اكتشاف أكثر من 400 مقبرة إسلامية في إسبانيا

عثر عمال الطرق في شمال شرق إسبانيا وبشكلٍ غير متوقع على 400 مقبرة إسلامية تعود للفترة مابين القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر الميلادي.

ويشكل هذا الاكتشاف تحدي للاعتقادات السابقة حول تواجد المجتمعات المسلمة في المنطقة وأزاح الستار عن واحدة من أقدم وأفضل المقابر الإسلامية المحفوظة في البلاد.

الكشف عن مقبرة إسلامية قديمة

فوجئ العمال بوجود مقبرة إسلامية في أثناء قيامهم بتوسيع الطرق في مدينة تاوستيTauste- بالقرب من مدينة سرقسطة. وتمتد هذه المقبرة الواسعة لأكثر من خمسة فدانات، مما يدل على كثرة السكان المسلمين في المنطقة وعلى العكس من الاعتقادات التي سبقت الاكتشاف الأخير، حيث نفت المصادر والكتابات المتوارثة الوجود الإسلامي في هذه المدينة.

عثر العمال على مقبرة إسلامية قديمة في أثناء توسيع الطرق في تاوستي، مدينة صغيرة بالقرب من سرقسطة في شمال شرق إسبانيا

وقالت ميريام بينا باردوس، مديرة المرصد الأنثروبولوجي في المقبرة الإسلامية في تاوستي مع جمعية الباتياز الثقافية، لشبكة CNN: «إن الجمعية الثقافية قد رأت أدلة على أن المدينة كانت تضم عددًا كبيرًا من السكان المسلمين، حتى قبل العثور على الهياكل العظمية مؤخرًا.

وأكدوا ذلك بمجرد النظر إلى العِمارة إضافة إلى فحص قبور إسلامية قديمة في المدينة، وكما قالت عالمة الآثار التي كانت تعمل في الموقع إيفا جيمينيز لCNN: «نرى أن الوجود والحضارة الإسلامية في هذه المنطقة أكثر أهمية من ما كنا نعتقد. ونلاحظ كثافة سكان المسلمين هنا في تاوستي منذ بداية الوجود الإسلامي في إسبانيا. كما وأن هذه القبور تظهر أن المسلمين قد عاشوا هنا لعدة قرون.»

قبور إسلامية قديمة أخرى عُثر عليها سابقًا في تاوست

العيش في الأراضي المضطربة

وضحت رفايل لابوردا، عالمة آثار آخرى في موقع المقبرة القديمة، لصحيفة تايمز: «لقد اكتشفنا واحدة من أقدم وأفضل المقابر الإسلامية في شبه الجزيرة الايبيرية. وعلى الرغم من كونها منطقة حدودية متقلبة، يشير عملنا إلى أن هذه المقبرة تعود إلى مجتمع إسلامي مستقر استمر لأكثر من أربعة قرون».

احتل المغاربة شبه الجزيرة الايريبية في عام 711م التي اسموها ب «الأندلس». ولقد استغرقوا 10 سنوات فقط لغزو المنطقة.

وفي القرن العاشر، ضعف حكم المسلمين في الجزيرة وفي عام 1492 استعاد المسيح السيطرة على المنطقة. ولكن الكثير من التغيرات السياسية والاجتماعية حدثت في القرون التي كانت تعرف بيها شبه الجزيرة الايبرية بـ الأندلس.

وبهذا تحولت من محافظات الخلافة الأموية إلى إمارات مستقلة، وبعدها تجزأت إلى ما يعرف بالطوائف. كما عرفت فترة حكم المسلمين بـ “التعايش”، الزمن الذي يتعايش فيه المسلمين، المسيح واليهود بسلام- ولكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا.

أيضًا قالت لابوردا إلى أخبار العربة: «إن المقبرة تقع في أبعد نقطة للحدود الإسلامية آنذاك، وأنهم كانوا مهددين من قبل المملكة المسيحية»، مما يشير إلى حقيقة أن السكان كانوا في منطقة «صاخبة من الإقطاعيات المسيحية والإسلامية المتحاربة».

إكتشاف كنز من المعلومات

صرحت شركة الآثار باليوماس اس ال المسؤولة عن الحفريات في الموقع: «أن كل البقايا البشرية سوف تنقل من الموقع في خلال شهر. وأن أغلب البقايا محفوظة جيدًا باستثناء بعض القبور التي تضررت بسبب الأنابيب الحديثة. وأضافت بينا بارودس :«إن جميع الهياكل العظمية كانت مدفونة على الطريقة الإسلامية، متمركزة إلى اليمين وموجهة إلى الجنوب الشرقي باتجاه مكة المكرمة».

كما صرح مرصد الشرق الأوسط أن الباحثين سيفحصون 10% من البقايا، إضافةً للعلماء الذين سيفحصون الحمض النووي لتحديد أصول السكان وربما سرعة دخول الإسلام إلى السكان المحليين وأن البقايا سوف تخزن في قبو مبني خصيصًا لحمايتها.

زَود اكتشاف القبور الإسلامية القديمة في تاوستي الباحثين بثروة أثرية ومعلومات جينية قديمة للتدقيق فيها، كما وأن الاستمرار بفحص الحمض النووي والمواد الأثرية سوف يساعد الباحثين لفهم تأثير الوجود الإسلامي القديم على تاريخ شبه الجزيرة الايبيرية.

المصادر: 1