[the_ad_placement id="scine_before_content"]

قطعة براز عمرها 14000 سنة قد تدلنا على أقدم مستوطنة بشرية في أمريكا الشمالية

الإجابة عن السؤال «متى وصل البشر إلى أمريكا الشمالية للمرة الأولى» ليست سهلةً، ولكن يمتلك علماء الأحفوريات الآن دليلًا جديدًا للاستنتاج منه وهو فضلات بشرية يعود تاريخها إلى ما قبل 14000 عام.

عثر عليها في كهوف بايزلي Paisley Caves في ولاية أوريغون الأمريكية ووجودها يؤكد أكثر الاتفاق العلمي على أن تاريخ البشر في هذه القارة يسبق حضارة الكلوفيز Clovis Culture التي يعتقد بنشأتها منذ 11800 عام مضت.

في حين أنه تم تحليل الحمض النووي DNA لهذه العينة الجافة سابقًا، فقد تبنت الدراسة الجديدة مقاربةً أخرى وذلك بالبحث عن آثار المواد الدهنية (الليبيدات) _وهي المواد الدسمة العضوية التي ينتمي لها الكولسترول_ الموجودة في أمعاء الإنسان والحيوانات.

وبكلمات عالمة الآثار الجيولوجية في جامعة نيوكاسل Newcastle University ليسا ماري شيليتو Lisa-Marrie Shillito: «لقد كان السؤال عن متى وكيف استوطن البشر أمريكا الشمالية محطَّ جدال محتدم، وباتخاذنا لهذه المقاربة الجديدة استطعنا أن نبرهن وجود تجمعات بشرية سابقة لحضارة الكولفيس في منطقة غريت باسين Great Basin وحسم ذلك الجدال نهائيًا»

وفي حين أن عينة البراز العتيقة _والتي تسمى اصطلاحًا باسم النجو المتحجر coprolite_ قد حدد عمرها اعتمادًا على تقنية الكربون المشع،حيث أن هناك جدالًا على ما إذا كانت هذه العينة عائدةً لإنسان من الأساس، حيث أنه على مر 14000 عام قد يحدث الكثير من تغيرات للرواسب أو اختلاط الأحماض النووية الأخرى بها.

وبما أن حدوث التلوث بالليبيدات الخارجية نادر الحدوث أثناء تحليل الليبيدات _حيث أنها تحفظ أفضل من الأحماض النووية_ وبإضافة الاستنتاجات السابقة كذلك فقد وَجد البحث الجديد أن العينة فعلًا عينة بشرية وأنه قد كان هناك أناس يعيشون هنا منذ ذلك الزمن السحيق.

عثر كذلك على ليبيدات عائدة للكلاب ممزوجة بتلك البشرية مما يدل على أن الكلاب المروضة قد عاشت بجانب الإنسان خلال تلك الحقبة وهي علامة أخرى على الحياة المتحضرة، يضاف لها كذلك بقايا مواد صناعة السلال التي عثر عليها في الموقع نفسه والتي أيّد تحليل الكربون المشع فيها نتائج تحليل الليبيدات السابق.

وقال عالم الآثار الجيولوجية في جامعة نيوكاسل جون بلونغ John Blong متحدثًا مع Gizmodo : «بحثنا هذا يتقصى الانتقادات المستمرة الموجهة لأدلة الحمض النووي التي تشير لأقدم سكنٍ للبشر في منطقة بايزلي كايفز، نحن نضع في الحسبان مشاكل اختلاط الحمض النووي المدروس بأحماض نووية خارجية أثناء تحليلنا للواسمات الحيوية في الليبيدات البرازية ونوّفر بذلك دليلًا على انتقال الحمض النووي من أماكن سكن البشر الأحدث إلى الرواسب والنجو المتحجر في الكهوف الأكثر قدمًا، ولكننا كذلك نؤكد على عيش البشر في هذه الكهوف قبل مدة تصل إلى 14200 عامًا مضت»

لم تكن جميع عينات البراز المحللة متطابقة مع البشر ولكن أكثر من نصفها كان كذلك وعينتان منها انتمت إلى تلك المجموعة الأقدم التي عمرها 14000 سنة، وبجانب تزويدها للعلماء بمزيد من المعلومات عن تاريخ الكهوف فإنها أيضًا تذكر بفائدة الاستعانة بعدة طرق للتحليل معًا.

نالت العينات المكتشفة في بايزلي كايفز شرف كونها أقدم نجو متحجر وجدت في نصف الكرة الغربي ولكنه من المحتمل أن البشر وصلوا هناك قبل ذلك ولكنهم لم يتركوا وراءهم الكثير من البراز لنعثر عليه، وبإيجاد المزيد من التحف الفنية يمكن لتاريخ أقدم وجودٍ بشريٍ في المنطقة أن يعود للوراء أكثر وأكثر، وفي حين أن هناك الكثير لنتعلمه عن كيفية وصول الناس إلى الأمريكيتين، فإن فريق البحث مهتم كذلك باكتشاف المزيد عن عادات وتقاليد تلك الحضارات المندثرة والتي مُحيت تقريبًا بمرور الزمن، وتلمح الفضلات إلى حمية غذائية متنوعة تتضمن البذور والقوارض والحشرات والنباتات.

«حاليًا هناك الكثير من التركيز على معرفة كيف ومتى وصل البشر إلى القارة، ونتيجةً لذلك فقد أهملت طبيعة تلك المساكن البشرية القديمة خصوصا فيما يتعلق بفهم العلاقة بين التجمعات الإنسانية الأولى وبيئتهم» تلك كانت كلمات شيليتو التي أضافت: «نحن نريد معرفة المزيد عن الناس أنفسهم ففي تلك الحقبة كانت البيئة متغيرة جدًا وشديدة الصعوبة، ونريد أن نعلم كيف تكيفوا مع ذلك التغيير، ماذا كانوا يأكلون وكيف تغير ذلك أيضًا مع مرور الوقت»

المصادر: 1