لهذا السبب بالذات، يجب أن نرحل عن الأرض

تعرضت الأرض في بداية حياتها لوابلٍ مستمرٍّ وعنيفٍ من النيازك، وهذه التصادمات هي ما جعلت عالمنا على ما هو عليه الآن، وقد يبدو نظراً للتنوع البيئي الكبير والمحيطات الزرقاء الشاسعة أن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين، وهي فعلاً كذلك، على الأقل في بعض النواحي، إذ أن الأرض ما تزال تتلقى آلاف الأطنان من المواد الفضائية لكن بشكل جزيئات غبارٍ مجهرية.

حالياً ولحسن الحظ، نادراً ما تحصل تصادماتٌ مباشرةٌ بين الأرض والنيازك العملاقة، ومع ذلك فهي لم تختفي تماماً. وكما يعرف الجميع فإن السبب الرئيسي لانقراض الدينصورات قبل 65 مليون سنة كان على الأغلب بسبب اصطدام نيزكٍ ضخمٍ بسطح الأرض مُحدِثاً تخريباً ضخماً لسمائها وأرضها.

وحديثاً؛ ضرب روسيا نيزكٌ يتحرك أسرع من الصوت بـ 60 مرة، ولحسن الحظ فقد انفجر قبل أن يصطدم بالأرض تماماً. لكن ذلك لم يمنعه من إحداث أضرارٍ لـ 20 ألف مبنىً تقريباً وجروحٍ لأكثر من ألف شخص. وقد كان عرض النيزك 20 متراً فقط وبوزن 13000 طن، ولا يُعتبر هذا النيزك ضخماً أبداً رغم أن تأثيره يعادل 30 قنبلةً نوويةً كتلك التي أُسقِطت على مدينتي هيروشيما وناكازاكي!

ماذا سيحدث لو واجهنا تهديداً كبيراً حقاً اليوم؟ هل يمكننا البقاء على قيد الحياة؟

حسناً، هذا يعتمد على حجم الجرم وأين يسقط، ولكن باختصار … لا.

نظراً لقدرتنا التكنولوجية (الحالية على الأقل)، إن لم يكن النيزك صغيراً جداً فلن نستطيع تدميره أو تبخيره، وليست لدينا القدرة على حرف اتجاه جرمٍ سماويٍّ أيضاً.

لماذا نحن بحاجةٍ إلى مغادرة الأرض؟

هذه بحد ذاتها مشكلة، بافتراض أن الإنسانية مجبرةٌ على البقاء على الأرض لفترة، فإنه سيكون محتماً في وقتٍ ما مجابهة نيازك ضخمة، رغم كونها ليست التهديد الوحيد، فهناك الكثير من الأمراض القاتلة والثَوَرانات البركانية وكوارث أُخرى قد تسبب نهاية الحضارة المألوفة وربما نهاية الحياة أيضاً.

هذا هو السبب الذي يجعل من المنطقي أن نكون كائناتٍ متعددة الكواكب في أقرب وقتٍ ممكن. وللمدوَّن (تيم أوربان) استعارةٌ بلاغيةٌ مناسبةٌ تبين لماذا تجب مغادرة كوكب الأرض والتوسع إلى الكون.

تصور الأرض كنوعٍ من الأقراص الصلبة (hard drive) حفظنا فيه كل شيء، كل أغنيةٍ وكل كتابٍ وكل فكرةٍ خطرت على البال وكل ذاكرةٍ وكل كلمة، ليس هذا فقط؛ تصور أن هذا القرص الصلب يحفظ كل أنواع الحياة في مستندٍ نصّيّ (word document)، وأنت تعلم أن هذا القرص الصلب قد تحطم سابقاً وخسر تقريباً كل بياناته! وأُصيب كذلك بفيروسٍ محا ثلثي التعداد السكاني، فخسر دفعةً أخرى من البيانات.

أكثرُ ما بقي فيه الصفحات الفارغة والملفات التالفة (يشير أوربان هنا إلى انقراض الديناصورات والعديد من أشكال الحياة بعد أن عاشت لملايين السنين)، بعد كل هذا أليس من المنطقي أن تحفظ نسخةً احتياطية؟ وعبر عنها أوربان: “إذا كان لديك ملفٌ مهمٌ جداً مخزّنٌ على ذاكرةٍ تميل إلى التحطم كل شهر أو اثنين، مع الأخذ بالاعتبار أن آخر عطلٍ كان قبل 5 أسابيع، ماذا ستفعل في هذه الحالة؟ من الجليّ أنك ستحفظ ملفاتك على ذاكرةٍ بديلة”.

ولهذا نحن بحاجةٍ إلى ترك الأرض. نحن بحاجةٍ إلى خطةٍ بديلة.. إلى تأمين.

وبطبيعة الحال، ينبغي لنا أيضاً أن نفعل ذلك للاستكشاف والاكتشاف، ولكن الأهم… للحياة نفسها، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إيلون ماسك (مهندس كندي-أمريكي، مبادر ومخترع ومؤسس شركة سبيس اكس وشركة تيسلا موتورز وشركة باي بال) للتفكير باستعمار الكوكب الأحمر، إنها وسيلةٌ لضمان بقاء الجنس البشري (على فرض أنه يستحق البقاء).

في نهاية المطاف، هذا هو السبب في أنه لا يريد أن يذهب مع مجموعةٍ مختارةٍ من العلماء والخبراء فقط، بل يريد أن يأخذ جزءاً كبيراً من بيانات القرص الصلب، ماسك يرغب في إرسال مليون شخصٍ إلى المريخ.

وأوضح ماسك مشاعره قائلاً في مؤتمر وول ستريت جورنال: “إما أن ننتشر إلى كواكب أخرى، أو أننا نُخاطر بتعريضِنا للانقراض، إن حدوث الانقراض أمرٌ حتميٌّ ونحن لا نفعل شيئاً إلا الاقتراب منه، الهدف هو تحسين تكنولوجيا الصواريخ وتكنولوجيا الفضاء حتى نتمكن من إرسال الناس إلى المريخ وبدء الحياة على سطحه”. وهذه ليست مهمةً بسيطةً من أية ناحية، فالمريخ حالياً ليس إلا قفاراً من الأوساخ والرمل.

وقال ماسك “إن المريخ كوكبٌ عليل، ولكن يمكننا أن نُنجح الفكرة”. وبصراحة، حتى لو لم نستطع فليس لدينا خيارٌ إلا المحاولة. واختتم ماسك قائلاً “إنني أتفق في أن هذه نتيجةٌ غير محتملة، ولكن إذا لم نواصل تحسين التكنولوجيا كل عام، فلن نصل إلى هناك أبداً”.
ويخطط ماسك لاحقاً في هذا العام الكشف عن المركبة الفضائية المصممة لنقل ما يصل إلى 100 شخصٍ إلى المريخ عن طريق شركته الصاروخية سبايس اكس.

المصادر: 1