أفضل طريقة للتعبير عن الامتنان لمن نحب

أوضحت دراسة جديدة في علم النفس عن أفضل طريقة لقول “شكرًا” حيث قدمت بعض النصائح التمهيدية لأولئك الذين يبحثون عن تقوية لعلاقاتهم العاطفية.

وجد علماء النفس في كل من المذكرات اليومية ودراسات المحادثة، أن أفضل طريقة للتعبير عن الامتنان هي توضيح مدى استجابة من تحب لاحتياجاتك.

على سبيل المثال، أن تقول شيء ما مثل “لو لم تقلني إلى المكتب اليوم، لم أكن لألحق بالاجتماع” فهذا الكلام يميل إلى إظهار رد فعل أكثر إيجابية عند الشريك في العمل أو الحياة اليومية. بغض النظر عن النبرة وتأثير المتكلم كلما نقلت أو أوصلت كلمة شكرًا تقدير شخص ما وأنه موجود ضمن أهداف شريكه “كلما كان الشريك أكثر إيجابية تجاه علاقته بالآخر”.

وفي الوقت نفسه، فأن تسليط الضوء على حجم تضحية الشريك، على سبيل المثال “أعلم أن توصيلك لي إلى الاجتماع اليوم كان متعبًا لك خلال ساعة الذروة” لم يكن فعالًا كشكل من أشكال الثناء.

وكتب مؤلف الدراسة: “تتفق هذه النتائج مع نظرية أو مفهوم أن العلاقات العاطفية هي ذات طبيعة اجتماعية وعملية الأخذ والعطاء بين الشركاء يعتمد على الاستجابة لاحتياجات بعضهما البعض”.

أن المحسنين راضون لأنهم تعلموا أن تلبية احتياجات شركائهم بالتحديد لأن سلوكهم كان مدفوعًا بالاهتمام برفاهية شركائهم.

لطالما كان الاحتفاء بالامتنان كفضيلة، وفي العقدين الماضيين أشارت الأدلة التي جُمعت أن هذه المشاعر الإيجابية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في المجتمع الإنساني. وتدعى هذه النظرية ب البحث والتركيز والربط، وهي تفرض بشكل أساسي أن التعبير عن الامتنان مفيد من ناحية التطور لأنه يعزز ويوثق الروابط بين البشر. حتى عند البحث عن الرئيسيات يشير إلى أن الامتنان هو أكثر من مجرد نظام ثقافي بسيط، حيث يبدو أنه موجود في تاريخنا التطوري.

وتظهر الدراسات أن الشمبانزي يشارك طعامه مع أشخاصٍ ساعدوه سابقًا. واتضح أن البشر لا يختلفون كثيرًا. حيث تشير الدلائل الارتباطية الحديثة إلى أن الامتنان مهم في النمو الشخصي ونمو العلاقات، ربما حتى أكثر أهمية من المشاعر الإيجابية الأخرى التي لها تأثيرات إيجابية بشكل عام.

لكن ليست كل عبارات الامتنان بناءة، فالتلميحات الكبيرة قد تجعل الشخص يشعر بأنه مدين أو مذنب، وفي بعض الحالات قول شكرًا قد يبدوا أمرًا محرجًا أو مهينًا.

أن تتعلم كيف تقوم ذلك بشكل صحيح هو شيء يمكن أن نستفيد منه جميعًا، لكن بعض الدراسات أوضحت كيفية التعبير عن الامتنان تؤسس علاقة قوية.

وجدت أحدى الدراسات التي نشرت عام 2016، أنه عندما طُلب من الناس مدح شريكهم، فأنهم أعلنوا عن سعادة أكبر. ويعمل البحث الحالي على تجسيد هذه النتائج. بين 111 مشاركًا من الذين كانوا في علاقة لمدة 4 سنوات ونصف في المتوسط، قارن الباحثون نوعان مختلفان من العرفان بالجميل. نقلت الأولى كيف كانت استجابة الشريك لاحتياجاتهم، ونقلت الثانية كم يكلف الفعل اللطيف الشريك.

أنهت المجموعة المتنوعة من الأزواج الشباب، الذين كان معدل أعمارهم 27 سنة، أولًا استبيانًا ثم حضروا إلى المختبر لأجراء ثلاثة محادثات مصورة عن مواضيع مختلفة، والتي قالوا عنها لاحقًا بأنها كانت طبيعية. وفي المحادثة الأخيرة، أعطي للمشاركين دقيقة واحدة للتكلم عن شيء جميل أو لطيف صنعه الشريك لهم، وجعلهم يشعرون بالامتنان.

ثم قيم مقاطع الفيديو فريق مكون من خمسة باحثين مساعدين لم يعرفوا الغرض من الدراسة، يرون فقط المتحدث. وصنف هؤلاء المساعدين الخطابات بناءًا على مدى تأثير امتنان المشاركين لشركائهم ومدى استجابة الشريك لهذا الاهتمام. وبعد أنهاء استبيان آخر عن كيفية شعورهم عند تقدير الشريك لهم، أرسل المشاركون إلى المنزل، وأُمروا بإكمال استطلاع قصير كل مساء لمدة أسبوعين، والتفكير بالتضحيات أو التنازلات التي قدموها في هذا اليوم، وأيضًا التقدير الذي حصلوا عليه حسب تصورهم الخاص. وفي الختام أظهرت جزء المذكرات من الدراسة ودراسات المحادثة نتائج متشابهة.

يبدو الاعتراف بالدرجة التي يستجيب بها الشريك لاحتياجاتك لديه تأثير أكثر ايجابية على العلاقة ككل.

ويوضح مؤلف الدراسة: “بالطبع نتائجنا لا تشير إلى أن الاعتراف بالتكاليف ليس له قيمة بالنسبة للمانح في العلاقة، بل قد يكون أفضل بديل للتعبير عن الامتنان والتقدير على الأطلاق”.

وأيضًا، بمجرد نقل مشاعر الامتنان، قد تكون الرسالة تشير إلى مدى تأثيرها على سعادة الشريك وهو أكثر ارضاء للمانح. لكن ربما هناك شيء آخر مع هذا النوع من العلاقات. إن الذين شاركوا في الدراسة كانوا مع بعض لمدة لا تقل عن سنة، و يمكن افتراض وجود التضحيات في هذه المرحلة من العلاقة.

وأضاف المؤلفون: “ربما لم توضع قواعد للعلاقة والتوقعات بعد وتكون المخاوف بشأن الاستفادة منها بارزة أكثر. وقد تكون هناك بعض الفوائد من الاعتراف الصريح بجهود الشريك.

الآن، من المهم ملاحظة أن دراسة المحادثات بين الناس أمرٌ صعب جدًا، وقد لا تكون المحادثات التي تجرى في المختبر مطابقة لما يمكن أن يحدث بشكل طبيعي. وتحتاج الدراسات الكبيرة إلى تكرار النتائج، خاصة أذا أردنا معرفة أذا كانت هذه النتائج تنطبق على الأنواع الأخرى من العلاقات، مثل تلك العلاقات مع اصدقاءنا وعائلتنا.

وبالتأكيد أذا كان الامتنان كما يقال بمثابة العمود الفقري للمجتمع البشري، فمن المنطقي أن ندرس عنه أكثر.

المصادر: 1