خريطة قد تغير طريقة معالجتنا للسرطان

هناك طرقٌ لا تعد ولا تحصى يمكن من خلالها لأيِّ شخص أن يُصاب بالسرطان، وتشابك هذه الطرق البيولوجية التي تؤدي إلى هذا المرض تجعل من تطوير العلاجات المناسبة لمرض السرطان أمراً صعباً على الباحثين.

وقد قام العلماء بالفعل بإجراء العديد من الدراسات حول تسلسل جينات الخلايا السرطانية، والتي زودتهم بمعلوماتٍ عن شكل الخلية السرطانية وكيفية نموها وتكاثرها بشكلٍ مستمر. ولكن كان لزاماً على العلماء اكتشاف مصدر كل خليةٍ لمعرفة مكان تلك الخلايا والوقود الذي يغذيها.

وقد حاولت إحدى الدراسات التي نُشرت في مجلة Cell أن تقوم بذلك بالفعل، حيث حدد الباحثون 760 جيناً تحتاجها الخلايا السرطانية للبقاء والتكاثر، ثم ترجموا تلك المعلومات إلى خريطةٍ من شأنها أن تتبع ما تعتمد عليه الخلايا السرطانية في نموها، وعلى الرغم من أن الخريطة لم تكتمل بعد، إلا أن المشرفين عليها يأملون أن تساعد النتائجُ التي سيتوصلون إليها الآخرينَ في توضيح و إظهار المكان الأنسب للبدء.

يقول وليام هان، الباحث في برنامج السرطان لمعهد دانا فاربر والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة: “نحن نملك الكثير من المعلومات حول تسلسل جينوم السرطان، ولكننا نسعى بهذه الجهود إلى تحديد وظيفة هذه الجينات”، وأضاف فيما يخص هذه الدراسة الجديدة: “لم يتم إجراء هذه الدراسة من قبل لأننا لم نكن نملك التكنولوجيا التي تمكننا من إجراء التجارب على هذا النطاق”.

وتعتمد الخلايا السرطانية على مجموعةٍ من الطرق المختلفة للنمو، وعندما تفشل إحدى هذه الطرق تكتشف الخلية طريقةً جديدة، وذلك في الغالب عن طريق إعادة هيكلة آليات عمل الجينات الأخرى. ومن خلال صياغة الخريطة، يحاول الباحثون الفهم بشكلٍ أفضل كيفية قيام الخلايا السرطانية بتطوير هذه القدرة على التكيف عند الطلب، إذ أنه بفهمهم لهذه الطريقة يمكنهم إيجاد حلولٍ أفضل لإيقافها.

تُعَدُّ هذه الخريطة تحالفاً لهذه التكيفات، أو ما يسميه الباحثون بـ “الاعتمادات”، أي ما تعتمد عليه الخلايا لنموها وتطورها.

ومن خلال إنشاء هذه الخريطة –والتي تمت إتاحتها لعامة الناس– استطاع الباحث هان وفريقه تحديد بعض الخصائص الجديدة حول السرطان ككل. أولا، 10% من مسارات الجينات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية تتواجد في مختلف الأنواع المتعددة للسرطان، وهذا يعني إمكانية استخدام الطريقة التي تستهدف تلك المسارات ضد العديد من أنواع السرطان.

ويعتمد حوالي 90% من كافة أنواع السرطان على جينٍ واحدٍ على الأقل من بين 76 جيناً للنمو، وهذا يعني بأن البحث في تلك الجينات يمكن أن يؤدي إلى أدويةٍ جديدة تستهدف العديد من أنواع السرطان.

ويقول هان بأن هناك العديد من الطرق المختلفة لاستخدام “خريطة الاعتماد” الجديدة لإيجاد علاجاتٍ جديدة. ويضيف: “تتمثل إحدى الطرق بإيجاد جينٍ أو هدفٍ ضروريٍّ لبقاء نوعٍ محددٍ من الورم والذي لم يتم اكتشافه عن طريق تسلسل الجينوم”. وكما يقول، فهناك طريقةٌ أخرى من خلال إيجاد وسائل لإعادة استخدام الأدوية المخصصة لنوعٍ من السرطان لعلاج نوعٍ آخر.

وأخيراً، يقول بأن ذلك من شأنه أن يقدم خارطة طريقٍ لما تحتاجه الأدوية كي تتطور.

ويُذكر بأن هذا البحث هو مجرد مثالٍ واحدٍ على تبّدل علاج السرطان في القرن الحادي والعشرين، فبدلاً من استهداف الخلايا السرطانية بحد ذاتها (كما هو الحال مع العلاج الكيميائي)، فإن أساليب جديدةً تعمل على تثبيط الحالات التي تسبب السرطان وتوقف النمو قبل أن يتفاقم الأمر.

ويقول هان بأنه لا يزال هناك بعض العمل لإتمامه. ويضيف: “يَصعُب تقدير ذلك، ولكننا على الأرجح بعيدون بنسبة 15% إلى 20% عن إكماله”. ولكنهم يأملون أن تكون هذه الخريطة نقطة انطلاقٍ للباحثين حول العالم ليتمموها.

ترجمة: صابرين عيايدة

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

تدقيق علمي: نوال ادامغار

المصادر: 1