاده ليتحدث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مُدعيين أنه كان مجرد أكاديمي في جامعة الإمام الحسين، حيث شغل منصبًا تدريسيًا فيها.

إن التفاصيل المتاحة حول خبرته النووية للجمهور قليلة، ولكن سمعته بين مراقبي إيران هائلة. غالبًا ما يشار إليه باسم جي روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer إيران، الذي قاد مشروع مانهاتن في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في تغريدة له على تويتر: «الإرهابيون قتلوا اليوم عالمًا إيرانيًا بارزًا، وإن هذا العمل الجبان المترافق مع وجود دلائل جدية على الدور الإسرائيلي يُظهر إثارة حرب يائسة للجناة».

أمّا علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية فقد صرّح : «هؤلاء الجناة لا ضمير لهم ولا تعاطف لديهم».

جاءت حادثة الاغتيال في أعقاب انفجار تموز/يوليو في منشأة للطرد المركزي المتطور في موقع نطنز النووي الإيراني، والذي وصفته إيران بأنه عمل تخريبي.

يقول محللون لم تكن أيًّا من الضربتين سوى انتكاسة تكتيكية لطموحات إيران النووية.

قبل عقد من الزمان، اغتيل خمسة علماء مرتبطين ببرنامج إيران النووي في حملة نُسبت إلى المخابرات الإسرائيلية.

في مقابلة لاحقة مع موقع Science، أكد صالحي أن فقدان العلماء المعروفين في إيران ب «شهداء نوويين» والذين عُلقت صورهم في إطاراتٍ في مكتبه في طهران لم يعرقل أنشطة إيران النووية، وقال أنه على النقيض من ذلك فإن عمليات القتل دفعت الطلاب في مجالات أخرى إلى التحول إلى العلوم النووية.

قال صالحي لـ Science إن إيران تنوي مواصلة عمل فخري زاده، وأضاف: «بفضل جهوده، نشأ نظام فعال قادر على متابعة المشاريع التي طمحوا إليها دون أية عوائق».

يقول جيفري لويس مدير مشروع منع انتشار الأسلحة النووية في شرق آسيا في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري: «لا أحد يريد لزميل أن يموت دون جدوى. ولا أحد يريد أن يتوقف عن عمله تحت الضغط الأجنبي». إذا أراد فخري زاده أن تصنع إيران قنبلة، فإن «استشهاده» على يد قوة أجنبية سيجعل حدوث هذه النتيجة أكثر احتمالًا بكثير.

أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن عن رغبته في إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وهو اتفاق متعدد الأطراف انهار تدريجيًا بعد انسحاب الإدارة الأمريكية الحالية في أيار/مايو عام 2018. انتهكت إيران الاتفاقية في تلك الأثناء من خلال توسيع البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

زادت الدولة من عمليات التخصيب بانتظام، وقد تضاعفت الآن كمية اليورانيوم المُخصَّب بما يقارب 12 مرة بحسب ما يسمح به الاتفاق.

قد تحدد تصرفات إيران في الأيام المقبلة مصير الاتفاقية النووية. وأيضًا قال رافاتي، الذي يفترض أن إيران كانت تأمل في أن تكون بعيدة عن الأنظار قبيل تنصيب بايدن: «إنه تصرف رفيع بعض الشيء».

تتوقع ستريكر رداً إيرانيًا صامتًا عبر وكلائها.

فصرّحت: «إن إيران بحاجة إلى (الاتفاق النووي)، لتحقيق الدعم الاقتصادي أكثر مما تريد شن هجوم وبدء صراع عسكري على خسارة فخري زاده».

أمّا لويس فإنه يرى في الاغتيال ضربة قاصمة قائلًا: «سيزيد هذا الحدث من صعوبة المواقف في طهران، وسيُعقِّد أي جهد من قِبل إدارة بايدن لإحياء الاتفاق النووي».

المصادر: 1