[the_ad_placement id="scine_before_content"]

ما مقدار التمارين الرياضية اللازمة لتعويض يوم كامل من الجلوس؟

من المعروف أنّ الجلوس لساعات طويلة أمرٌ مضرٌ بصحتنا، ولكن ما مقدار التمارين الرياضية اللازمة لتعويض الأثر السيء الناتج عن الجلوس خلف المكتب ليوم كامل؟ تقترح دراسة جديدة أنّ ما يقارب 30-40 دقيقة يوميًا من التمارين الشاقة ستعوض ذلك.

يقول البحث إنّ أداء ما يصل إلى 40 دقيقة يوميًا من «النشاط البدني المتوسط إلى عالي الشدة» هو المقدار المناسب لمعادلة 10 ساعات من الجلوس المتواصل، مع ذلك فإنّ أي مقدار ضئيل من الحركة أو حتى الوقوف فقط، سيساعد إلى حد ما.

جاءت هذه النتيجة من مراجعة حديثة وتحليل مقارنmeta-analyses، اعتمدت على تسع دراسات سابقة شملت ما مجموعه 44370 شخصًا من أربع بلدان مختلفة، وكان كلٌ من هؤلاء الأشخاص يمتلك نوعًا من الأجهزة المتعقبة للّياقة البدنية.

وجد التحليل المقارن أنّ نسبة تعرض الأشخاص الخاملين لخطر الموت تزداد كلما انخفض أداؤهم للتمارين المتوسطة أوعالية الشدة.

وقد كتب الباحثون في ورقة البحث ما يأتي: «يُلاحظ في الأفراد النشيطين ممن يؤدون 30-40 دقيقة من التمارين المعتدلة إلى عالية الشدة يوميًا، أنّ العلاقة بين مخاطر الوفاة المبكرة والنمط الحياتي المستقر لديهم، لن يختلف كثيرًا عن الأشخاص مع النمط الحياتي غير المستقر».

بعبارة أخرى، فإنّ أداء بعض الأنشطة المكثفة بشكل معقول مثل: ركوب الدراجات والمشي السريع والبستنة – زراعة النباتات- من شأنه أن يقلل من خطر الموت المبكر إلى ما كان عليه قبل أن تبدأ بالجلوس المتواصل، لدرجة أنّ هذا الإرتباط يمكن ملاحظته في البيانات المجمعة لآلاف الأشخاص.

دائمًا ما يحتاج هذا النوع من التحليل المقارن إلى ربط النقاط من خلال دراسات عديدة لمتطوعين مختلفين وإطار زمني وظروف متباينة، إلا أنّ الجيد في هذا الجزء من البحث بالذات، أنه يعتمد على بيانات موضوعية نسبيًا زودتنا بها الأجهزة التي يرتديها المتطوعون (كالساعات المتعقبة للخطوات والسعرات الحرارية المحروقة) وليس على البلاغات الشخصية للمتطوع نفسه.

نُشرت الدراسة بالتزامن مع نشر الإرشادات العالمية لمنظمة الصحة العالمية 2020 بشأن النشاط البدني والنمط الحياتي المستقر، وُضِعَت هذه المبادئ من قبل 40 عالمًا عبر 6 قارات مختلفة. وقد أصدرت المجلة البريطانية للطب الرياضي BHSM إصدارًا خاصًا يجمع كلًا من هذه الإرشادات الجديدة والدراسة الجديدة سابقة الذكر.

يقول إيمانويل ستاماتاكيس Emmanuel Stamatakis الباحث في مجال النشاط البدني وصحة السكان في جامعة سيدني في أستراليا: «جاءت هذه الإرشادات في الوقت المناسب تمامًا، بالنظر إلى أنّنا في خضمّ وباء عالمي قيَّد الناس في منازلهم لفترات طويلة من الزمن، وشجع على زيادة السلوك الحياتي الخامل».

ويضيف قائلاً: «لا زال باستطاعة الناس حماية صحتهم وتعويض الأثر السلبي الناتج من عدم الحركة، وكما تؤكد هذه الإرشادات فإنّ جميع الأنشطة البدنية مهمة، وإنّ أي قدر من الحركة مهما كان ضئيلًا هو أفضل من لا شيء». ولم يشترك ستاماتاكيس في التحليل المقارن ولكنه كان المحرر المشارك في BJSM.

اعتمد البحث على الأجهزة المتعقبة للنشاط البدني التي تتماشى عمومًا مع الإرشادات الجديدة لمنظمة الصحة العالميWHO ، والتي توصي أسبوعيًا بـ 150-300 دقيقة من النشاط المتوسط أو 75-150 دقيقة من النشاط البدني عالي الشدة لمكافحة النمط الحياتي الخامل.

هناك العديد من الطرق لكي تصبح أكثر نشاطًا، كاستخدامك للسُلَّم بدلًا من المصعد، واللعب مع الأطفال والحيوانات الأليفة، والمشاركة في اليوغا أو الرقص، والقيام بالأعمال المنزلية، والمشي، أو ركوب الدراجات الهوائية، وإن وَجدتَ أنّ مدة 30-40 دقيقة من النشاط صعبة عليك، فيقترح الباحثون أن تبدأ بنشاط صغير.

يُعد تقديم التوصيات لكل الأعمار وأنواع الاجسام أمرًا صعبًا، على الرغم من أنّ الإطار الزمني لـ 40 دقيقة من النشاط البدني يعد ملائمًا حسب البحث السابق. ومع ازدياد البيانات المنشورة وجب علينا تعلم كيفية العيش بأسلوب صحي حتى لو قضينا فترات طويلة خلف المكتب.

يقول ستاماتاكيس: «على الرغم من أنّ الإرشادات الجديدة تعكس لنا أفضل العلوم المتوفرة حاليًا، إلا أنّه لا يزال هناك بعض الفجوات في معرفتنا، إنّ الأمور غير واضحة تمامًا حتى الآن، على سبيل المثال، ما هو معيار «الكثير من الجلوس» بالضبط؟، وبسبب كون هذا المجال البحثي سريع الخطى، لذا نأمل أن نحصل على إجابات في غضون سنوات قليلة».

المصادر: 1