مضاعفة الجينوم كاستراتيجية تكيف تطورية

يدرس الباحثون علاقة الاختلاف المورفولوجي والتنوع البيولوجي في النباتات.

يعتمد الشكل الخارجي للنبات، والمعروف أيضًا باسم مورفولوجيته، على العوامل البيئية وتأثيراتها. يُعتبر هذا الأمر صحيح على المقاييس الزمنية القصيرة للتطور الفردي، وكذلك على المدى الطويل للمقياس التطوري. إذ أكّد البروفيسور كوخ Koch، المسؤول عن مجموعة أبحاث التنوع البيولوجي والنظاميات النباتية في مركز الدراسات العضوية Centre for Organismal Studies COS بجامعة هايدلبرغ Heidelberg University: «أن الأنواع النباتية تجسد دائمًا جزءًا فقط من الاتساع المحتمل للاختلاف المورفولوجي في التطور، مما يسمح بدراسة الخطوط التطورية ذات الصلة كمجموعة بسبب التفاوت المورفولوجي». يُمكن النظر إلى مدى التباين على أنه احتمالات تطورية للتكيف مع البيئات المتغيرة وما يرتبط بها من تمايز.

لقياس التباين المورفولوجي، سجل الباحثون أولاً السمات المميزة لـ 4000 نوع من نبات الكرنب في قائمة مرجعية تصف تشابه الأنواع والارتباطات بينها. ثم بنى الباحثون شجرة عائلة على مستوى الجنس اعتمادًا على بيانات الجيل التالي لتسلسل الحمض النووي، وذلك لتصور واختبار الديناميات التطورية الأساسية. إذ تسهل الشجرة دراسة السمات المعقدة ونشوءها على مدار التطور، وتضعها في سياق العمليات والأحداث الأخرى مثل عملية تضاعف الجينوم أو التغييرات الرئيسية في معدلات الانتواع. تصف عملية مضاعفة الجينوم، أي تكرار الجينوم بأكمله في الخلية، حدثًا استثنائيًا في النباتات البرية، إذ تتيح الفرصة لحدوث التباين الجيني بصورة إضافية.

أضاف كوخ: «إحدى النتائج المدهشة لدراستنا أنه لا يوجد ابتكار رئيسي فيما يتعلق بالخصائص المورفولوجية المدروسة. إذ يتبين أن سمات النبات تتغير وتتجمع عشوائيًا مرارًا وتكرارًا. ومن الملاحظ أن الخطوط التطورية القديمة تستفيد من الاحتمالات المورفولوجية بصورة مختلفة. ولكنها لا تختلف عن بعضها البعض بطريقة متشعبة. بالتالي يمكن للتطور أن يتقدم بسرعة وبصورة متباينة».

ترتبط هذه السمات بعملية تضاعف الجينوم، فهي تُظهر المكونات الجينية للنبات، وتوضح الزيادة السريعة في معدلات الانتواع نتيجة تعرض النبات لبيئات متغيرة، بالتالي يخضع النبات لضغط الانتخاب الطبيعي. وفقًا لذلك، يُظهر نبات الكرنب حاليًا أكثر من 40% من الأنواع متعددة الصيغ الصبغية، والتي خضعت لتضاعف الجينوم وتحمل مجموعة متعددة من الصبغيات.

يوضح البروفيسور كوخ: «هذا يعني أن نوعًا مثل نبات رشاد أذن الفأر Arabidopsis thaliana، قد مر على الأقل بثلاثة مضاعفات جينومية على مدار تطور النباتات المزهرة خلال الـ 160 مليون سنة الماضية. ومع ذلك، لا يزال هذا النوع يحتوي على عشرة صبغيات فقط لأن الجينوم يجب أن يستقر بعد عدة مضاعفات، وعادةً يتقلص حجمه على المدى الطويل».

أُجري البحث بصورة أساسية في إطار برنامج أولوية مؤسسة البحوث الألمانية DFG: «حلول النباتات التطورية في ضوء التحديات البيئية».

المصادر: 1