تعرف على فيروسات ذاتية التغذية!

اكتشف العلماء حديثًا فيروسات يمكنها توليد طاقتها بنفسها

هل الفيروسات كائنات حية؟ سؤال أثار الجدل لوقت طويل والنقاش لا يزال يحتدم بين الباحثين لجوابه حتى يومنا هذا، ولكن رأي الأغلبية هو النفي، فالفيروسات لا تستطيع التكاثر إلا داخل الكائنات المضيفة وتفتقر للآليات الأساسية التي تميز الكائنات الحية.

واحدة من هذه الآليات التي تفتقدها الفيروسات هي القدرة على إنتاج الطاقة الخاصة بها، فهي تلجأ لاستكمال النسخ المتماثل عن طريق الاستيلاء على إمدادات طاقة المضيف، ثم تنفجر وتشرع بإصابة خلية أخرى (أو هكذا كنا نتوقع الفيروسات كلها تتكاثر).

بينما اكتشف باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للتنمية المستدامة (IRD) في دراسة سابقة أن نوعًا من الفيروسات العملاقة قد يكون قادرًا على إنتاج الطاقة باستقلال بعيدًا عن المضيف، مما يجعلها المرة الأولى التي يثبت فيها وجود فيروس لديه القدرة على إنتاج الطاقة بنفسه.

وصرح البروفيسور المسؤول الأول عن الدراسة برنارد لا سكولا لموقع قائلًا IFLScience:«برهننا بالتجربة أن فيروس باندورا (فيروس عملاق من الأميبا) يستطيع تكوين غشاء كهربائي، والذي يعد عنصرًا أساسيًا لبقاء جميع الخلايا الحية، فهو يسمح للخلايا بالعمل كبطارية لتوليد الطاقة».

وحطم فيروس باندورا كل حجم قياسي ممكن بعد اكتشافه في عام 2013 بقطر جسيم يعادل 1 ميكرومتر وجينوم هائل يتألف من 2.5 مليون زوج قاعدة. وعلاوة على ذلك، دفع هذا الحجم الهائل العلماء إلى إعادة التفكير في ماهية الفيروسات، حيث أنه طمس الخطوط الفاصلة بين نوعي الفيروسات التي تعتبر جزيئات عائمة ونوع وحيدة الخلية.

أيضًا وجد العلماء أن العديد من تعريفات الفيروسات لا تنطبق على هذه الفيروسات العملاقة التي هناك شكل من أشكال الجهاز المناعي يساعدها على محاربة الفيروسات الصغيرة، ولديها جينات تسمح نسخ الحمض النووي إلى mRNA، وهذه كلها قدرات لا يمكن للفيروسات الأخرى أن تقوم بها بمفردها ودون وسط مضيف.

وقرر الباحثون بعد اكتشاف البروتينات المتعددة داخل هذه الفيروسات العملاقة التي لا توجد عادة في فيروسات أخرى، تحدي فيروس باندورا لمعرفة هل سينحرف عن القاعدة في عملية التمثيل الغذائي أيضًا أم لا.

اختبرت سارة أحرفي وزملاؤها فيروس باندورا ماسيليينسيس لفارق الجهد عبر غشاء الفيروس (يسمى إمكانات الغشاء) لمعرفة ما إذا كان هناك فرق في الطاقة بين داخل الخلية وخارجها، ووجدوا أن هناك فرقا في الجهد يستدل منه إمكانية وجود آلية تخلق الطاقة داخل الفيروس نفسه، لا سيما مع جزيئات الفيروس الناضجة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمق الباحثون في جينوم بي ماسيليينسيس في محاولة لتحديد الجينات المرتبطة عادة بإنتاج الطاقة في الكائنات الحية الأخرى حتى اكتشفوا ثمانية جينات تُنشط جميعًا خلال نهاية دورة حياة الفيروس، وتشترك في أوجه التشابه (وإن كانت تشابهات بسيطة) مع الجينات المستخدمة من قبل الكائنات الحية الأخرى في مرحلة رئيسية من إنتاج الطاقة. وتمكنت بعض هذه الجينات من إنتاج الإنزيمات الأساسية اللازمة لإنتاج الطاقة عندما عُزلت ودُمجت في البكتيريا.

سيضطر العلماء لإعادة تعريف الفيروسات في حال ثبتت هذه الدراسة. فإن الفيروس باندورا هو بالتأكيد من فصيلة الفايروسات، لأنه يحتاج خلايا المضيف للقيام بعملية النسخ المتماثل، ولكن إلى أي مدى يتوافق مع الفيروسات الأخرى؟

قال البروفيسور لا سكولا:

«اُستبعدت الفيروسات الكلاسيكية من مجالات الحياة الثلاثة لأنها لا تستوفي معاييرالحياة: لا يمكنها التكاثر إلا داخل الخلايا المضيفة الحية باستخدام آلات الترجمة والطاقة الخاصة بها».

وأضاف: «اكتشافنا لفيروس باندورا (غشاءه المحتمل والمورثات المرشحة لدورة حمض التراكربوكسيلي التي تشكل مركز عملية التمثيل الغذائي للطاقة) يبرهن أن هذه الكائنات الحية تختلف كثيرًا عن تعريف الفيروسات الكلاسيكية وهي أقرب إلى مجال الحياة، ولهذا نحن نحن مقتنعون بضرورة إعادة النظر في تصنيفهم».

ولا يزال بعض علماء الفيروسات غير مقتنعين بهذا الاكتشاف بعد. وذكر ديفيد ويسنر من جامعة ديفيدسون في ولاية كارولينا الشمالية أن البحث اقتصر على الفيروسات فقط التي اُطلقت من الخلايا، فبعضها لم تظهر إنتاج الطاقة على الإطلاق.

المصادر: 1