نظرية جديدة تفسر الجاذبية دون الحاجة لنظرية الأوتار!

لعقودٍ من الزمان، اتفق معظم علماء الفيزياء على أن نظرية الأوتار هي الحلقة المفقودة بين نظرية أينشتاين للنسبية العامة التي تصف قوانين الطبيعة على نطاق الكون والأجرام السماوية، وميكانيكا الكم التي تصف قوانين الطبيعة على النطاق الذري ودون الذري. ومع ذلك، فإن التعاون الدولي برئاسة علماء الفيزياء من جامعة رادبود Radboud University قدم الآن دليلًا مقنعًا على أن نظرية الأوتار ليست النظرية الوحيدة التي يمكن أن تشكل الرابط بين الكم والنسبية. أثبتوا أنه من الممكن بناء نظرية للجاذبية الكمية تخضع لجميع قوانين الفيزياء الأساسية، بدون قيود. وفصلوا النتائج التي توصلوا إليها في دورية Physical Review Letters الأسبوع الماضي.

عندما نلاحظ عمل الجاذبية في كوننا، مثل حركة الكواكب أو مرور الضوء بالقرب من ثقبٍ أسود، يبدو أن كل شيء يتبع القوانين التي دونها أينشتاين في نظريته عن النسبية العامة. من ناحيةٍ أخرى، فإن ميكانيكا الكم هي نظرية تصف الخصائص الفيزيائية للطبيعة على أدنى المستويات للذرات والجسيمات دون الذرية.

على الرغم من أن هاتين النظريتين سمحتا لنا بوصف كل ظاهرة فيزيائية أساسية لوحظت، إلا أنهما تتعارضان أيضًا مع بعضها البعض. مُنْذُ اليَوْم، يواجه الفيزيائيون صعوبات شديدة في الدمج بين النظريتين لشرح الجاذبية على كلٌ من المستويات الكبرى كالاجرام والصغرى كالذرات.

بلا قيود

في السبعينيات من القرن الماضي، اقترح الفيزيائيون مجموعة جديدة من مبادئ الفيزياء لمعالجة هذه المشكلة، وتوسيع نطاق القوانين التي اقترحتها النظرية النسبية العامة. وفقًا لما يسمى بـ «نظرية الأوتار String Theory»، لا يتكون كل شيء من حولنا بواسطة جسيمات نقطية «الجسيمات الأولية مثل الكوارك والالكترون»، بل يتكون من أوتار String: أجسام مهتزة ذات بعدٍ واحد. منذ تقديمها، كانت نظرية الأوتار هي الأكثر انتشارًا ضمن الأطر النظرية والتي يُعتقد أنها مُكمل التوافق بين نظرية أينشتاين النسبية العامة ونظرية الجاذبية الكمومية.

ومع ذلك، فإن البرهان الذي قدمه علماء الفيزياء النظرية في جامعة رادبود يُظهر الآن أن نظرية الأوتار ليست هي الطريقة الوحيدة للدمج بين النسبية العامة والكم. يقول عالم الفيزياء النظرية فرانك سويرسيج Frank Saueressig: «أظهرنا أنه لا يزال من الممكن شرح الجاذبية باستخدام ميكانيكا الكم دون استخدام قوانين نظرية الأوتار على الإطلاق». ويضيف: «نحن نبرهن على أن فكرة أن كل شيء يتكون من جسيمات نقطية لا يزال من الممكن أن يتناسب مع الجاذبية الكمية، دون تضمين الأوتار. على سبيل المثال، مثل ما تم التحقق من إطار جسيمات الفيزياء هذه تجريبيًا، في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) في سيرن».

شُوهِدَ في التجارب

بالنسبة للعلماء، هذه النظرية البديلة ساحرة لكي تُستخدم لأنه كان من الصعب للغاية ربط نظرية الأوتار بالتجارب. تستخدم فكرتنا المبادئ الفيزيائية التي تم اختبارها بالفعل تجريبيًا. وبعبارة أخرى: «لم يستطع أحد رصد الأوتار في التجارب، ولكن الجسيمات هي الأشياء التي يرصدها الناس بالتأكيد في تجارب مصادم الهايدرونات الكبير. يتيح لنا ذلك سد الفجوة بين التوقعات النظرية والتجارب بسهولة أكبر».

مجموعة واحدة فقط من القوانين

بعد أن أثبتوا أن أفكارهم قادرة على حل مشاكل طويلة الأمد في فيزياء الجسيمات، يقوم الاتحاد حاليًا باستكشاف الآثار الناتجة عن قوانينهم الجديدة على مستوى الثقوب السوداء. «بعد كل شيء، هناك مجموعة واحدة فقط من قوانين الطبيعة ويجب أن تكون هذه المجموعة قادرة على إجابة جميع أنواع الأسئلة بما في ذلك ما يحدث عندما تصطدم الجسيمات ذات طاقات عالية بشكلٍ خيالي أو ما يحدث عندما تسقط الجسيمات في ثقبٍ أسود. سيكون من الرائع إثبات أن هناك بالفعل رابطًا بين هذه الأسئلة التي تبدو غير متصلة والتي تسمح بحل الألغاز التي تظهر على الجانبين».

المصادر: 1