لا أحد يستطيع أن “يدغدغ” نفسه، لماذا؟

البعض منا “يتدغدغ” بصورة أكثر من الآخرين والعكس، ولكن ما نتشابه به جميعاً أننا لا نستطيع “دغدغة” أنفسنا، إن السبب يكمن في طريقة فهمنا للحركة.

قبل أن نشرع بشرح موضوع “الدغدغة”، فلنقم بهذا الاختبار البسيط، أغلق أحد عينيك وضعْ إصبعك عليها فوق الزاوية القريبة من الأنف، ثم قم بتحريكها يميناً ويساراً، سترى العالم حولك كأنه يهتز، الآن اترك عينك وضعْ يدك على شيء ثابت وقم بإعادة نفس الحركة، سترى ما حولك ثابتاً!!

سبب ذلك يعود ل “النسخ الحسية”، وهي إيعازات يرسلها “الجهاز الحركي” (جزء من الجهاز العصبي المركزي المسؤول عن الحركة) إلى “جهاز الرؤية” (الجزء من الجهاز العصبي المركزي الذي يُمكّن الكائنات من معالجة التفاصيل المرئية) بالتزامن مع إرساله الإيعاز لعضلة العين بالحركة، ففي هذه الحالة يكون جهاز الرؤية على علم بحركة العين فيقوم بمعالجة الإرسالات الحسية من العين فتتمكن من الرؤية بثبات.

عندما تضع إصبعك على عينك لا يقوم الجهاز الحركي بإرسال “النسخ الحسية” فتصلك الصورة غير معالجة، عندما تقوم “بدغدغة” نفسك فإن “الجهاز الحركي” سيولّد “نسخاً حسية”، مما يجعل دماغك على علم بالنتائج الحسية لهذه الحركة، وبغياب هذه “النسخ الحسية” عندما يقوم شخص آخر “بدغدغتك” فإن النتائج الحسية ستكون مجهولة لدماغك مما يسبب “الدغدغة”.

على كل حال، لا يزال بإمكانك “دغدغة” نفسك، لكنك بحاجة لمساعدة تقنية، في تجربة لـ”سارة جين” البروفيسور في العلوم العصبية في جامعة لندن، باستخدام روبوت يمكنك تحريك ذراعه بواسطة جهاز تحكم تستخدمه بيد واحدة لتجعل الروبوت “يدغدغ” يدك الأخرى، فعندما قام بعض الأشخاص “بدغدغة” أنفسهم بهذه الطريقة شعروا “بالدغدغة” وكأنها من شخص آخر، والسبب يعود للتأخير الذي يحثّ بنقل الإيعاز لدى الروبوت (تأخير بحدود 100 – 300 ميلي ثانية)، إن هذا التأخير يُبطل تنبؤ الدماغ لحركة الدغدغة مسبباً إحساسك بها بقوة.

الأشخاص المصابون بفصام الشخصية “الشيزوفرينيا” يستطيعون ان “يدغدغوا” أنفسهم، حيث أنهم يشعرون أن أفعالهم الحركية (وأفكارهم أحياناً) غير صادرة منهم وإنما من قوة خارجية تتحكم بهم، فمثلاً إذا قام شخص مصاب بالشيزوفرينيا برفع يده إلى الأعلى، فإن ما يشعر به أن شخصاً آخر قام بتحريكها!!

تبعاً لتفسير علم النفس الحديث لهذه الحالة فإن سببها فقدان الجهاز العصبي لخاصية “النسخ الحسية”، فعندما طُلب من مجموعة من المصابين دغدغة أنفسهم كانت ردة فعلهم مشابهة لردة فعل من استخدموا الروبوت.

قد يكون من الممتع أن تدغدغ نفسك، لكن قدرة دماغنا على التمييز فيما إذا كان مصدر الحركة داخلياً أم خارجياً مهمة جداً لبقائنا، قدرتنا على التميبز إن كان صوت الحركة صادراً من أقدامنا أم من دبّ يلاحقنا في الغابة هي قدرة قيّمة فعلاً.

المصادر: 1