[the_ad_placement id="scine_before_content"]

هل سنشيخ ببطء على متن سفينة فضائية تسير بسرعة مقاربة لسرعة الضوء؟

تسائُل: هل إن تمدد الوقت يؤثر على السفر الفضائي عند سرعات عالية وما هو حجم هذا التأثير. إذا كنا سنطلق رحلة ذهابًا وإيابًا إلى كوكب خارجي قريب -فلنقل 10 أو 50 سنة ضوئية- فكيف سيؤثر ذلك على وقت شخص ما داخل متن سفينة الفضاء مقابل شخص على الأرض؟ عندما يعود المسافرون في الفضاء، هل سيكونون أصغر أو أكبر سنًا من الأشخاص الذين بقوا على الأرض؟

تمدد الوقت “Time dilation” هو مفهوم ينبثق في الكثير من أفلام الخيال العلمي، بما في ذلك لعبة “Ender’s Game” حيث يبلغ عمر شخصية واحدة ثماني سنوات فقط في الفضاء بينما تمر 50 عامًا على الأرض. هذا هو بالضبط السيناريو الذي وضِحَ في التجربة الفكرية الشهيرة مفارقة التوأم Twin Paradox: يقوم أحد التوأمين برحلة إلى الفضاء بواسطة صاروخ فضائي عالي السرعة قريب من سرعة الضوء ثم يعود إلى موطنه ليكتشف أنه قد أمضى عمرًا أقل من أخيه التوأم الذي ظل على الأرض.

يعود التمدد الزمني إلى نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، والتي تقول أن الحركة عبر الفضاء تخلق في الواقع تغييرات في تدفق الوقت. كلما تحركت بشكل أسرع عبر الأبعاد المادية الثلاثة، كلما تحركت بشكل أبطأ خلال البعد الرابع «الوقت» – على الأقل بالنسبة إلى كائن آخر. يُقاس الوقت بشكل مختلف بالنسبة إلى التوأم الذي تحرك عبر الفضاء والتوأم الذي بقي على الأرض. سوف تتحرك الساعة في السفينة الفضائية بشكل أبطأ من الساعات التي نشاهدها على الأرض. إذا كنت قادرًا على السفر قريبًا من سرعة الضوء، فإن التأثيرات تكون أكثر وضوحًا.

على عكس المفارقة التوأم، فإن تمدد الوقت ليس تجربة فكرية أو مفهوم افتراضي – إنه حقيقي. أثبتت تجارب كيتينج – هافيليه Hafele-Keating experiments عام 1971 ذلك، عندما نُقِلَت ساعتين ذريتين على متن طائرات تسير في اتجاهين متعاكسين. كان للحركة النسبية في الواقع تأثير قابل للقياس وخلقت فرقًا زمنيًا بين الساعتين. تم تأكيد ذلك أيضًا في تجارب فيزيائية أخرى «على سبيل المثال، تستغرق جسيمات الميون سريعة الحركة وقتًا أطول لتتحلل».

فإن رائد الفضاء العائد من رحلة فضائية بسرعات نسبية «حيث تبدأ تأثيرات النسبية في الظهور – بشكل عام على الأقل بعُشر سرعة الضوء» سيكون عند عودته أصغر من الأصدقاء والعائلة التي بقيت على الأرض. يعتمد مقدار صغر عمرك بالضبط على السرعة التي كانت تتحرك بها المركبة الفضائية وتتسارع بالضبط، لذا فهي ليست شيئًا يمكننا الإجابة عليه بسهولة. ولكن إذا كنت تحاول الوصول إلى كوكب خارج المجموعة الشمسية على بعد 10 إلى 50 سنة ضوئية وما زلت في طريقك إلى المنزل فيجب عليك التحرك بسرعة تقترب من سرعة الضوء قبل أن تموت بسبب الشيخوخة.

هناك طريقة أخرى تستحق الذكر: تمدد الوقت نتيجة لتأثيرات الجاذبية. ربما تكون قد شاهدت فيلم كريستوفر نولان Christopher Nolan «بين النجوم Interstellar»، حيث يتسبب الثقب الأسود في إبطاء الوقت على كوكب آخر قريب منه بشكل كبير «ساعة واحدة على هذا الكوكب تعادل سبع سنوات على الأرض».

هذا النوع من تمدد الزمن حقيقي أيضًا، وذلك لأنه في نظرية النسبية العامة لأينشتاين يمكن للجاذبية أن تنحني في الزمكان، وبالتالي الوقت نفسه. كلما اقتربت الساعة من مصدر الجاذبية يمر الوقت أبطأ؛ وكلما كانت الساعة بعيدة عن الجاذبية كلما مر الوقت بشكل أسرع.

المصادر: 1