Credit: Photograph by Paul Nicklen, Nat Geo Image Collection

خمسة حيوانات تتزواج حتى الموت، حرفيًا!

لا بد من وجود سبب ما يدفع العناكب وأسماك الأنقليس وبعض الثدييات لممارسة التكاثر الانتحاري، إذ قد يكون العثور على الزوج المناسب أمرًا مرهقًا لدرجة أن بعض الحيوانات تموت بعد أن تلتقي أخيرًا بهذا الشريك المميز.

نلقي في هذا المقال نظرة على استراتيجية التناسل المسماة أحادية الإنجاب Semelparity، أو التكاثر الانتحاري، حيث تضع الحيوانات كل طاقاتها الإنجابية في نوبة تزاوج واحدة قبل أن يدركها الموت.

وكمثال عن هذه الظاهرة لدينا ذكور فئران الـAntechinus، وهي ثدييات أسترالية صغيرة قصيرة العمر، تدخل في موجة تزاوج جنونية (تصل مدتها أحيانًا إلى 14 ساعة)، ثم تعاني من انهيار قاتل في جهاز المناعة لتموت بعدها وينتهي بها الأمر أشلاء ممزقة. يمكن تسمية ذلك تضحية أبوية، إذ يموت الذكر وهو يعلم أنه سينشر حيواناته المنوية على نطاق واسع.

يقول جياراني كاثيريثمبي Jeyaraney Kathirithamby، عالم الحشرات في جامعة أكسفورد: «يكمن مبدأ المفاضلة هنا في أن الأنواع الحيوانية أحادية الإنجاب تنتج نسلًا أكبر».

الطفيليات العجيبة!

Photograph by Jeyaraney Kathirithamby

في الطفيليات ذات الأجنحة من رتبة Strepsiptera، تنتج الإناث ما بين 1000 و750000 يرقة في نوبة التزاوج الوحيدة خلال حياتها.

تعيش هذه الكائنات أنماط حياة غريبة، إذ تدفن الإناث أجسادها ضمن مضيف ما، كالنحل المنعزل، ولا تغادر أبدًا، ومع غياب الحاجة إلى الأجنحة والعيون والأرجل وقرون الاستشعار، تحتفظ الإناث بسمات الأحداث، فتبدو كأعشاب صغيرة، والجزء الوحيد من أجسامها الذي يبرز من المضيف هو قناة الحضانة، وهي فتحة يقوم من خلالها الذكور بتلقيح الإناث، وتزحف عبرها اليرقات إلى العالم الخارجي.

يقول كاثيريثمبي: «إن الذكر الذي يعيش لمدة تصل إلى ست ساعات، يحوم بحثًا عن تلك الإناث المغروسة، ليتزاوج معها ثم يموت، وبعد خروج اليرقات منها، تموت الإناث أيضًا».

التزاوج الغامض بين الأنقليس (نوع من أنواع الأسماك)

تشتهر الأسماك كما هو معروف بنتاجها الخصب والوفير من البيوض.

يموت سلمون المحيط الهادئ بعد التزاوج، وتضع أنواع شينوك Chinook ما يصل إلى 5000 بيضة، بينما تنتج أسماك الأنقليس ما يصل إلى 30 مليون بيضة دفعة واحدة، لكن حياتها الجنسية لا تزال غامضة، فوفقًا لجون كاسيلمان John Casselman، الأستاذ في جامعة كوين Queen’s University في أونتاريو، كندا، قد تستغرق هذه الحيوانات ما يصل إلى 20 عامًا لتنضج، حيث تسبح في اتجاه بحر سارجاسو Sargasso، وعلى الرغم من أن العلماء لم يلحظوا عملية الإباضة، التي يُعتقد أنها تحدث ضمن أعماق كبيرة، إلا أنهم سجلوا نبضات يرقات هذه الأسماك قادمة بهذا الاتجاه.

يذكر أن الأنقليس الأمريكي يتعرض لأخطار عديدة بما في ذلك الصيد الجائر وإعاقة الموائل بسبب السدود، وعليه قد لا نكتشف أبدًا أسرار تزاوج هذه الكائنات.

Photograph by George Grall, Nat Geo Image Collection

العناكب المضحية!

غالبًا ما تحصل إناث العناكب على سمعة سيئة وتوصف بالقاتلات التي تأكل شركاءها، لكن أمهات العناكب من نوع Stegodyphus lineatus تخرج عن هذه القاعدة، فهي تموت من أجل صغارها.

تقول كاثرين سكوت Catherine Scott، طالبة الدكتوراه في جامعة تورنتو في سكاربورو Scarborough: «بعد أن تفقس الدفعة الأولى من البيوض، تتقيأ الأمهات الطعام لصغارها حديثة الولادة، ثم تضحي بنفسها لتأكلها صغارها»، في حين تضحي ذكور أخرى من العناكب بأجسادها -بالمعنى الحرفي للكلمة- لتتأكد من نمو صغارها.

ووفقًا لسكوت فإن ذكور العناكب تملك عضوين لنقل الحيوانات المنوية، يطلق عليهما “Pedipalps”، يُدخلهما الذكر واحدًا تلو الآخر في منطقتي تخزين الحيوانات المنوية لدى الإناث، ثم تموت ذكور العناكب النساجة من جنس Argiope بعد إدخال العضو الثاني، وبعد الموت، يتدلى جسد الذكر من الفتحة التناسلية للأنثى، فتلاقي الذكور الأخرى صعوبة في التزاوج مع تلك الأنثى.

غالبًا ما يتزاوج ذكر Argiope مع إناث قد طرحت ريشها للتو، وبالتالي لا يمكنها أكله، لكن الأنثى في حال كانت أكبر سنًا، فستأكله بعد وقت قصير من وفاته، بحسب ما تقول سكوت. ورغم أن ذلك لا يبدو عملًا عظيمًا بالنسبة للبعض، إلا أنه يبقى صحيًا أكثر من تدخين سيجارة بعد الجماع.

المصادر: 1