هل هناك هياكل عملاقة تتحكم بالكون؟!

أصبحت فكرة وجود الأجرام السماوية داخل هياكل كونية عملاقة أمرًا لا مناص منه تمامًا.

  • النتائج الجديدة في علم الفلك تجعل بعض علماء الفلك يشككون في نموذجنا الأساسي للكون.
  • انتظام الأجرام السماوية يُلَمِح إلى أنها قد تكون مُثَبّت في هياكل كبيرة الحجم.
  • المجرات المتباعدة للغاية بحيث لا يمكن أن تؤثر على بعضها البعض تتحرك عبر الفضاء معًا.

الصلابة هي دلالة التجسيم. نحن نعلم أن أي شيء نختبره على أنه صلب هو في الواقع بنية من الذرات مرصوصة بإحكام، بما يكفي بحيث تبدو لأعيننا وكأنها شيء صلب واحد. إذا كنا صغار الحجم بما يكفي، فسنرى المسافات بينهما، اما إذا كنا أصغر حجمًا فقد تبدو هذه المسافات شاسعة. وبالمثل، في عام 1989 اكتشفت مارجريت جيلر Margaret Geller وجون هوشرا John Huchra، بإعادة دراسة بيانات «السور العظيم» الهائل، وهو صفيحة التي تكونت من مجرات تفصل بينها عدة سنوات ضوئية. يبلغ طول أول هيكل ضخم 500 مليون سنة ضوئية، وعرضه 200 مليون سنة ضوئية، وبسمك 15 مليون سنة ضوئية.

اكُتشفت هياكل عملاقة خيطية وعُقدية وصفائحية أخرى كبيرة الحجم منذ ذلك الوقت، مع فراغات تشبه الفقاعات، تتداخل فيما بينها. يبدو أنها متصلة ببعضها البعض بواسطة سحب وخيوط غاز الهيدروجين والمادة المظلمة. على الرغم من أن الأجسام التي تتكون منها الهياكل ليست مرتبطة ببعضها عن طريق الجاذبية – لأنه المسافات بينها كبيرة جدًا – إلا أن الأدلة تدعم على أنها مرتبطة بشيء ما.

تشير عمليات الرصد الأخيرة إلى أن المجرات البعيدة والمتباعدة تتحرك بطريقة ما بشكل متزامن. بعد كل شيء يبدو أن هناك شيئًا ما يربط بين الهياكل العملاقة معًا، والتي تفصل بينها عدة سنوات ضوئية. هل الفكرة المسلم بها حاليًا للكون على أنه مجموعات مختلفة من المواد والتي تتمدد ببساطة خارجةً من الانفجار العظيم وتتجاذب مع بعضها البعض، خاطئة؟

هياكل عملاقة

إن وجود الهياكل العملاقة وآلية عملها تمثل لغزًا محيرًا له آثار كبيرة واضحة على فهمنا للكون. كما قال الفلكي من معهد لايبنيز للفيزياء الفلكية (AIP) في ألمانيا نعوم ليبسكيند Noam Libeskind لـ VICE: «هذا في الواقع السبب وراء دراسة الجميع دائمًا لهذه الهياكل واسعة النطاق. إنها طريقة للتحقق من تقييد قوانين الجاذبية وطبيعة المادة والمادة المظلمة والطاقة المظلمة والكون».

أن دراسة وكشف هوية الهياكل العملاقة هو نتاج لتحليل ونمذجة محاكاة مسح الانزياح الأحمر لمناطق معينة من السماء والتي تكشف بصريًا عن هذه الهياكل الهائلة.

على بعد مليارات السنين الضوئية

تثير العديد من الأبحاث الاهتمام بهذه الهياكل العملاقة لحداثتها. تم الإبلاغ عن أبعد حركة تزامنية والأكثر إثارة للعقل في عام 2014 عندما تم العثور انحياز لمحاور دوران لـ 19 ثقبًا أسودًا هائلاً للغاية في مراكز النجوم الزائفة Quasars – من بين 100 نجم زائف تمت دراستها، والتي تفصل بينها مليارات السنين الضوئية. وفقًا للمؤلف الرئيسي للدراسة الفلكي داميان هاتسيميكرز Damien Hutsemékers من جامعة لييج في بلجيكا: «من المعروف أن محاور دوران المجرة تكون محاذية مع الهياكل العملاقة مثل الخيوط الكونية، ولكن هذا يحدث فقط على مستويات أصغر. ومع ذلك، لا يوجد حاليًا تفسير لذلك، لماذا تكون محاور النجوم الزائفة بمحاذاة محور المجموعة الكبيرة المتمركزة فيها».

تستدعي الكلمة الأولى من عنوان الورقة البحثية «محاذة شبحية للنجوم الزائفة عبر مليارات السنين الضوئية»، للتذكير بالتشابك الكمي على مقياس كوني كتفسير محتمل.

المجرات الريشية

الفلكي جون هيوب لي Joon Hyeop Lee من المعهد الكوري لعلم الفضاء والفلك هو المؤلف الرئيسي لكتاب «ترابط غامض على بعد عدة ملايين بمقياس الفرسخ فلكي بين دوران المجرة والحركة المجاورة»، الذي نُشر في أكتوبر/تشرين الأوَّل من هذا العام في دورية Astrophysical. بمقارنة البيانات من كتالوج بيانات مسح الانزياح الأحمر – كلوجيا التحليل الطيفي الميداني المتكامل CALIFA وناسا سلون أطلس NSA – بشكل مفاجئ، كشف تحليل الباحثين لـ 445 مجرة، أن المجرات على بعد ستة مليون فرسخ فلكي، أو 20 مليون سنة ضوئية، كانت تتحرك بنفس الطريقة. على سبيل المثال، لوحظ أن المجرة التي تتحرك نحو الأرض انعكست بواسطة مجرات بعيدة أخرى تتحرك في نفس الاتجاه.

هذا الاكتشاف جديد تمامًا وغير متوقع. وفقًا لـ جون لي: «لم أر مطلقًا أي تقرير سابق عن الملاحظات أو أي تنبؤات من عمليات المحاكاة الرقمية، تتعلق بالضبط بهذه الظاهرة».

نظرًا لأن المجرات بعيدة جدًا بحيث لا تؤثر حقول الجاذبية الخاصة بها على بعضها البعض، يطرح جون لي تفسيرًا آخر: «أن المجرات المرتبطة جميعها مدمجة في نفس هيكل عملاق».

التسطيح

أحجية أخرى تشير إلى أن تأثير الهياكل العملاقة أصبح واضحًا خلال السنوات الأخيرة. لوحظ أن المجرات المحيطة بدرب التبانة مرتبة بشكل غريب في مستوى واحد مسطح. قد تقترح فكرة الانفجار العظيم بأن المجرات يجب أن تدور حولنا في جميع أشكال الزوايا المختلفة. بالتأكيد، بالنسبة لمتبعي طريقة نموذج لامبدا-سي دي إم أو نموذج لامبدا للمادة المظلمة الباردة ΛCDM في مشاهدة المجرة، يعد هذا على الأقل شذوذ مقلق. (ΛCDM: هو نموذج في علم الفلك يحاول تفسير ظواهر عديدة للكون مثل تفسير إشعاع الخلفية الميكروني الكوني وتفسير الاتساع المستمر للكون).

التأمُل في أنه كان شذوذًا ضعيفًا مع اكتشاف الشيء نفسه يحدث حول مجرة المرأة المسلسلة Andromeda، ومن ثم مرة أخرى حول مجرة قنطورس أ Centaurus A في عام 2015. بحلول الوقت الذي نُشر فيه أن «مستوى الدوران للمجرات تابعة حول قنطورس أ يتحدى كوزمولوجيا المادة المظلمة الباردة» في عام 2018، بدأت هذه الظاهرة تبدو شائعة جدًا، وربما عالمية. أصبحت فكرة أن المجرات التابعة قد تكون جزءًا من هيكل عملاق تستحق الدراسة الجدية حولها.

مجرد البداية

نظرًا لأن الكثير من علماء الفلك يتبنون فكرة الهياكل العملاقة وتسارع الأبحاث المتعلقة بها، لا يسعنا إلا أن نأمل في النهاية أن توضح هذه الحركات والارتباطات الشاذة والمقعدة. بلا شك، فإن تخيل ترتيب واسع من الهياكل العملاقة تمامًا، حيث تُضمن جميع المجرات، يرسم صورة مختلفة تمامًا للكون، وهو ما يجعل المرء يتساءل عما إذا كانت هذه الهياكل نفسها مضمنة في شيء أكبر. في هذه الحالة المحيرة للعقل، نحن بالفعل صغارًا بما يكفي لنرى فقط المسافة بين الأجسام – كحالة المجرات. لم نكن ندركها أكثر من اي شيء آخر، ربما تسكن بين ذراتنا.

المصادر: 1