فيتامين C قد يحفز الخلايا الجذعية لسرطان الدم على الموت

قد يحفّز فيتامين C الخلايا الجذعية السقيمة في نخاع العظم على النضوج والموت بشكلٍ طبيعيٍّ بدلاً من التكاثر مسببةً سرطانات الدم.

هذه هي النتيجة التي توصلت إليها دراسةٌ قادها باحثون من مركز “بيرلموتر” للسرطان في جامعة نيويورك، ونُشرت على الإنترنت في السابع عشر من شهر آب/أغسطس الجاري في الدورية الإلكترونية “Cell”.

ومن المعروف أن بعض التغيّرات الجينية تقلل من قدرة أنزيمٍ يسمى “TET2” على تحفيز الخلايا الجذعية لتصبح خلايا دمٍ ناضجةً -لتموت في نهاية المطاف- عند كثيرٍ من المرضى الذين يعانون من أنواع معينة من سرطان الدم.

ووجدت الدراسة الجديدة أن فيتامين C نشّط وظيفة أنزيم “TET2” في الفئران المعدّلة جينياً لتفتقر لهذا الأنزيم. ويقول القائم على هذه الدراسة بنيامين نيل –أستاذٌ في كلية الطب ومدير مركز بيرلموتر للسرطان– في مقابلةٍ له: “نحن متحمسون لإمكانية أن تصبح الجرعة الزائدة من فيتامين C علاجاً آمناً لبعض أمراض الدم الناتجة عن سرطان الخلايا الجذعية لنقص أنزيم TET2”.

وكانت نسبة التغّيرات في الشيفرة الوراثية (الطفرات) التي تقلل من وظيفة أنزيم TET2 هي 10% عند المرضى الذين يعانون من “ابيضاض الدم النقوي الحاد” AML (مرضٌ سرطانيٌّ سببه التغير في الخصائص الجينية للخلايا الجذعية)، وما يقارب 30 % عند المصابين بـ “متلازمة خلل التنسج النقوي” و50% عند أولئك الذين يعانون من “سرطان الدم النقوي الحاد”.

مثل هذه السرطانات تسبب فقر الدم، العدوى، والنزيف، وذلك أثناء تكاثر الخلايا الجذعية السقيمة في نخاع العظام حتى تتداخل مع إنتاج خلايا الدم. هذا وتزداد نسبة خطر الإصابة بمثل هذا النوع من الأمراض مع التقدم في العمر.

وإلى جانب هذه الأمراض، تشير الاختبارات الجديدة إلى أن 2.5% من جميع مرضى السرطان في الولايات المتحدة -أو ما يعادل 42.500 مريض جديد كل سنة- قد يطورون طفراتٍ جينيةً نتيجة خللٍ في أنزيم TET2، بما في ذلك بعض الأورام اللمفاوية والأورام الصلبة.

نتائج الدراسة تدور حول العلاقة بين أنزيم TET2 و السيتوزين – وهو أحد الرموز الأربعة التي تتكون منها الشيفرة الوراثية للجينات– حيث كل نوع من الخلايا لديه نفس الجينات، ولكن لكلٍّ منها تعليماتٌ مختلفةٌ تمكنها القيام بوظيفةٍ معينةٍ على النطاق الخلوي.

يناقش الباحثون من مركز بيرلموتر للسرطان في جامعة نيويورك اكتشافهم أن فيتامين C قد يحفّز الخلايا الجذعية السقيمة في نخاع العظم حتى تنضج وتموت بشكلٍ طبيعي، بدلاً من التكاثر مسببةً سرطانات الدم.

كما أن عملية ارتباط مجموعات الميثيل تتجلى أيضاً في التعبير الجيني في الخلايا الجذعية التي يمكن أن تنضج وتتخصص وتتضاعف لتصبح عضلاتٍ أو عظاماً أو أنواعاً أخرى من الخلايا. وتحدث هذه العملية في فترة تكوين الجسم، ولكن نخاع العظام أيضاً يحافظ على مجموعةٍ من الخلايا الجذعية في متناول اليد، لتصبح خلايا بديلةً حسب الحاجة في مرحلة البلوغ.

إن الأنزيم المدروس في هذا التقرير “TET2” يمكنه أن يغير في التركيب الجزيئي (الأكسدة) في مجموعات الميثيل اللازمة لإزالتها من السيتوزينات، حيث أن نزع الميثيل يساعد على تنشيط الجينات المسؤولة عن نضوج الخلية وموتها في دورةٍ طبيعية، ويقول نيل:”هذه الدورة تعتبر آليةً آمنةً لمكافحة السرطان، والتي قد تعطلت لدى مرضى السرطان الناتج عن طفراتٍ نتيجة خللٍ في أنزيم TET2″.

ولتحديد مدى تأثير الطفرات التي تقلل من وظيفة TET2 في الخلايا الجذعية غير الطبيعية، قام فريق البحث بإجراء هندسةٍ جينيةٍ للفئران بحيث يمكن للعلماء تحويل الجين المسؤول عن TET2 أو إيقافه.

الآثار الطبيعة للطفرات الجينية تتشابه لدى البشر والفئران، حيث تم استخدام تقنيات البيولوجيا الجزيئية لإيقاف أنزيم TET2 في الفئران، ما تسبب في سلوكٍ غير طبيعيٍّ للخلايا الجذعية، وعند السماح بعودة تدفق الأنزيم عادت هذه الخلايا لسلوكها الطبيعي، حيث وكما ذُكر سابقاً أن فيتامين C يزيد من نشاط الأنزيم TET2 وما يشابهه TET1, TET3.

تقول إنيس أيفانتيس -الأستاذة ورئيسة قسم الأمراض في جامعة نيويورك– في تصريحٍ لها: “يعمل فريقنا على تحديد التغيّرات الجينية بشكلٍ منهجيٍّ، تلك التغيّرات التي تسهم بزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم عند مجموعاتٍ كبيرةٍ من المرضى”، وتضيف: ” إن هذه الدراسة أضافت عملية نزع الميثيل باستخدام أنزيم TET2 إلى قائمة الطرق العلاجية الجديدة المحتملة”.

المصادر: 1