المعدّات في مختبر النظائر المشعّة ISOLDE لنسف البروتون حيث يتمّ عزله ودراسته. ISOLDE هي جزء من مجموعة مسرّع سيرن - التعاون الأوروبي لأبحاث فيزياء الجسيمات

ذرة ثقيلة تفقد مكوناتها في تجربة استمرت عقدا من الزمن!

يمتصّ الأستاتين At ويبعث الإلكترونات، رقمان يخبراننا كيف.

باستخدام أشعّة البروتون والليزر، كشف الفيزيائيّون لأول مرّة عن أحد الأسرار الرئيسيّة لأندر عنصر طبيعي على الأرض: الأستاتين.

الأستاتين هو هالوجين Halogen، أي أنّه يشترك في الخصائص الكيميائيّة مع الفلور والكلور والبروم واليود – جميع العناصر التي ترتبط عادةً بالمعادن لتكوين الأملاح – ولكن مع 85 بروتونًا، فهو أثقل من الرصاص.

وهو نادر للغاية على الأرض وأندر العناصر التي تحدث بشكل طبيعي في قشرة الأرض وفقًا لكتاب الكيميائي جون إمسلي John Emsley’ المطبوع في جامعة أكسفورد بعنوان «Nature’s Building Blocks» لعام 2011. يتشكّل من اضمحلال اليورانيوم والثوريوم، ويكون نصف عمر نظيره الأكثر استقرارًا والمسمى بـ «الأستاتين 210» 8.1 ساعة فقط – لذلك إذا وجدت مكانًا مملوءًا بالأستاتين 210 في الصباح، فسيختفي نصفه بحلول المساء.

من النّادر جدًا أنه حتى وقت قريب، لم يتمكن الباحثون من جمع ما يكفي منه لاختبار كيفية تفاعله مع الإلكترونات. هذه مشكلة، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أنّ أحد نظائره المشعّة – وهو أستاتين 211 – يمكن أن يفيد في علاجات السّرطان، لكنّ الباحثين لم يكونوا متأكدين من مدى احتماليّة جذب الإلكترونات وتكوين أيونات سالبة، والتي يمكن أن تكون ضارّة بالخلايا السليمة. ورقة جديدة تغيّر ذلك.

[الفيديو: نُفِّذَ مشروع لفهم الأستاتين في مختبر النظائر المشعة ISOLDE، وهو جزء من مركز أبحاث فيزياء الجسيمات CERN الرّائد في الاتحاد الأوروبي والذي يركز على تفجير حزم البروتون ضد أهداف ساخنة وثقيلة مصنوعة من عناصر كيميائيّة مختلفة]

لهذا الجهد، أطلق الباحثون البروتونات على هدف مصنوع من ذرّات الثوريوم، وهو عنصر غير مستقر يحتوي على 90 بروتونًا. أنتج ذلك القليل من الذّرّات الجديدة بما في ذلك أستاتين 211.

باستخلاص الأستاتين 211 من بقية الذّرّات، بنى الباحثون مخزونًا كبيرًا بما يكفي من المادة المشعّة المضمحلّة دائمًا لاستخدامها في تجارب الليزر. يمكن للضّوء المركّز أن يدور حول الإلكترونات الموجودة في الذّرة، مما يسمح للباحثين بإجراء قياسات دقيقة لسلوكها.

في ورقة بحثيّة سابقة نُشرت في دوريّة Nature Communications عام 2013، قاس فريق مختبر النّظائر المشعّة طاقة التأيّن للأستاتين لمعرفة مدى صعوبة إزالة الإلكترون من الذّرّة. الآن، في ورقة بحثيّة نُشرت أيضًا في Nature Communications بتاريخ 30 تموز/يوليو، حسبوا الألفة الإلكترونية Electron affinity له لمعرفة مدى سهولة جذب النّظير للإلكترونات الجديدة.

كانت طاقة التأيّن حوالي 9.31752 إلكترون فولت، والألفة الإلكترونية حوالي 2.41579 إلكترون فولت. يشكل هذان الرقمان معًا صورة كاملة لكيفيّة تفاعل العنصر الثّقيل والنّادر مع الإلكترونات. سيستغرق فهم الآثار العمليّة الكاملة لهذه الأرقام سنوات حتى تُفهم، لكن تحديدها بدقة يمثل عقبة رئيسية للتغلّب عليها.

أعلن المختبر عن النّتيجة باعتبارها تأكيدًا على عمل النّمذجة النّظرية والتي كانت سارية بنفس الوقت في المختبر. قال مختبر النظائر المشعة: «إن الحصيلة المباشرة لهذه النتيجة قد تكون لأبحاث السرطان». يطلق الأستاتين 211 جسيماتِ ألفا أثناء اضمحلاله، وهي أطراف مشعّة تتكوّن من البروتونات والنيوترونات التي يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية. لكن تحديد كيفيّة استخدام أملاح الأستاتين المشعة في علاجات السرطان يتطلب فهمًا عميقًا لكيفيّة تكوين العنصر للأيونات السالبة. عندما يعطّل الأستاتين الإلكترونات من الجزيئات الموجودة في الخلايا السليمة في الجسم فإنّه يحوّلها إلى أيونات سالبة، والتي يمكن أن تضرَّ الخلايا السّليمة. يحتاج الباحثون إلى فهم دقيق لهذه العملية لتقديم أفضل العلاجات.

أخيرًا، قال المختبر: «يمكن لتقنياتهم أن تفتح لغز عناصر ما بعد الأكتينيدات — العناصر التي توجد فقط لفترة وجيزة في المختبرات بكميات ضئيلة مع خصائص بالكاد يفهمها العلماء على الإطلاق».

نُشر في الأصل على دورية Live Science.

المصادر: 1