[the_ad_placement id="scine_before_content"]

البضاعة المتنقلة (دروب شيبينغ): كيف يجني المحتالون الملايين من بضائع لم يتعاملوا بها مسبقًا!

يقول غابرييل بلتران: «أنه تمكّن من شراء سيارات رياضية بأرباحه من شحن البضائع»

انتقل غابرييل بلتران من الأوروجواي إلى مدينة ميامي؛ لتحقيق حلم كبير لم يسع مخيّلته، إذا كان قبل خمس سنوات يعاني ليتمكّن من دفع إيجار منزله، وكان يعيش على حساب صديقته الطالبة. ومن بعدها، جنى أكثر من 20 مليون دولار (15 مليون جنيه إسترليني) من خلال أسلوب شبه معروف للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت: البضاعة المتنقلة، حيث يتعلم الآخرون من غرف النوم حول العالم بنفس الطريقة ليصبحوا أثرياء. لا يرى البائعون منتجاتهم أبدًا عادة، فيبقون مجهولي الهوية تمامًا، ويصل تسويقهم إلى مئات الملايين من الناس.

البضائع الصينية

العملية بسيطة، يذهب شاحن البضائع (الدروب شيبر) إلى سوق صيني عبر الإنترنت ويطلب منتجًا رخيصًا، ثم يقوم البائع بإنشاء موقع ويب جاذب للنظر مشيرًا أن المنتج أمريكي أو أوروبي الصنع، ويضيف أسعارًا خيالية. يروج الدروب شيبر مستخدمًا وسائل التواصل الاجتماعي، وغالبًا ما يدفع لتابعين له لإضافة المصداقية لبضاعته، وعند استلام الطلب يقوم البائع بتحصيل أموال العميل، وعندها فقط يقوم بشراء المنتج. أخيرًا، يتم شحن المنتج مباشرة إلى العميل من الصين، وبالممارسة يعمل البائعون كوسطاء إما رجال أو نساء افتراضيين.

كل هذا قانوني وغالبًا ما يتم بشكل جيد، لكن عدم كشف الوسيط عن هويته يعني سوء العملية؛ فبيع المنتجات المقلدة أمر شائع، وغالبًا لا يتلقى العملاء طلباتهم.

بدأ غابرييل في بيع منتجات NFL (كرة القدم الأميريكية) المزيفة وحقق 50000 دولار في شهر واحد فقط، يقول: «أنه لم يبع منتجات مقلدة منذ ذلك الحين».

نشر غابرييل مقاطع فيديو على تطبيق YouTube تصف كيفية عمل التجارة بالبضاعة المتنقلة، وقال للـبي بي سي: «المتاجر تأتي وتذهب، وهم يسرقون الأموال حرفيًا من الناس، وهذه المتاجر تجني ملايين الدولارات في غضون شهر ثم تختفي ولا تشحن حتى أي منتج، وأيضًا في بعض الأحيان تكون البضائع غير مقلدة فعليًا، ولكنها تظل تنتهك حقوق الملكية الفكرية لتصاميم شركات التكنولوجيا التي استنسخت بالرغم من بيع المنتج تحت علامة تجارية مختلفة ويستخدم عبوته الخاصة».

لا يشارك كيڤين داڤيد وهو دروبشيبر في بيع مثل هذه البضائع؛ لكنه يقول إن بعض أصدقائه صنعوا مئات الآلاف شهريًا من بيع أجهزة AirPods المقلدة، ويقول مضيفًا: «من السهل جدًا اتخاذ موقف أخلاقي عالي، ولكن لو كان لدى الكثير من الأشخاص العديد من المهارات، ويجنون عشرات الآلاف من الدولارات يوميًا، فمن المحتمل أن يفكروا بشكل مختلف تمامًا».

المنتجات التقليدية

البضائع المتنقلة ليست بالشيء الجديد، لكن صعود المشاهير لوسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة حجم المثال.

يسوق البائعون منتجاتهم مسبقًا عبر الـeBay أو من إعلانات الـFacebook، لكن الازدهار في (التسويق المؤثر) أتاح لهم الوصول إلى العديد من العملاء الموثوق بهم.

عملت سارة (التي طلبت منا عدم استخدام اسمها الكامل) في منظمة الدروب شيبينغ تدعى بـ Magnetic SL، والتي تبيع المنتجات التي تتميز بعلامتها التجارية الخاصة، وقالت للبي بي سي كليك: «دفعت لكورتني كارداشيان (التي لديها ما يقرب من 100 مليون متابع على إنستغرام) 170 ألف يورو (ما يعادل 203 آلاف دولار، 156 ألف جنيه إسترليني) لترويج رموش صناعية ومنتجات تجميل أخرى وكسبت الاستثمار عدة مرات»

موضحةً: «التسويق عبر الناشطين كافٍ في الوقت الحاضر لابتكار صورة لعلامة تجارية قوية ومؤثرة».

نشر حساب Kourtney Kardashian على تطبيق الـInstagram مقطع فيديو يروج لمنتج يبيعه الدروب شيبرز ويقول فيه:

«يعتقد الناس أنه يجب أن تكون هناك علامة تجارية مشهورة عالميًا لمشاركة المؤثرين مثل كورتني كارداشيان به، لكن هذا خطأ تمامًا؛ إن المؤثرين الذين يهتمون بجودة المنتج الذي يروجونه له نادرون، أو حتى غير موجودين».

حيث حصلت Magnetic SL على أكثر من 1000 شكوى عبر الإنترنت تشمل قصصًا عن عدم تسليم المنتج، أو أن وصوله استغرق شهورًا ومع ذلك، هناك أعداد متساوية من المراجعات المبهجة.

وأضافت سارة لبي بي سي كليك: «إن شركات التوزيع التي عملتُ بها فاضت Trustpilotوهو موقع رئيسي لمراجعة منشورات المستهلكين المزيفة ووضع بنسبة 70٪ من إجمالي زبائنهم الحقيقيين تقييمات بنجمة واحدة، لذلك قاموا مبدئيًا بشراء تقييمات مزيفة؛ للتصدي لها منشئين حسابات مزيفة لإجراء تقييمات مزيفة».

يقول غلين مانوف كبير مسؤولي الاتصالات في موقع Trustpilot أنه على دراية بممارسات شركة Magnetic SL، وأضاف لافتة تحذير إلى صفحة الشركة معبرًا بذلك: «يمكن للمستهلكين رؤية أن لدينا شفافية كاملة على المنصة ويمكننا معرفة عدد المراجعات التي يتم الإبلاغ عنها».

وضعت Trustpilot تحذيرًا كبيرًا على صفحة Magnetic SL في وقت سابق من العام؛ فقامت بي بي سي كليك بإرسال بريد إلكتروني إلى ممثلي كورتني كارداشيان لإبلاغهم بممارسات الشركة وتسليط الضوء على الشكاوى، رفضت السيدة كارداشيان التعليق على ذلك، ولا يزال مقطع الفيديو الترويجي الخاص بها موجودًا على صفحة الإنستغرام الخاصة بالبضاعة، ولم ترد شركة Magnetic SL على الاتهامات الموّجهة إليهم.

الإنفاق بفترة لوباء

التسويق المؤثر ليس حكرا على المشاهير فقط، كما شارك الآلاف من المؤثرين الأقل شهرة في العروض الترويجية المدفوعة للبضاعة المتنقلة وتكمن الغالبية العظمى من فئة (التجار الفرديين) الذين يمكّنهم ذلك بكسب قوت يومهم بمائة ألف متابع فقط، وهو عدد متواضع نسبيًا.

وقد أفادت التجارة مزيج من متاجر الشوارع الرئيسية المغلقة والأشخاص العالقين في منازلهم أثناء عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا، إذ قالت تشارلي باتون مديرة الناشطة Zara McDermott للبي بي سي كليك: «إن صندوق بريدها الإلكتروني مليء بالعروض من المتسوقين الذين يطلبون من عميلها الترويج لما تعتقد أنها سلع مقلدة»، وأضافت: «أعتقد أن هذه الشركات تستغل حقيقة أن الناشطين وشركات الإدارة لا يبذلون العناية اللازمة دائمًا»؛ ففي ظل هذه الظروف يمكن أن تكون حالة حذر للمشتري.

يقول مايك أندريويس من فريق National Trading Standards eCrimes في المملكة المتحدة: «يمكن لأي شخص الحصول على المنتجات عبر الإنترنت بسرية، وبيع مجموعة كاملة من المنتجات الخطرة أو المقلدة بسرعة، ثم الخروج من العملية».

حتى الآن، كانت شركة Metisha Schafer ببيع منتجات تقليدية لشركة Apple، وغالبًا ما اشتكى زبائنها من عدم عملها، ومنذ ذلك الحين عوضت كل متابع تواصل معها كما تقول: «هناك الكثير من الشركات المخادعة لكن بصراحة، لم أشهد أي شيء كهذا قبل الوباء وكانت مسؤوليتي التأكد من شرعية هذه الشركة ولم أفعل ذلك، إذ يغضب الناس؛ لأنهم يسألون لماذا يقوم أشخاص مثلنا بهذا النوع من الترويج دون النظر في الأمر! وهم على أتم الحق».

المصادر: 1