[the_ad_placement id="scine_before_content"]

القصة المأساوية خلف معلم أسد لوسرن المدهش

في مدينة لوسرن Lucerne في سويسرا. تم نحت هذا النصب المصنوع من الحجارة على وجه جرف مقلع حجر رملي سابق ويظهر عليه أسد محتضر.

تم تشييد نصب أسد لوسرن في بداية القرن التاسع عشر لإحياء ذكرى أفراد الحرس السويسري الذين خسروا حياتهم أثناء الثورة الفرنسية عام 1792.

نحات الأسد

تم تصميم أسد لوسرن من قبل النحات الدينماركي المشهور بيرتل تورفالدسن Bertel Thorvaldsen الذي عاش في الفترة ما بين القرنين الثامن والتاسع عشر لكن الرجل المسؤول فعليًا عن نحت النصب كان نحات حجارة من كونستانس (مدينة في جنوب المانيا) واسمه لوكاس أهورن Lucas Ahorn.

صمم تورفالدسن المعلم عام 1819 عندما كان باقيًا في روما وبدأ العمل عليه في السنة التالية من قبل أهورن. وتم إكمال المعلم البالغ طوله 10 أمتار (32.8 قدم) وعرضه 6 أمتار (19.7) عام 1821.

تذكر تمرد آب

لم يكن أسد لوسرن لِيوجد لولا رجل اسمه كارل فيفر فون التيشوفين Carl Pfyffer von Altishofen فقد كان التيشوفن هو الذي فوض ببناء هذا النصب وعند معرفة قصة فون التيشوفن سنفهم رمزية وأهمية أسد لوسرن.

خدم فون التيشوفن كضابط ضمن صفوف الحرس السويسري. ولكن عند اندلاع الانتفاضة في العاشر من آب في باريس كان فون التيشوفن غائب في إجازة في لوسرن.

لم يكن زملاء فون التيشوفن من الحرس السويسري محظوظين مثله فقد خسر العديد منهم حياتهم في المعركة التي حصلت في العاصمة الفرنسية.

كان مرتزقة الحرس السويسري معروفين بتكريمهم اتفاقياتهم وولائهم نحو أرباب عملهم الذي كان أحدهم العائلة الملكية الفرنسية التي قامت بتوظيفهم منذ القرن السابع عشر وعند إندلاع عصيان آب كان هناك فوج يتكون من 1000 جندي من الحرس السويسري في خدمة ملك فرنسا لويس السادس عشر Louis XVI وعائلته.

قبل إندلاع التمرد بعدة أيام أرسل لويس حوالي 300 من الحرس السويسري في مهمة خارج باريس ليبقى الآخرون مع الملك وعائلته في قصر التويلري Tuileries Palace.

وأثناء الانتفاضة دافع الحرس السويسري عن أرباب عملهم في مواجهة الحشد الباريسي الغاضب ليفقد العديد منهم أرواحهم أثناء المعركة أو في السجن من جروحهم.

تم نحت عدد الضحايا ال760 التي تلقاها الحرس السويسري بالإضافة إلى عدد الناجيين ال360 على النصب التذكاري في لوسرن.

تفاصيل حول النصب التذكاري

بالإضافة إلى تلك الأرقام بوسعنا إيجاد لائحة على النصب بأسماء بعض من الضباط الذين سقطوا خلال المعركة.

بالإضافة إلى ذلك تم نحت نص آخر على النصب ويقرأ «HELVETIORUM FIDEI AC VIRTUTI» الذي يترجم إلى «إلى ولاء وشجاعة السويسريين».

لكن أهم تفصيل حول النصب هو الأسد نفسه دون شك. للوهلة الأولى أبرز صفة نلاحظها حول الأسد هي أنه يحتضر لكن عند التعمق بالنظر يستطيع الشخص رؤية رأس رمح بارز من جانب الأسد وهو سبب معاناته وموته الحتمي.

ونستطيع أيضًا رؤية أن الأسد مصور بطريقة يغطي فيها جزئيًا درعًا يحمل عليه زهرة الزنبق وهي رمز الملكية الفرنسية، بالإضافة لتمثيله ما قاتل الحرس السويسري وضحوا بحياتهم من أجله.

عندما تم إكمال أسد لوسرن في عام 1821 كان واقعًا على الملكية الخاصة لأحد الأشخاص لكن في عام 1882 أشترت مدينة لوسرن تلك القطعة من الملكية وسمحت بوصول عامة الناس إلى ذلك الموقع الذي أصبح مع مرور الوقت أحد أبرز بقع جذب السياح لدى المدينة.

أهم وصف معروف لأسد لوسرن جاء من الأديب الأمريكي مارك تواين في عام 1880 في سجل أسفاره (صعلوك في الخارج) A Tramp Abroad وفيها ذكر المؤلف الأمريكي أن المعلم هو «أكثر قطعة كئيبة ومحركة للمشاعر من الحجر في العالم».

المصادر: 1