هل الطفرات عشوائية؟

يُمكن أن تكون الطفرات مفيدة أو محايدة أو ضارة للكائن الحي، لكن يجب الإنتباه إلى نقطة وهي أن الطفرات لا تحاول توفير ما يحتاجه الكائن الحي، أي لا تحدث الطفرات لأن كائن ما يحتاج صفة معينة تساعده على البقاء. قد تؤثر العوامل البيئية على معدل الطفرة، ولكنها لا تؤثر على توجيه حدوث طفرة بشكل معين.

قد يؤدي التعرض إلى المواد الكيميائية الضارة إلى زيادة معدل الطفرات، ولكنه لن يسبب بالضرورة طفرات تجعل الكائن الحي مقاومًا لتلك المواد الكيميائية. في هذا الصدد، ربما وصلت لكم فكرة أن الطفرات غير موجهة وعشوائية. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة حيث يستطيع الناس شراء الشامبو الذي يحتوي على مواد كيميائية تقتل القمل، لدينا الكثير من القمل المقاوم لتلك المواد الكيميائية.

يوجد نوعان من التفسيرات المحتملة لهذا الحدث

الفرضية أ: كانت سلالات القمل المقاومة موجودة أساسًا، وهي أكثر شيوعًا الآن لأن كل القمل غير المقاوم مات من تأثير الشامبو.

الفرضية ب: تسبب التعرض لشامبو القمل في الواقع في حدوث طفرات عشوائية، أحد هذه الطفرات أدت إلى حدوث مقاومة للشامبو، وانتشر لاحقًا القمل المقاوم.

أجرى الباحثون العديد من التجارب في هذا المجال للتأكد من طبيعة الطفرات. وعلى الرغم من أنه يمكن تفسير النتائج بعدة طرق، إلا أن جميع التجارب بينت أنه لا يوجد أي تجربة تدعم فكرة الطفرة الموجهة.

بالإضافة لذلك، أوضحت التجارب أن العديد من الطفرات هي في الحقيقة عشوائية، ولم تحدث لأن الكائن الحي وُضع في موقف يحتاج فيه لهذه الطفرة المفيدة. على سبيل المثال، إذا قمت بتعريض البكتيريا لمضاد حيوي، فمن المحتمل أن تلاحظ زيادة انتشار مقاومة المضادات الحيوية. حددت إستر وجوشوا ليدربيرج Esther and Joshua Lederberg أن العديد من هذه الطفرات لمقاومة المضادات الحيوية كانت موجودة في السكان حتى قبل تعرض السكان للمضادات الحيوية، وأن التعرض للمضاد الحيوي لم يتسبب في ظهور تلك الطفرات المقاومة الجديدة، بالتالي فإن الطفرات تحدث بصورة عشوائية ولكن الانتقاء الطبيعي هو المساهم في نشر الطفرات المفيدة.

تجربة ليدربيرج Lederberg

في عام 1952، أجرت إستر وجوشوا ليدربيرج تجربة ساعدت في إظهار أن العديد من الطفرات عشوائية وليست موجهة. وفي هذه التجربة، استفادوا من سهولة وسرعة نمو البكتيريا وإمكانية الحفاظ عليها. بحيث تنمو البكتيريا في مستعمرات معزولة على أطباق. ويمكن إعادة إنتاج هذه المستعمرات من الطبق الأصلي إلى أطباق جديدة عن طريق ختم الطبق الأصلي بقطعة قماش ثم ختم الأطباق الفارغة الجديدة بنفس القماش. إذ تُلتقط البكتيريا من كل مستعمرة على قطعة القماش ثم تُرسب على الأطباق الجديدة بواسطة القماش.

افترض إستر وجوشوا أن سلالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التي نجت بعد استخدام المضادات الحيوية تتمتع بالمقاومة قبل تعرضها للمضادات الحيوية، وليس نتيجة التعرض لها.

تلخيص التجربة

  1. تنتشر البكتيريا على طبق يسمى الطبق الأصلي.
  2. يُسمح للبكتيريا بالنمو في عدة مستعمرات مختلفة.
  3. المستعمرات التي نمت خُتمت من الطبق الأصلي على أطباق جديدة تحتوي على البنسلين – مضاد حيوي.
  4. بقاء مستعمرات معينة X و Y على الطبق المختوم يتطلب أن تحمل البكتيريا طفرة جينية مقاومة للبنسلين.
  5. شرع ليدربيرج في الإجابة على السؤال، هل طورت المستعمرات الموجودة على الأطباق الجديدة مقاومة للمضادات الحيوية لأنها تعرضت للبنسلين؟ الجواب لا.

عندما غُسل الطبق الأصلي بالبنسلين، عاشت نفس المستعمرات X و Y، على الرغم من أن هذه المستعمرات الموجودة على الطبق الأصلي لم تواجه البنسلين من قبل.

لذلك كانت البكتيريا المقاومة للبنسلين موجودة في السكان قبل أن تصادف البنسلين. أي لم تحدث طفرة موجهة تؤدي لامتلاك مقاومة نتيجة للتعرض للمضاد الحيوي، بالتالي فإن الطفرات عشوائية ولا تحدث حين يحتاج الكائن صفة معينة.

المصادر: 1