أي نوع حليب هو الأفضل لك؟ يوضح أخصائي التغذية الاختيارات المتاحة.

ما إن تتجول في أروقة السوبرماركت حتى تجد صفوفًا من أصناف الحليب المختلفة التي تحتار بالاختيار بينها. فقد أصبحت البدائل النباتية لمنتجات الحليب رائجة بين الكثير من المتسوقين ولم تعد تقتصر على الإسلوب «الهيبسترhipster» المعاصر.

إذ تناسب تلك البدائل الأشخاص الذين يعانون حساسية من الحليب الحيواني أو لديهم قيم أخلاقية و تفضيلات شخصية أخرى. تحتوي تلك البدائل على نسب أقل من الدهون المشبعة على عكس منتجات الحليب الحيوانية وأقل بروتين (باستثناء حليب الصويا) وأقل كالسيوم (مالم تُدَعَم). تحتوي بعضها أيضًا على نسب عالية من السكر المضاف.

بالنسبة للسؤال عن أي نوع حليب هو الأفضل، فالإجابة معقدة.

يترأس الحليب الحيواني القائمة من ناحية قيمته الغذائية على الرغم من أن حليب الصويا قد يكون بديلًا جيدًا من تلك الناحية أيضًا. يجب الإشارة إلى أن تلك البدائل لا تعتبر في الحقيقة حليبًا كونها ليست مشتقة من الثديات. ومع ذلك، تختلف القيمة الغذائية للبدائل بشكل كبير ولَمِن المهم ملاحظة هذه الاختلافات عند الاختيار.

الحليب الحيواني

يمدنا الحليب بعناصر مهمة مثل الكالسيوم والبروتين ومجموعة فيتامينات مثل فيتامين B12 وفيتامين A وفيتامين D والريبوفلافين (B2)، إضافة إلى الزنك والفسفور واليود.

تكون نسبة البروتين وجودته في حليب الأبقار عالية إذ يحتوي مصل اللبن والكازين الموجودين في الحليب على جميع الأحماض الأمينية التسعة الأساسية. ويُعد الحليب عنصرًا مهمًا لصحة العظام لكونه مصدر غني بالكالسيوم.

توصلت دراسة عن قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه، إلى أن أفضل مصدر للكالسيوم القابل للامتصاص هو الحليب الحيواني ومشتقاته. وعلى الرغم من احتواء منتجات الألبان الحيوانية على الدهون المشبعة إلا أن تلك الدهون لا تسبب مشكلات كبيرة على صحة القلب. وفي دراسة موسعة نُشرت عام 2018 ضمت أشخاصًا من 21 بلدًا، وجَدت أن استهلاك منتجات الألبان مرتبط بانخفاض خطر الوفاة والإصابة بأمراض القلب.

وبالرغم من القيمة الغذائية العالية لهذا النوع من الحليب، لا يوجد سبب يجبر الأشخاص على شربه إن اختاروا غير ذلك. فيمكن الحصول على جميع العناصر الغذائية الموجودة فيه من مصادر أخرى في النظام الغذائي.

حليب الصويا

إن كنت تبحث عن بديل خالٍ من مشتقات الألبان الحيوانية فحليب الصويا هو اختيار موفق (على الرغم من أن بعض الأشخاص لديهم حساسية من فول الصويا).

يُصنع هذا الحليب من فول الصويا المطحون أو مسحوق بروتين الصويا والماء وزيوت نباتية ويُعَزَز عادًة بفيتامينات ومعادن مثل الكالسيوم.

وَجَدت دراسة عام 2017 بأن حليب فول الصويا هو الأمثل من بين البدائل الأخرى كحليب اللوز والأرز وجوز الهند من حيث الخصائص الغذائية. ويتوفر بنوعيه كامل الدسم وقليل الدسم.

يمثل فول الصويا مصدرًا نباتيًا جيدًا للبروتين والكاربوهيدرات وفيتامينات b وتُدَعَم أغلب أنواعه بالكالسيوم مما يجعله مقاربًا للقيمة الغذائية الموجودة في الحليب الحيواني ويمتلك نسبة امتصاص واستفادة كالسيوم تكاد تقارب الحليب الحيواني أيضًا.

أشارت إحدى الدراسات إلى أن كفاءة امتصاص الكالسيوم الذي مصدره حليب الصويا المُدَعَم تعادل 75% من كفاءة امتصاص كالسيوم الحليب الحيواني. ولكن المعلومات ما زالت قليلة حول هذا الموضوع.

يحتوي حليب الصويا عادةً على بروتين أكثر من البدائل النباتية الأخرى وعلى دهون وألياف صحية غير مشبعة. كما أنه يحتوي على مركبات تسمى الفيتواستروجينات phytoestrogens أي الاستروجين النباتي، وهو عبارة عن مركبات نباتية طبيعية تُحدِث تأثيرًا مشابها لهرمون الأستروجين الطبيعي في الجسم ولكن بدرجة أقل.

ظَهرت بعض الاحتمالات بسبب دراسات سابقة أجريت على الحيوانات حول الآثار الضارة المحتملة للأستروجين النباتي وخطر تسببه بسرطان الثدي وفرط نشاط الغدة الدرقية، ولكن أظهرت الدراسات بأن الحال مختلف في جسم الإنسان. أي على العكس تمامًا، فتشير بعض الأدلة إلى أن الأستروجين النباتي له تأثير وقائي ضد بعض أنواع السرطانات. ووَجدت دراسة عام 2019 أن فوائد شرب حليب الصويا أكثر من مضاره.

في بيان لمجلس مكافحة السرطان في أستراليا بخصوص فول الصويا والأستروجين النباتي والوقاية من السرطان، دَعم المجلس استهلاك أطعمة الصويا في النظام الغذائي ولكنه لم يوصِ بمكملات الأستروجين النباتي بجرعات مرتفعة خاصة للنساء المصابات بسرطان الثدي.

اللوز

تحتوي المشروبات المشتقة من المكسرات مثل حليب اللوز على المكسرات المطحونة والماء. وبالرغم من كون اللوز مصدرًا نباتيًا جيدًا للبروتين، إلا أن حليب اللوز يحتوي على نسبة أقل من البروتين والكالسيوم مقارنة بالحليب الحيواني لذلك يجب على المستهلكين لهذا النوع من الحليب الحِرص على أخذ العناصر الغذائية الأساسية من مصادر أخرى في النظام الغذائي.

في استطلاع أُجرِي عام 2017 بخصوص حليب اللوز التجاري المتاح في نطاق واسع وَجدَ المستهلكون بأن مشروب اللوز يحتوي على 2-14% فقط من اللوز وأن الماء هو المكون الأساسي فيه.

يَكون حليب اللوز منخفض الطاقة والدهون المشبعة ويحتوي على بعض الدهون الصحية غير المشبعة بالإضافة إلى فيتامين E والمنغنيز والزنك والبوتاسيوم وغالبًا ما يحتوي على سكريات مضافة.

عليك الانتباه إلى بعض المكونات التي تشير إلى وجود السكريات المضافة، مثل شراب الأرز العضوي organic rice syrup، أو شراب الصبار agave syrup، أو عصير القصب المبخر العضوي organic evaporated cane juice، أو السكر الخام raw sugar، أو مالتوديكسترين الذرة العضويorganic corn maltodextrin، ومن الأفضل البحث عن الأصناف غير المحلاة في حال توفرها.

يُناسب هذا النوع من الحليب الأشخاص الذين يعانون حساسية من الحليب الحيواني وحليب الصويا ولكنه غير مناسب للأشخاص الذين يعانون حساسية من المكسرات.

إذا كنت تستخدم حليب اللوز كبديل وتريد فوائد غذائية مماثلة لتلك التي يحتويها الحليب الحيواني فابحث عن نوع مدعم بالكالسيوم إلى ما يقرب 115-120 ملي جرام لكل 100 ملي لتر (مقارب لحليب الألبان) قدر الإمكان.

الشوفان

يصنع حليب الشوفان عن طريق خلط الشوفان مع الماء ومن ثم تصفيته للحصول على سائل. يعد مصدرًا للألياف وفيتامين E وحمض الفوليك وفيتامين الريبوفلافين (B2)، ويحتوي على نسبة قليلة من الدهون وله طعم حلو بدون إضافات. قد لا يناسب مرضى السكري لاحتوائه على ضِعف نسبة الكاربوهيدرات الموجودة في حليب الأبقار.

عليك اختيار نوع مدعم لأن نسبة البروتينات والكالسيوم فيه قليلة ولا يناسب الأشخاص الذين يعانون حساسية من الغلوتين.

حليب جوز الهند

يحتوي حليب جوز الهند على نسبة منخفضة من البروتين والكاربوهيدرات وعلى نسبة عالية من الدهون المشبعة. تحتوي بعض أنواع العلامات التجارية على سكر مضاف. لا يحتوي حليب جوز الهند على الكالسيوم تمامًا كحليب المكسرات. أما من ناحية القيمة الغذائية فلا يعد بديلًا جيدًا للحليب الحيواني.

حليب الأرز

يصنع من الأرز المطحون والماء. يحتوي بطبيعته على نسب عالية من الكاربوهيدرات والسكريات ويؤدي إلى رفع نسبة السكر في الدم إذ يُطلَق الكلوكوز مباشرة في الدم مما يعني أنه غير مناسب لمرضى السكري. يحتوي على نسبة منخفضة من الكالسيوم لذلك يجب أن يدعم بالكالسيوم.

يعتبر حليب الأرز أقل الأنواع مسببًا حساسية ومع ذلك، فإنه ليس بديلاً مناسبًا خاصة للأطفال نظرًا لقيمته الغذائية المنخفضة.

في الختام، يفضل عند شرائك لأي بديل نباتي للحليب أن تختار أنواعًا مدعمة ويفضل أن تكون غير محلاة. حاول على قدر الإمكان أن تقتني الأنواع التي تحتوي على نسب كالسيوم بين 115 إلى 120 ملي جرام لكل 100 ملي لتر (أو 300 ملي جرام لكل كوب واحد) لكون تلك النسب مماثلة للتي في الحليب الحيواني.

ويجب أن تضع في الحسبان نظامك الغذائي بصفة عامة والقيمة الغذائية المحددة وخاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين وكبار السن وأولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا محددًا. وبالطبع فاللمذاق والنكهة والقوام تأثير مهم عند الاختيار.

المصادر: 1