ما هي أسباب احتباس الحيض؟ وهل يعتبر مرضا؟

يحدث احتباس الحيض في سنوات الخصوبة الواقعة بين سن البلوغ وسن الأمل (سن انقطاع الدورة الشهرية تمامًا)، ولا يُعتبر هذا الاحتباس مرضًا ولا يدل على الإصابة بالعقم، ولكنه يشير إلى وجود مشكلة صحية تتطلب الاهتمام.

يبدأ الحيض لدى النساء عند سن البلوغ ثم يحدث طبيعيًا مرة في كل شهر وحتى بلوغهن سن ال 50 عامًا، إذ يتوقف حدوث الدورة الشهرية كليًا ببلوغ سن الأمل. يحتبس الحيض أيضًا أثناء الحمل ومن الشائع احتباسه كذلك خلال الرضاعة. ويطلق على الحالة التي لا يحدث فيها الحيض في موعده المتوقع باحتباس الحيض Amenorrhea.

أنواع احتباس الحيض

يوجد نوعان من احتباس الحيض: أولي وثانوي.

احتباس الحيض الأولي:

يحدث احتباس الحيض الأولي عند عدم حصول الحيض في سن البلوغ، ووفقًا للمعاهد الصحية الوطنية الامريكية: إذا لم تبدأ الدورة الشهرية بعمر 16 عامًا فيجب طلب المساعدة الصحية. إن هذا النوع من الاحتباس الحيضي يعتبر نادرًا، إذ لا يؤثر سوى على ما نسبته أقل من 0.1% من الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية.

احتباس الحيض الثانوي:

ويحدث هذا النوع عند حصول الدورة الشهرية طبيعيًا بعد سن البلوغ ثم تبدأ بالاحتباس، ويُعتبر هذا الأمر شيئًا اعتياديًا أثناء الحمل أو الرضاعة ولكن ربما يشير إلى وجود مشكلة صحية أيضًا. يصيب احتباس الحيض الثانوي حوالي 4% من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يدل غياب دورة شهرية واحدة على مشكلة صحية، ولكن مع ذلك تفضل العديد من النساء إجراء اختبار حمل عند حدوث ذلك.

يعتبر الطبيب أن احتباسًا ثانويًا للحيض قد حصل في حال:

  • كان لدى المرأة دورات شهرية منتظمة ثم احتبست لأكثر من 3 أشهر.
  • كان لديها دورات شهرية غير متنظمة ثم احتبست لأكثر من 6 أشهر.

أسباب احتباس الحيض

تختلف أسباب احتباس الحيض حسب نوعه

أسباب احتباس الحيض الأولي:

من الأسباب الأكثر شيوعًا للإصابة بهذا النوع من احتباس الحيض هو التاريخ الأسري أو تأخر الحيض أو قد يكون السبب مشكلة جينية. ومن الحالات الجينية المؤدية إلى إيقاف المبايض عن العمل هي:

  • متلازمة تيرنر Turner syndrome.
  • متلازمة عدم الحساسية للأندروجين androgen insensitivity syndrome والتي تؤدي إلى مستويات عالية من هرمون التستوستيرون.
  • الشذوذ المهبلي أو عيوب المهبل الخلقية Müllerian defects، وهو تشوه أعضاء التناسل الأنثوية إذ لا يتشكل الرحم وقناتي فالوب بشكل طبيعي. ربما تتواجد مشاكل هيكلية في الأعضاء التناسلية منذ الولادة، فقد ينعدم وجود الرحم وقناتي فالوب وفي بعض الأحيان تكون هناك مشاكل تتعلق باندماج قناتي فالوب بطريقة خاطئة.

في متلازمة عدم التخلق المهبلي أو متلازمة ماير روكيتانسكي كوستر هاوزر MRKH syndrome يتشكل المبيض والثدي والبظر بشكل صحيح ولكن ينعدم وجود الفتحة المهبلية، وقد لا يتشكل عنق الرحم والرحم بشكل صحيح. وفي هذه الحالة لن يتبع التطور التناسلي النمط الطبيعي ولن يحدث الحيض بالتالي.

أسباب احتباس الحيض الثانوي:

قد يحتبس الحيض لعدة أسباب منها:

  • اضطرابات في الجهاز التناسلي
  • مرض خطير
  • الإجهاد البدني
  • امتلاك مؤشر كتلي منخفض للغاية BMI، إذ

ترتفع نسبة الإصابة باحتباس الحيض الثانوي بشكل كبير عند انخفاض مؤشر كتلة الجسم عن 19.

انخفاض الوزن والتمارين والتوتر:

إن انخفاضات الوزن الحادة غالبًا ما تحدث نتيجة الأمراض الجسدية أو اضطرابات الأكل. وتؤدي التمارين الرياضية الصارمة إلى احتباس الحيض الثانوي وتكون شائعة بين متسابقات الماراثون وراقصات الباليه المحترفات. تؤدي الاضطرابات العاطفية الشديدة أو التوتر الحاد إلى احتباس الحيض أيضًا.

الأدوية:

تؤدي بعض الأدوية إلى احتباس الطمث مثل موانع الحمل المتضمنة هرمون البروجسترون فقط، إضافة إلى عدد من الادوية المتعلقة بالحالة النفسية.

أدوية أخرى تؤثر على الدورة الشهرية:

  • مضادات الذهان
  • العلاج الكيميائي لمحاربة السرطان
  • مضادات الاكتئاب
  • أدوية ضغط الدم
  • أدوية الحساسية

حالات صحية طويلة الأمد:

يحدث احتباس الطمث نتيجة حالات صحية طويلة الأمد مثل:

  • متلازمة تكيس المبايض PCOS
  • قصور المبيض الأولي أو فشل المبايض المبكر POF
  • مشاكل الغدة النخامية.

إذ تؤدي مشاكل الغدة النخامية أو خمول الغدة الدرقية إلى اضطراب الهرمونات مما يسبب إعاقة حدوث الحيض، ويحدث هذا بسبب:

  • ورم حميد أو سرطاني في الغدة النخامية.
  • فرط نشاط أو خمول الغدة الدرقية.

الأعراض:

العرض الرئيسي بالطبع هو قلة حدوث الدورة الشهرية ولكن اعتمادًا على الأسباب قد تظهر أعراض أخرى مثل:

  • إفرازات حليبية من الحلمة
  • تساقط الشعر
  • صداع
  • تغير الرؤية
  • زيادة نمو شعر الوجه

وقد يقل نمو الثدي لدى المصابين باحتساب الحيض الأولي.

يجب على أي شخص تظهر عليه هذه الأعراض طلب النصيحة الطبية.

التشخيص:

إن احتباس الحيض هو أحد الأعراض التي تشير إلى حدوث مرضٍ ما وليس مرضًا بحد ذاته، سيحاول الطبيب فهم سبب احتباس الحيض.

تشخيص احتباس الحيض الأولي:

إن لم يبدأ الحيض في سن ال 16 عامًا سوف يسأل الطبيب عن التاريخ الأسري وسيجري بعض الاختبارات. ستتضمن الاختبارات تقييم مستويات الهرمونات التالية:

  • الهرمون المنشط للحويصلات FSH
  • هرمون المُلَوتِن LH
  • الهرمون المحفز للغدة الدرقية TSH

وسيجري الطبيب فحوصات جسدية ايضًا.

تشخيص احتباس الطمث الثانوي:

يجب التركيز على السبب الكامن وراء المشكلة لتشخيص احتباس الحيض الثانوي. سيطرح الطبيب عددًا من الأسئلة قبل القيام بأي فحوصات ليكتشف ما يأتي:

  • في أي عمر بدأت الدورة الشهرية.
  • فيما إذا كانت المرأة نشطة جنسيًا.
  • إمكانية حدوث الحمل.
  • إن حصلت خسارة أو اكتساب للوزن، وما نوع التمارين اليومية التي تتبعها المرأة.
  • مدة الدورة الشهرية ومدى انتظامها وفيما إذا كان النزيف غزيرًا أم خفيفًا.

ثم سيطلب إجراء عددًا من الاختبارات اعتمادًا على السبب بعد التشخيص. قد تتضمن هذه الاختبارات:

  • اختبار الحمل
  • اختبار الغدة الدرقية
  • اختبار وظائف المبايض
  • اختبار هرمون الاندروجين وهرمونات أخرى

أما اختبارات التصوير فتشمل:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي MRI والتصوير المقطعي المحوسب CT والتصوير بالموجات فوق الصوتية.
  • تنظير للرحم والذي يدخل فيه الطبيب كاميرا صغيرة مزودة بإضاءة عبر المهبل وعنق الرحم لفحص الرحم من الداخل.

العلاج

يعتمد العلاج على السبب

علاج احتباس الحيض الأولي:

يبدأ علاج هذا النوع من الاحتباس الحيضي بمراقبة المرأة بانتباه وفقًا لعمرها ونتائج اختبار وظائف المبايض. في حال وجود تاريخ أسري لتأخر الدورة الشهرية فقد تبدأ الدورة في الوقت المناسب. وقد يكون التدخل الجراحي ضروريًا في حال وجود مشاكل جسدية أو جينية في أعضاء التناسل، على الرغم من أن هذا التدخل الجراحي قد لا يضمن حدوث الحيض.

علاج احتباس الطمث الثانوي:

يعتمد العلاج على السبب الكامن وراء هذا الاحتباس:

  • عوامل مرتبطة بأسلوب الحياة: إذا كانت المرأة تفرط في ممارسة التمارين الرياضية، فتغيير خطة التمارين أو تغيير الحمية قد يساعد في انتظام الدورة الشهرية.
  • الضغط: إذا كان الضغط النفسي أو العصبي هو المشكلة، فيجب طلب الاستشارة.
  • فقدان الوزن الحاد: من الممكن أن يحدث هذا لأسباب مختلفة وقد يحتاج الشخص لنظام معين لزيادة الوزن تحت إشراف طبي مختص. إذا كان حدوث اضطراب الأكل محتملًا فقد يشمل العلاج نظامًا لزيادة الوزن وجلسات استشارية مع طبيب نفسي واخصائي تغذية وحمية. يمكن أن تسبب بعض المشاكل الصحية فقدان الوزن لذا قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات وتوفير العلاج حسب الحاجة.
  • خمول الغدة الدرقية: إذا أدى خمول الغدة الدرقية إلى احتباس الحيض فقد يصف الطبيب علاجًا يتضمن هرمون الثيروكسين (هرمون الغدة الدرقية).
  • متلازمة تكيس المبايض PCOS: سيصف الطبيب العلاج المناسب لها، إن أدت هذه المتلازمة إلى زيادة الوزن فسيطلب الطبيب الالتزام بحمية غذائية لخسارة الوزن.
  • قصور المبيض الأولي: يمكن أن يؤدي العلاج بالهرمونات البديلة HRT إلى عودة الدورة الشهرية.
  • سن الأمل: يبدأ سن الأمل عادةً في عمر 50 سنة لكن يمكن أن يبدأ أيضًا عند سن 40 عامًا، غالبًا ما يعتمد هذا على التاريخ الأسري. يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام إذا بدأ سن الأمل مبكرًا، وفي هذه الحالة يجب تلقي العلاج لمنع المضاعفات.

الخلاصة:

من الممكن أن يحتبس الحيض لأسباب عديدة ولا يعني هذا بالضرورة أن المرأة تعاني من العقم ولا يمكنها الحمل. إذا احتبست الدورة الشهرية المنتظمة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، أو إذا احتبست الدورة الشهرية غير المنتظمة لستة أشهر على الأقل، فعندها يجب طلب الاستشارة الصحية. ويكون العلاج متوفرًا في معظم الحالات.

المصادر: 1