كوفيد 19 يطال الصحة النفسية للأشخاص الناجين منه

يصاب 1 من كل 5 أشخاص ناجين من المرض باضطراب عقلي في غضون 90 يوم من إصابته.

مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19) هو مرض تنفسي قد يسبب الالتهاب الرئوي في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، وربما يؤدي إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة في المرضى المصابين بأمراض خطيرة، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية الوفاة.

مع تطور فهمنا للفيروس، وجدنا أن الفيروس يؤثر على أعضاء أخرى (خارج الرئتين والأمعاء)، إضافة إلى تأثيره على كل من القلب والوظائف العصبية للدماغ والأوعية الدموية. لكن يبدو أنه حتى هذه المضاعفات ليست الوحيدة، والآثار طويلة المدى لمرض كوفيد 19 الذي يسببه فيروس (SARS-Cov-2) متعددة.

وجدت دراسة جديدة أن الأشخاص المصابون بكوفيد 19قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية ناتجة عن إصابتهم بالمرض، بما في ذلك القلق والاكتئاب، وذلك في غضون 90 يومًا بعد التشخيص. أجرى الدراسة باحثون في قسم الطب النفسي بجامعة أكسفورد ومستشفى وارنفورد وأكسفورد في بريطانيا وترينتكس في كامبريدج في الولايات المتحدة.

وجد الفريق أيضًا أن الأشخاص الذين لديهم سوابق مرضية في الصحة العقلية كانوا أكثر عرضة للإصابة بكوفيد 19 بنسبة 65٪ مقارنة بالأشخاص الأصحاء، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر المعروفة مثل العمر والعرق والجنس والظروف الجسدية الأساسية.

الدراسة

في الدراسة التي ظهرت في دزرية The Lancet، قيّم الفريق ما إذا كان تشخيص كوفيد 19مرتبطًا بزيادة معدلات التشخيص بأمراض نفسية لاحقًا. من ناحية أخرى، أرادوا تحديد هل المرضى الذين لديهم تاريخ من أمراض الصحة العقلية معرضون أيضًا لخطر أكبر للإصابة بكوفيد 19 أم لا، واستمد الباحثون تلك البيانات من شبكة السجلات الصحية الإلكترونية التي تضم 69 مليون شخص، شُخّص إصابة 62354 منهم بكوفيد 19 بين شهري يناير وأغسطس.

استخدم الباحثون شبكة تحليلات TriNetX، وهي شبكة عالمية موحدة تجمع البيانات من السجلات الصحية الإلكترونية في 54 مؤسسة رعاية صحية في الولايات المتحدة. قاسوا أيضًا معدل حدوث الاضطرابات النفسية والأرق والخرف خلال أول 14 إلى 90 يومًا بعد تشخيص الإصابة بكوفيد 19.

زيادة حالات التشخيص النفسي

كشفت الدراسة أن القلق والاكتئاب والأرق كانت أكثر شيوعًا بين مرضى كوفيد 19 المتعافون والذين رُصدوا في الدراسة وأصيبوا باضطرابات نفسية، كما وجد الفريق أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في خطر الإصابة بالخرف (حالة تنكس عصبي).

بالنسبة للمرضى الذين ليس لديهم تاريخ نفسي سابق، تبيّن زيادة حدوث تشخيص مرض نفسي لأول مرة في غضون 14 إلى 90 يومًا تالية لحدوث الإصابة بمرض كوفيد 19، مقارنة بستة حالات صحية أخرى، مثل الأنفلونزا وعدوى الجلد والتهابات الجهاز التنفسي.

الحالات الأكثر شيوعًا التي لوحظت هي الأرق واضطرابات القلق والخرف، كانت نسبة الإصابة باضطراب في الصحة النفسية خلال 90 يومًا 18.1 بالمئة. من ناحية أخرى، كان معدل حدوث أول تشخيص للخرف في غضون 90 يومًا 1.6 بالمئة لدى الأشخاص فوق سن 65.

علاوة على ذلك، يبدو أن الناجين من الكوفيد 19معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بالعواقب النفسية، وقد يكون التشخيص النفسي عامل خطر مستقل لكوفيد 19على الرغم من أن النتائج التي توصلنا إليها أولية، لكن لها آثار على الخدمات السريرية، وهناك ما يبرر إجراء دراسات جماعية مستقبلية، كما أوصى الفريق في الدراسة.

وأضاف أن البيانات تظهر زيادة في التشخيص في جميع فئات اضطرابات القلق الرئيسية. لا يزال من غير الواضح هل القلق بعد كوفيد 19 سيتطور ليصبح مرضًا شبيهًا باضطراب ما بعد الصدمةأم لا. ووجدوا أيضًا أن معدلات الأرق مرتفعة، بينما لا توجد حالات جديدة من الاضطرابات الذهانية.

آثار الدراسة

كرر مؤلفو الدراسة الاتجاهات الموجودة في تحليلات الأوبئة السابقة؛ عادة ما تُتبع مشاكل الصحة العقلية في المرضى المتعافين. في الواقع، تُظهر الدراسة نمطًا مشابهًا بعد تشخيص كوفيد 19 على الرغم من أن النتائج ليست جديدة على خبراء الصحة، إلا أن المعلومات والبيانات توفر فهمًا أفضل للآثار المحتملة للإصابة بكوفيد 19.

يقول الفريق: «في الختام، النتائج التي توصلنا إليها ذات قوة وحجم كافيين ليكون لها بعض الآثار المباشرة. وخلص الفريق إلى أن الأرقام توفر الحد الأدنى من التقديرات للزيادة في معدلات الاعتلال النفسي التي يمكن توقعها لدى الناجين من كوفيد 19 والتي تحتاج الخدمات إلى التخطيط لها».

وأضافوا: «سيكون من المهم أيضًا استكشاف عوامل خطر إضافية للإصابة بكوفيد 19، ولتطوير الاضطرابات النفسية بعد ذلك، فقد تكون بعض العوامل قابلة للتعديل».

المصادر: 1