8 سنوات و23 طبيبا للحصول على التشخيص الذي أنقذ حياتي!

الحماية كما روتها أليس باست Alice Bast لستيفاني واتسون Stephanie Watson، إن كنت أود نصح شخص يعاني من أعراض مجهولة المصدر نصيحة واحدة، فسأقول له: لا تستسلم حتى تحصل على الإجابة.

تطلّب الأمر 8 سنوات وثلاث حالات إجهاض وجنين ميت و 23 طبيباً لمعرفة سبب مرضي. الحصول على التشخيص لم ينقذ حياتي (حرفيًا) فحسب، بل قادني أيضًا إلى مساعدة آخرين في حالات مماثلة.

بدأت قصتي عام 1987. وكنت في رحلة عمل إلى المكسيك عندما أصبت بمرض طفيلي يسمى الجيارديا giardia. عالجني حينها طبيبي وخلصني من الطفيلي، لكن منذ تلك اللحظة لم أعد أبدًا كما كنت.

بدأت أعاني من أعراض الجهاز الهضمي؛ إسهال شديد وانتفاخ وغازات. تساقط شعري الكثيف مرة واحدة، وأصابني صداع نصفي. عالج الأطباء كل الأعراض التي ظهرت، لكنهم لم يجدوا أي شيء غريب.

واحدا تلو الآخر

كان لدينا طفل واحد، وأخبرني أطبائي أنني بصحة جيدة بما يكفي للحمل مرة أخرى. قبل أسبوعين من موعد ولادتي، شعرت أنني لست على ما يرام. وأن طفلي لا يتحرك بشكل كافٍ. أخبرني طبيبي أنها حجمها كبير وأنني بخير.

ثم ذات يوم توقفت حركاتها فهرعنا إلى المستشفى، لكن فات الأوان. لقد ماتت طفلتي. لم ندرك في ذلك الوقت أنها تعاني من حالة تأخر نمو الجنين داخل الرحم intrauterine growth restriction، وهذه الحالة منعتها من النمو بشكل طبيعي. كنت أعاني من سوء تغذية لدرجة أن طفلتي لم تحصل على أي تغذية.

ومع ذلك كانت جميع فحوصاتي المخبرية طبيعية. وأعطاني أطبائي الضوء الأخضر للحمل مرة أخرى. لكن أجهضت ثلاث مرات متتالية. وعلى الرغم من سلامة فحوصاتي، شعرت أنني لست بصحة، فقدت وزني وانتابني إحساس غريب بوخز في يداي وقدماي.

انتهى بي الأمر بالحمل مرة أخرى. وفي منتصف فترة حملي، أخبرني طبيبي أن طفلي لا ينمو نموًا صحيحًا. جعلوني ألزم سريري لمدة شهرين ونصف. كان علي أن استلقي قدر الإمكان، فلم أستطع حتى تحريك ذراعي ورجلي.

حتى مع هذا الإجراء الوقائي الشديد، شعرت بأن حركات طفلي تتباطأ. كشف فحص أن طفلتي كانت تحت إجهاد. احتجت إلى ولادة قيصرية فورية.

وعندما ولِدت طفلتي كان تزن رطلين فقط. بحجم راحة يدي.

ويزداد مرضي أكثر فأكثر، كانت ابنتي صغيرة جدًا، لكنها كانت محاربة وأصبحت أقوى وأقوى. وفي هذه الأثناء، مرضتُ أكثر فأكثر.

كانت أسناني تتكسر وجسمي يتخلص من كل ما أكله. طولي 9’5 أقدام ووزني 103 أرطال فقط. أخضعني طبيبي لنظام غذائي عالي بالكربوهيدرات كي أكتسب بعض الوزن. هذا يعني أنني كنت أتناول نظامًا غذائيًا يعتمد على الجلوتين بالكامل.

خشيت أن أكون مصابة بالسرطان. ماتت والدتي وهي صغيرة بسبب سرطان البنكرياس، وظننت أنه مقدر لي نفس المصير.

سوف يراك الطبيب البيطري

لقد زرت 23 طبيبًا على مدار 8 سنوات، بما في ذلك أطباء الغدد الصماء وأطباء الجهاز الهضمي في إحدى أفضل مستشفيات البلد. لم يتمكن أي منهم اكتشاف ما يصيبني. ومرةً أخذت كلبي إلى الطبيبة البيطرية.

ألقت الطبيبة البيطرية نظرة واحدة إليّ وقالت: «كَمْ فقدتي من وزنك؟» وعندما أخبرتها، سألت عمّا إذا كان طبيبي قد أجرى لي فحصًا لمرض متعلق بالغلوتين. فقلت لا. وأخبرتني أنه يدعى الداء البطني celiac disease.

عدت إلى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، لكنه رفض فحصي. أخبرني أن الداء البطني هو مرض يصيب الأطفال. ومن المستحيل أن أصاب به.

لكن عندما أصررت على إجراء الفحص وكانت نتيجتي إيجابية، ذُهل طبيبي. وقال: إنه لم يحدث أن زاره مريض بالغ مصاب بالداء البطني (كان هذا قبل مدة طويلة من معرفة الأطباء أن الداء البطني غير محصور بالأطفال فقط).

حياة معلقة

شرع طبيبي يخبرني بكل الأمور التي لن أتمكن من القيام بها بسبب الداء البطني: الاستمرار في وظيفة، الأكل في المطعم، العيش حياة طبيعية.

رأسي بدأ بالدوار. سأضطر إلى إلغاء الغلوتين من نظامي الغذائي. ومثل الكثيرين في ذلك الوقت، لم أكن أعرف حتى ما هو الغلوتين. قال الطبيب أن الغلوتين موجود في كل شيء.

كل ما كنت أفكر فيه هو أنني لن أموت بسبب السرطان. أستطيع فعل ذلك.

لكن سرعان ما أدركت أن التعايش مع الداء البطني لن يكون سهلاً. فمن لحظة استيقاظي وحتى لحظة ذهابي إلى الفراش، عليّ أن أقلق بشأن كل قطعة طعام أضعها في فمي.

كان ذلك في أوائل التسعينيات. لم تكن هناك أغذية خالية من الغلوتين مخصصة في محلات السوبر ماركت أو المطاعم. كان على مصابي الداء البطني إما شراء الأغذية من متاجر الأطعمة المتخصصة أو الأطعمة الصحية باهضة الثمن، أو طلبها بكميات كبيرة من الموردين.

قرابة 1% من السكان كانوت يعانون من الداء البطني، ولكن في ذلك الوقت شُخِّص منهم 3% فقط. وأدركت بسرعة أنه يتعين عليّ القيام بالكثير.

الإجابة على الأسئلة المهمة

كل اكتشاف أجريته قادني إلى مرحلة أخرى من البحث. كنت أحاول الإجابة على السؤال الملح، «لماذا يقوم جسدي بهذا؟»

بعد إجراء عمليات مسح على مجموعة الدعم، اكتشفت أن الداء البطني لا يتعلق فقط بمشاكل الجهاز الهضمي. بل يتضمن مجموعة متنوعة من الأعراض مثل الصداع وضباب الدماغ ومشاكل في الإنجاب مثل التي أعاني منها.

التحقت بمدرسة مسائية في جامعة بنسلفانيا وحصلت على شهادة في إدارة الأعمال غير الربحية. ثم ذهبت إلى مؤتمر طبي دولي عن الداء البطني. وواصلت البحث في حالتي.

Beyond Celiac

في عام 2003 وبعد 9 سنوات من تشخيصي، أسست منظمة غير ربحية اسمها بيوند سيلياك Beyond Celiac . وبصفتي الرئيس التنفيذي، كانت مهمتي الأولى هي معالجة مشكلة الحصول على أطعمة خالية من الغلوتين.

وزعنا كتيبات على مكاتب الأطباء في جميع أنحاء البلد وعقدنا مسابقات طهي في جميع أنحاء البلاد جمعت بين الأطباء والطهاة. طرقت باب سلاسل المتاجر الكبرى، مثل Wegman’s و Walmart، وطلبت منهم وضع المزيد من الأطعمة الخالية من الغلوتين على أرففهم.

وحالما تدخلت شركة Anheuser-Busch معلنة إطلاق أول بيرة خالية من الغلوتين عام 2006، تهافتت الناس وانضم الكثير من المشاهير لنشر الرسالة. لهذا السبب، يمكنك اليوم العثور على الأطعمة الخالية من الغلوتين في كل سوبر ماركت تقريبًا وفي العديد من المطاعم في جميع أنحاء البلاد.

كما أن منظمة بيوند سيلياك نشطة في مجال البحث. لقد موّلنا دراسات عن العلاقة بين الأمعاء والدماغ لدى الأشخاص المصابين بالداء البطني للإجابة على سؤال « لماذا يتحول الجسم من تقبل الغلوتين إلى رفضه؟» وأطلقنا تطبيقًا يسمى Go Beyond Celiac لجمع بيانات من الأشخاص المصابين بهذا المرض.

فخورة لمساعدتي في زيادة وفرة الأطعمة الخالية من الغلوتين ولجعلها بأسعار ميسورة.

أفاد العلماء أن الفضل في تشخيص قرابة نصف المصابين بالداء البطني يرجع جزئيًا إلى جهودنا.

لكن ما يزال من الصعب أن تعيش الحياة على أكمل وجه مع هذا المرض. فلا يكفي اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين. بل نحتاج إلى علاجات أو لقاح كي نأكل دون قلق.

وبالنسبة لنا من المهم أن نستمر في المضي قدمًا. لقد قطعنا شوطًا طويلًا، لكننا بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث. أنا متفائلة بأنه يومًا ما سيكون للداء البطني علاج. ولن أتوقف عن الكفاح حتى يحدث ذلك.

أليس باست Alice Bast المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنظمة بيوند سيلياك، وهي منظمة غير ربحية تعمل على تحسين التشخيص وإجراء المزيد من الأبحاث وتسريع عملية اكتشاف علاجات جديدة للداء البطني.

المصادر: 1