ما هي المخدرات وكيف تؤثر على الدماغ، وهل يمكن علاج إدمانها؟

تُشير هذه الكلمة عادةً إلى العَقاقير التي تُستخدم لإيقاف الألم وجعل الشخص ناعسًا.

تُشير كلمة مخدِّر (narcotic) في الطب إلى الدواء الذي يُسَكّن الألم ويساعد على النوم ويُعطي شعورًا بالنشوة. وتتضمن المخدِّرات موادًا مثل الكوديين والهيروين وأيضًا المواد الأفيونية. وفي حين أن هذه المواد مهمة جدًا وتُستعمل جيدًا في أغراض العناية الطبية ومهمة، ألا أنها ربما تُسبب الإدمان.

وهناك عقاقير أخرى كالكحول مثلًا قد تُسّمى أحيانًا بالمخِّدرات. فكذلك تجعل الناس يشعرون بالخمول، تُسَكّن الألم وتُحسّن مزاجهم. جاءت لفظة «narcotic» من السابقة الإغريقية «narkō-» والتي تعني «خدر».

قد يستخدم بعض الناس كلمة مخدِّر على نحوٍ مختلف. فشاعت تسمية بعض المواد بالمخدِّرات مثل الكوكايين، في الولايات المتحدة على سبيل المثال. وذلك لأن كلمة «مخدِّر» قد تعني أي عقّار ممنوع. لكن الكوكايين في الواقع لا يجعلك ناعسًا، بل يفعل العكس (يُزيد نشاطك). الآن، يُصّنف القانون هذه العقاقير باختلاف. لكن قد لا يزال الناس يقولون «مخدِّر» بمعنى عقّار غير قانوني.

كيف تؤثر المخدرات على الدماغ؟

تتعارض المخدِّرات مع الطريق الذي تُرسل وتُستَلم وتُعالج فيه الإشارات العصبية عن طريق الناقلات العصبية. تستطيع بعض المخدِّرات مثل الماريجوانا والهيروين، تنشيط الخلايا العصبية وذلك لأن تركيبها الكيميائي يُحاكي التركيب الموجود في الناقل العصبي الطبيعي في الجسم. وهذا يُمكَّن المخدِّرات من الارتباط وتنشيط الخلايا العصبية. مع ذلك، فأن هذه المخدّرات تُقلّد المواد الكيميائية للدماغ، فلا تُنشّط الخلايا العصبية بنفس طريقة الناقل العصبي الطبيعي، مما يؤدي إلى رسائل غير طبيعية تُرسَل خلال الشبكة العصبية.

وقد تجعل عقاقير أخرى مثل الأمفيتامين أو الكواكيين، الخلايا العصبية تطرح كمياتًا كبيرةً وغيرَ طبيعيةٍ من الناقلات العصبية الطبيعية أو تمنع إعادة التدوير الطبيعي لهذه المواد الكيميائية عن طريق غلق الممرات الناقلة. وهذا بدوره سيُضخّم أو يُعطّل التواصل الطبيعي بين الخلايا العصبية.

كيف تُسبب المخدّرات النشوة والسعادة؟

السعادة أو النشوة التي تجلبها المخدِّرات لا تزال غيرَ مفهومةٍ تمامًا إلى الآن، لكن غالبًا أنها تشتمل على ارتفاع مفاجئ في مركبات الإشارات الكيميائية بما في ذلك المواد الأفيونية الطبيعية في الجسم (الأيندورفين) والناقلات العصبية الأخرى في أجزاء من العقد العصبية القاعدية (نظام المكافأة). وربما تُسبب هذه المخدِّرات عند تعاطيها ارتفاعًا مفاجئًا في هذه الناقلات العصبية أكثر بكثير من الارتفاعات الطبيعية الناتجة والمرتبطة مع المكافآت الصحية كتناول الطعام أو العزف أو سماع الموسيقى والنشاطات الإبداعية أو التفاعل الاجتماعي.

وأُعتقد ذات مرة بأن ارتفاع الناقل العصبي (الدوبامين dopamine) الناتج من المخدِّرات يُسبب النشوة مباشرةً، لكن يعتقد العلماء الآن بأن الدوبامين له علاقة أكبر بتحفيزنا على تكرار الأنشطة الممتعة (التعزيز) بدلًا من إنتاج المتعة مباشرةً.

هل يُمكن علاج الإدمان بنجاح؟

بالطبع، الإدمان هو اضطرابٌ قابلٌ للعلاج. أدّى البحث في علم الإدمان وعلاج اضطرابات تعاطي المخدِّرات إلى تطوير أساليب مبنية على البحث لمساعدة الأشخاص على الإقلاع عن تعاطي المخدِّرات والاستمرار بحياتهم الإنتاجية، والذي يُسمّى أيضًا بالتعافي.

هل يُمكن الشفاء تمامًا من الإدمان؟

على غرار الأمراض المزمنة الأخرى كأمراض القلب والربو، فأن علاج الإدمان على المخدِّرات لا يُعتبر علاجًا تامًا. لكن يُمكن السيطرة عليه بنجاح. فيُمّكن هذا العلاج المدمنين من إبطال التأثيرات المدّمرة للمخدرات على أدمغتهم وسلوكهم ويُعيد السيطرة على حياتهم.

هل العودة إلى تعاطي المخدِّرات يعني فشل العلاج؟

لا، الطبيعة المزمنة للإدمان تعني أن الانتكاس أو العودة إلى تعاطي المخدِّرات بعد محاولة الإقلاع عنها، قد تكون جزءًا من العملية، لكن علاجاتًا جديدةٌ صُمِمَت خصيصأ للمساعدة في منع حدوث الانتكاس والعودة إلى تعاطي المخدِّرات. وتجدرُ الإشارة إلى أن معدّلات العودة إلى الإدمان تُقارب معدّلات رجوع الأمراض المُزمنة الأخرى. وفي حالة توقف الأشخاص عن إتّباع خطتهم الطبية العلاجية، فهم أكثر عُرضةً لعودة المرض.

ويجدر الذكر: فإن الأشخاصَ المدمنون على المخدِّرات يُمكن حمايتهم من الجرعات المفرطة عن طريقِ دواءٍ يُسمّى (ناركان Narcan).

توضيح لبعض المصطلحات:

المُدمن: هو شخصٌ غيرَ قادرٍ على التحكم باستخدام عقّار معين يُسبب الإدمان أو الامتناع عن عادةٍ غيرَ صحيةٍ (كلعب ألعاب الفيديو أو المراسلة بالهاتف). والذي ينتج عن خللٍ تُسببه تغيراتٌ في الدماغ التي تحدث بعد استخدام بعض العقاقير أو الانخراط ببعض النشاطات الممتعة للغاية. سيشعر الأشخاص المُدمنون بحاجة مُلحّة للانخراط بسلوك مُعين، كتعاطي المخدِّرات (والتي قد تكون كحولات أو تدخين النيكوتين أو دواء طبّي أو أي مادةٍ كيميائيةٍ ممنوعةٍ عالكوكايين أو الهيروين)، حتى وإن كان المُستخدِم يعلم بمدى ما تُسببه هذه المواد من خطورةٍ بالغةٍ على الصحة أو من العواقب القانونية.

الكوكايين: عقّار مخدِّر يُستخلص من أوراق نبتة الكوكا، وهو من أقوى مُسببات الإدمان. وكونه مُحَفِّز عصبي، فأنه يُسَّرع من نبضات قلب الأشخاص ويعطيهم المزيد من التركيز على الطاقة. يُتعاطى عن طريق التدخين أو الشَم أو زرق الإبر.

النشوة: إحساسٌ من المُتعة البالغة والإثارة والثقة بالنفس و/أو الرفاهية الكبيرة.

الهيروين: عقّار غير قانوني ومُسببٌ للإدمان بكثرة، يُستخلص من المورفين morphine، مُسكّن الآلام القوي. يتعاطاه الناس غالبًا كمدمنين، شيء يفتر الأحاسيس، يُسكِّن الألم ويزيد النعاس أو يجعل الشخص خاملًا للقيام بأي شيء غير الاستلقاء في سكون.

المخدِّر: دواءٌ (مثل المورفين) أو بعض المركبات الطبيعية التي يُمكن وصفها بفاترة للأحاسيس وخاصةً الألم أو تُسبب الاسترخاء للدخول بنومٍ عميق. قد تؤدي الجرعات المفرطة من هذه المركبات إلى الدخول بغيبوبة، حدوث التشنجات أو حتى الموت.

المواد الأفيونية: أدوية أو موادٌ طبيعية تعمل على المُستقبلات (جزيئات الخلية) التي تستطيع منع إشارات الألم من الانتقال خلال الأعصاب. كذلك ربما تُسبب النشوةو الشِّدة ومشاعر السعادة بالرفاهية. أخذت هذه المواد تسميتها من الأفيون، وهو مُسكِّنٌ قوي للآلام، والذي يُستخرَج أساسًا من الخشخاش، نوع من الزهور.

الجرعة المفرطة: تناول أو شرب أكثر من الكمية الموصى بها لشيء ما والتي قد تُصبح سامّة، كالكحول أو الأدوية.

المصادر: 1 - 2