لماذا يعد يوم الجمعة المصادف 13 من الشهر مشؤوما؟

يشعر معظم الناس حول العالم بصعوبة في النهوض من السرير ومغادرة المنزل لأداء اعمالهم الروتينية في هذا اليوم بسبب الخرافة الشهيرة، يعاني هؤلاء الناس من رهاب الجمعة الثالث عشر paraskavedekatriaphobia، وهي حالة اضطراب عصبي شائعة ولكن من أين ظهرت هذه الخرافة وكيف انتشرت؟

لا يوجد أحد متأكد تمامًا من منشأ هذه الخرافة، يعتقد دونالد دوسي Donald Dossey مؤسس مركز السيطرة على الاجهاد ومعهد الرهاب في أشفيل في ولاية كارولينا الشمالية أن هذا الخوف يرجع إلى الأسطورة الإسكندنافية والتي تتحدث عن عشاء ل12 إلهًا في فالهالا وهي قاعة أسطورية يحتفل فيها الأبطال الإسكندنافيون الأسطوريون إلى الأبد بعد وفاتهم، قوطع احتفال الاثني عشر إلهًا من قبل ضيف ثالث عشر، إله الشر والاذى لوكي.

وفقًا للأسطورة، خدع لوكي هوور (إله الشتاء الأعمى وابن أودين كبير الآلهة في الميثولوجيا النوردية) ليصيب أخاه بالدر (إله الخير والصيف وهو من أبناء أودين أيضًا) برمح سحري مصنوع من نبتة الدبق وهي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقتله، وبهذا عُد الرقم 13 تعبيرًا عن سوء الحظ بسبب فترة الحداد المشؤومة التي تبعت مقتل هذه الإله القوي من لدن الضيف الثالث عشر غير المرغوب فيه.

ظهر الرقم 12 كرقم «كامل» في التاريخ باختلاف الأسباب، إذ أن هناك 12 شهرًا في السنة و12 علامة في دائرة الأبراج (أي 12 برجًا) و12 إلهًا لأوليمبس و12 من أبناء لكبير الآلهة أودين و12 عملًا لهرقل ويوجد 12 جيوتيرلينجاس Jyotirlingas أو 12 ضريحًا هندوسيًا تَعَّبَد فيها الإله شيفا ولمحمد 12 خليفة في مذهب الشيعة عند الإسلام ويوجد 12 قبيلة في إسرائيل، وفي المسيحية، تعرض يسوع للخيانة من تلامذته الحواريين البالغ عددهم 12 شخصًا وهو يهوذا، الضيف الثالث عشر الذي وصل إلى العشاء الأخير.

يحمل الرقم 13 وصمة سوء الحظ التي نعرفها اليوم لتجاوزه الرقم 12 مما يدمر الطبيعة المثالية للأشياء ظاهريًا، إذ يُنظر إليه على أنه غير منتظَم ولا يحترم الحس الكمالي للأشياء.

لماذا يوم الجمعة؟

ينضم يوم الجمعة إلى هذا المزيج التشاؤمي غالبًا لأن جميع الروايات الأولية لصلب يسوع تتفق على أنه قد حدث يوم الجمعة، وهو اليوم الموحد لعمليات الصلب في روما. وكما أشار الشاعر تشوسر في حكايات كانتربري: «وفي يوم الجمعة سقط كل هذا البلاء».

إن استمرار اعتبار يوم الجمعة الثالث عشر يومًا سيء الحظ في أمريكا جاء من التقليد الأمريكي في أواخر القرن التاسع عشر المتمثل في إجراء جميع عمليات الإعدام يوم الجمعة؛ أصبح يوم الجمعة الثالث عشر من أسوء الأيام حظًا لمجرد جمعه بين خرافتين مختلفتين في آن واحد.

ووفقًا لقاموس الخرافات في جامعة أوكسفورد فان أول ذِكر ليوم الجمعة الثالث عشر لم يكن حتى عام 1913 (مع أنه قد حدث فعليًا في يوم الجمعة المصادف 13 من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1307 الذي قضى فيه الملك الفرنسي فيليب على التنظيم الشهير لفرسان الهيكل، رُبط هذا الحدث بوصمة العار وسوء الحظ ليوم الجمعة الثالث عشر بالخطأ إذ أن التقائهما ليس إلا محض صدفة).

تردد أصداء هذا الرهاب في الثقافة الأمريكية لا سيما في القرن العشرين فافتقرت معظم ناطحات السحاب والفنادق إلى الطابق الثالث عشر، إذ أن حذف الرقم المشؤوم قد ساد المباني في أوائل القرن العشرين في نيويورك (مع ذلك يحتوي مبنى Empire State على الطابق الثالث عشر). تخطت عناوين بعض الشوارع الأرقام من 12 إلى 14 بينما تخطت بعض المطارات البوابة رقم 13، ويُزعم أن صانعي الأفلام استخدموا يوم الجمعة 13 كعنوان لأفلامهم فقط للاستفادة من هذا التاريخ المهدد وليس لاعتقادهم بأنه مشؤوم فعليًا.

إذن، هل يوم الجمعة الثالث عشر مشؤوم حقًا؟

على الرغم من أن الخرافة استمرت قرونًا إلا أنها تبدو نظرية نفسية سخيفة لا أكثر، كشفت إحدى الدراسات التي أجريت عام 1993 أنه يوم الجمعة الثالث عشر هو يوم مشؤوم من الناحية الإحصائية، إلا أن مؤلفي الدراسة أخبروا LiveScience فيما بعد أنه على الرغم من دقة البيانات إلا أن «الورقة البحثية كانت للمزاح فقط ويجب ألا تُأخذ على محمل الجد». أظهرت دراسات أخرى عدم وجود أي صلة بين ارتفاع نسبة الحوادث أو الإصابات وبين يوم الجمعة الثالث عشر.

ولا يعد الجمعة الثالث عشر يوم شؤمٍ في الثقافات الأخرى والتي تمتلك يوم شؤم خاص بها: يُعتبر يوم الثلاثاء المصادف الثالث عشر عند الإغريق والدول الناطقة باللغة الإسبانية يومًا سيء الحظ، في حين يتجنب الإيطاليون يوم الجمعة السابع عشر، لذا في هذا اليوم حاول أن تستريح قليلًا فقد لا يكون يوم الجمعة الثالث عشر يوم سيء الحظ بعد كل شيء.

المصادر: 1