ما الفرق بين الحب والتعلق؟

هل سبق لك أن قابلت شخصًا وشعرت برباط وثيق بينكما وبراحة حقيقية معه وكان مُقربًا حد شعورك إنه ما تحتاج فعلًا وإنك أخيرًا قد وجدت توأم روحك؟

لكن هل هذا حب حقيقي؟ أم أنك وجدت نفسك مرتبطًا بشخص ما فحسب، ليس بدافع الحب بل لحاجتك إليه فقط؟ وكيف يمكنك معرفة الفرق بين الاثنين؟

إن الشخص الحساس لن يكون عرضة للتحفيز الحسي في محيط بيئته فقط، بل للأشخاص الآخرين أيضًا. غالبًا ما نقتبس من مشاعر الآخرين وحالاتهم المزاجية ويمكن أن ننغمس بسهولة في طريقة حياتهم ومعتقداتهم وبالتالي الطريقة التي نشعر بها اتجاه أنفسنا. فإذا كان الشخص نرجسيًا، فربما من الصعب جدًا فصل أنفسنا عنه. فنصبح فريسته ولا ندرك ذلك إلا بعد فوات الأوان، بل ونعتقد أننا نقع في الحب فحسب.

فعندما يُجمع بين هذين العنصرين، الإجهاد الحسي وهؤلاء الأشخاص، يمكن أن تصبح الحالة معقدة. فعلى سبيل المثال، إذا انتقلت للتو إلى مدينة جديدة أو بدأت وظيفة جديدة، فستشعر بالإرهاق من حداثة بيئتك. إن التغيير الكبير في الحياة مرهقًا لأي شخص، ولكن الأشخاص الحساسون يشعرون به بشدة ويكونون عرضة لتأثيرات الآخرين، سواء كانت جيدة أم سيئة.

فلنفترض أنك بدأت للتو وظيفة جديدة في مدينة جديدة وقابلت هذا الشخص. فهو ودود ومرح ومحب للمساعدة، فيضع لك مكانًا لركن سيارتك ويدعوك لتناول المشروبات بعد العمل، ويساعدك في ترتيب أثاثك الجديد. إنه يوفر كل المساعدة والرفقة التي يمكن أن تحتاجها. كما إنه يُشعرك بالمرح ويخبرك كم أنت رائع وكيف كان ينتظرك طوال حياته. يجعلك تشعر بالتقدير والاطراء والارتياح لأنك وجدت شخصًا يمكنك الاعتماد عليه وكم أنت محظوظ ومحبوب.

وهنا تبدأ علاقة مع هذا الشخص، ولكن سرعان ما يتساءل الآخرون عما ترونه في بعضكم البعض! فليس لديكما الكثير من القواسم المشتركة. ولكنكما تشعران أن هناك اتصالًا حقيقيًا بينكما. فحتى عندما يطلب منك هذا الشخص المزيد والمزيد، فيجعلك تشعر بالضيق تجاه نفسك، بغض النظر عن مدى سوء الأمر، تبقى متمسكًا به لأن فكرة خسارته مرعبة.

في الواقع، إن الشيء الوحيد المشترك بينكما حقًا هو الشعور بالوحدة المخيفة والحاجة إلى وجود شخص ما في حياتك والحاجة إلى من يهتم بك، وهذا هو التعلق.

التعلق هو الحاجة لشخص ما لملء فراغ ما في حياتك. فعندما تشعر أنك وحيد تمامًا ولا يمكنك الاعتماد على نفسك، سيأتي شخص ما وستشعر أنه منفذ لتلك العاصفة، شخص تتحدث معه ويساعدك ويحتضنك وتتمسك به. وهذا على النقيض من الحب، فالحب عطاء وليس حاجة.

تكمن المشكلة في أنك إن كنت في حالة من التوتر أو الضعف أو تعتقد بشكل لا شعوري أنك بحاجة إلى المساعدة ولا تستطيع التعامل مع نفسك، فإنك ستجذب الأشخاص الذين يتصفون بمثل هذه الصفات أيضًا. ولن تدرك سوء الوضع لأنه مألوف لك. ستتعرف على نفسك فيهم وسيكون ذلك مريحًا. ولهذا سترغب في البقاء معهم.

فعلى ما يبدو أن أي ميناء هو مكان مناسب لتلك العاصفة. لكن ذلك لا يعني إنه عليك البقاء في هذا الميناء. استمر في الإبحار وتذكر أنك ستكون على ما يرام قريبًا وستتغلب على هذه العاصفة. وعندما تمر العاصفة، ستلتقي بأشخاص قد تجاوزوا عواصفهم أيضًا، وبعد ذلك يمكنكم مواجهة الحياة معًا.

المصادر: 1