علماء يستخدمون جينا بشريا لجعل أدمغة القردة أكبر!

في تجربةٍ تُقربنا من عالم فيلم كوكب القردة “Planet of the Apes” نجح علماء بتكبير حجم أدمغة قردة المورمون بعد إدخال الجين ARHGAP11B البشري عليها.

ولقّب العلماء هذه الأجنة الهجينة بين الإنسان والقردة بالرئيسيّات غير البشرية المعدلة وراثيًّا transgenic non-human primates.

إذ أدخل باحثون من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الخلايا الجزيئية في ألمانيا والمعهد الياباني المركزي للتجارب الحيوانية جينًا بشريًا محددًا هو ARHGAP11B إلى جنين لقردة القِشّة marmoset، الأمر الذي تسبب بتضخم في القشرة المخية الجديدة Neocortex لأدمغتها. إنَّ القشرة المخية الجديدة -وبدلالة اسمها- هي أحدث جزء تطوَّرَ من الدماغ البشري، هذه القشرة الخارجية تُكوِّن أكثر من 75% من هذا الدماغ، وهيَّ المسؤولة عن العديد من المهارات والمهام المعقدة لدى البشر، كالتَفكير واللغة.

الجين ARHGAP11B:

لقد ظهر الجين ARGHAP11B لدى أسلافنا قبل ما يقارب ال 5 ملايين سنة، وهذا بعد حدوث طفرة في الجين ARGHAP11A، وأدى هذا الخطأ التطوّري إلى استبدال قاعدة نيوكلوتيدية واحدة -وهي الجزيئات التي تشكل حمضنا النووي- بأخرى، الأمر الذي تسبب بفقدان 55 نيوكليوتيد من الجينARGHAP11B. وفي أمر مشابه للكمبيوتر عندما يقرأ سطرًا خاطئًا من التشفيرات، قامت الخلايا المنتجة للخلايا العصبية neuron-producing cells بانتاج خلايا أكثر ولفترات أطول، ما أدى إلى زيادة حجم القشرة المخية الجديدة Neocortex.

فلم يمض وقت طويل بعد أن انفصل أسلافنا البشر من الشجرة التطورية لأبناء عمومتنا الشمبانزي الحالي، قبل أن تخضع أدمغتهم إلى توسع وتضخم كبير، فقد تضاعف حجمها ثلاث مرات تقريبًا على مدى 3 ملايين سنة، ونمت أدمغة أسلافنا لدرجة إنّها قد تسببت بطيّ القشرة المخية الجديدة نتيجة اصطدامها بالجمجمة ذات المسار التطوري البطيء. يعتقد العلماء أنَّ هذا ناتج عن عدد من العوامل التطوّرية، لكن ربما قد أعطى الجين ARGHAP11B وهو جين فريد من نوعه لدى القردة العليا- دُفعةً لأدمغة أسلافنا وأقاربنا المنقرضين، إنسان النياندرتال ودينيسوفان.

كما وأظهرت دراسات سابقة، نجاح الجين ARHGAP11B في تكبير حجم القشرة المخيّة الجديدة Neocortexلدى كل من الفئران وبنات مقرض ferrets، لكنه أستخدم الآن ولأول مرة على رئيسيّات غير بشريّة وبنسخة عاليّة الدقة، فمن المرجح أنّ يكون هذا الجين قد لعب دورًا مهمًا في مسارنا التطوّري.

يقول مايكل هايد، المؤلف الرئيس للبَحث: «لقد وجدنا بالفعل أنَّ القشرة المخية الجديدة Neocortex قد تضاعف حجمها، وانطوت القشرة الخارجية للمخ بالإضافة لكبر القشرة المخية التي أصبحت أثخن من المعتاد. علاوةً على ذلك، استطعنا رؤية زيادة في أعداد الخلايا الدبقية الشعاعية (RGPs) في منطقة تحت البطين (SVZ) وهذا إلى جانب زيادة upper-layer neurons، وهي نوع الخلايا العصبية التي تزيد في تطوّر الرئيسيات».

التجارب على الرئيسيّات بشكل عام تثير الكثير من الأسئلة الأخلاقية، ناهيك عن إدخال جينات بشريّة في حيوانات أخرى، ولهذا السبب قَيَّدَ الباحثون هذه التجارب على أجنة القردة فقط، التي يجري إخراجها قيصريًّا بعد 100 يوم من نموِّها، لتجاوز التجربة مرحلة الجنين، كما وإنَّ السماح بولادة هذه القرود الحاملة لجينات بشرية سيكون تصرفًا غير مسؤول وغير أخلاقي.

يقول هوتنر: «لقد حصرنا تجاربنا على أجنة قردة المورمون فقط، لأننا توقعنا مسبقًا التأثيرات الكبيرة لهذا الجين على نمو القشرة المخية الجديدة Neocortex، وفي ضوء العواقب المحتملة لوظائف الدماغ بعد الولادة، اعتبرنا أنه شرط أساسي -بل وإلزامي من وجهة نظر أخلاقيّة- في مراقبة وتحديد تأثيرات الجين على تطور القشرة المخية الجديدة لدى أجنّة المورمون أولًا».

المصادر: 1