تحري الواسمات البروتينية لمرض الزهايمر في الدم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تمكن الباحثون من اكتشاف التغيرات الطفيفة في تركيب البروتينات في البلازما قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية لمرض الزهايمر والتي تشمل فقدان الذاكرة، الارتباك، والصعوبات المعرفية وذلك باستخدام الجسيمات النانوية ذات الخصائص السطحية المختلفة.

إن الخصائص الفريدة للجسيمات النانوية تسمح للبروتينات المختلفة في السوائل البيولوجية بالالتصاق بشكلٍ انتقائيٍّ على سطحها مكونةً بروتينًا تاجيًا والذي اكتُشف أنه يتغير أثناء المرض.

حدد باحثون من الولايات المتحدة وايطاليا هذه التغيرات الطفيفة في أنماط بروتين البلازما لتمييز عينات البلازما من الأفراد الأصحاء ومقارنتها بأولئك الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر.

تقول الدكتورة كلوديا كوربو من جامعة ميلانو-بيكوكا والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة Advanced Healthcare Materials: «يتأثر تكوين البروتين التاجي بظروف صحية محددة بالإضافة إلى الخصائص الكيميائية والفيزيائية للجسيمات النانوية ذاتها».

يقول كبير المؤلفين البروفيسور أوميد فاروخزاد في مستشفى بريجهام وكلية الطب في جامعة هارفارد: «إن ارتباط البروتينات بسطح الجسيمات دقيق جدًا ويعتمد على كيمياء وشكل الجسيمات وكيمياء البروتينات وبنيتها. يمكنك التعمق أكثر فأكثر في البروتين وذلك باستخدام جزيئات مختلفة لنفس العينات البيولوجية، مما يعني أنه يمكنك التقاط المزيد والمزيد من البروتينات بطريقة أكثر انتاجيةً ونشاطًا.»

لقد طوروا منصة تشخيصية تستخدم ستة جسيمات نانوية مختلفة، كل واحدة منها تربط مجموعة مختلفة من بروتينات البلازما والتي حددوها وقاسوها بواسطة مطياف الكتلة.

استخدم الباحثون بعد ذلك الذكاء الاصطناعي لتحديد علامات البروتين التاجي لمرض الزهايمر بعد تدريب خوارزمية التعلم الآلي أولاً باستخدام مجموعات من الأنماط البروتينية التاجية من الأفراد الأصحاء ومن مرضى الزهايمر.

أدى الجمع بين منصة الجسيمات النانوية المتعددة والذكاء الاصطناعي إلى تحديد عينات مرض الزهايمر بدقة تزيد عن 92٪. كما يمكن للمؤلفين اكتشاف البروتين التاجي لمرض الزهايمر بدقة تزيد عن 95٪ في عينات المرضى المخزنة قبل سنوات من التشخيص النهائي لمرض الزهايمر.

إن الكشف المبكر بأساليب بسيطة وغير جراحية من شأنه أن يقلل العوائق التي يسببها الاختبار الروتيني، ويوفر فرصًا أفضل لوقف أو حتى عكس تطور المرض.

كانت هناك جهود كبيرة في السنوات الأخيرة بغية تطوير اختبارات الدم للكشف عن علامات مرض الزهايمر لأن التشخيص يعتمد حاليًا على فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET باهظة الثمن للدماغ والاختبارات الغازية التي تتطلب إجراء الوخزات في منطقة أسفل الظهر للكشف عن تراكم ببتيد بيتا النشواني في السائل الدماغي الشوكي. نادرًا ما تُجرَى هذه الاختبارات في حالة عدم وجود علامات أو أعراض أخرى تشير إلى مرض الزهايمر.

تعتمد معظم اختبارات الدم المُطَورة على اكتشاف المؤشرات الحيوية في البلازما. أما أعاق تقدم هذه الاختبارات عدم وجود خصوصية أو حساسية للكشف عن العلامات الحيوية. على سبيل المثال، فقد تتواجد الببتيدات النشوانية الدوّارة بتركيزات منخفضة جدًا بحيث لا يمكن اكتشافها بشكل موثوق في الدم ويمكن أن تنشأ هذه الببتيدات أيضًا من أعضاء أخرى.

قارن المؤلفون تركيبة بروتين البلازما بين البلازما من الأفراد الأصحاء وأولئك الذين تم تشخيصهم بمرض الزهايمر بدلاً من الاعتماد على المؤشرات الحيوية لاكتشاف مرض الزهايمر.

صرّح فاروخزاد قائلًا: «لم نكن نعرف ما الذي كنا نبحث عنه، وبحثنا عن الاختلافات أيضًا. هذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها اكتساب رؤية بيولوجية جديدة، ونحن متحمسون لنتائجنا». وأضاف: «من أجل الاستفادة حقًا من قوة البروتينات، يجب أن تكونوا قادرين على تفحص العديد من الأنواع المختلفة لمتغيرات البروتين بطريقةٍ عادلة وقابلة للتطوير. وهذا بالضبط ما يتيحه نهجنا ونؤكد فائدته في تشخيص مرض الزهايمر».

المصادر: 1